الاتحاد

الاقتصادي

التدريب وإعادة التأهيل مفتاح نجاح خطة أبوظبي للتوطين

التدريب احد الوسائل الهامة لتوطين الكوادر المحلية

التدريب احد الوسائل الهامة لتوطين الكوادر المحلية

حظيت الخطة الخمسية للتوطين التي أقرها المجلس التنفيذي لإمارة أبو ظبي مؤخرا باهتمام واسع بين قطاعات رجال الأعمال والخبراء الاقتصاديين والشركات الخاصة، في ظل التوجه القوي للحكومة لإشراك القطاع الخاص بقوة في جهودها لزيادة نسبة التوطين في مختلف القطاعات الإنتاجية سواء الحكومية أو الخاصة·
وأكدت الفعاليات الاقتصادية أن خطة ابوظبي للتوطين جاءت في الوقت المناسب، بعد أن شهدت السنوات القليلة الماضية فتورا في مجال التوطين من قبل القطاع الخاص، وتركزت غالبية الجهود على توطين الوظائف في بعض القطاعات الحكومية خاصة الوظائف الإدارية منها، الأمر الذي أدى إلى تراجع نسبة التوطين الإجمالية في الوظائف الحكومية والخاصة إلى أقل من 9% كما تؤكد ذلك دراسات عديدة·
وأشارت الفعاليات الاقتصادية إلى أن سوق العمل في أبوظبي يعاني من ندرة كبيرة في الكوادر المواطنة في قطاعات الإنتاج الرئيسية، وبينما يتركز التوطين في المجال الإداري، يغيب عن قطاعات استراتيجية أبرزها قطاعات التطبيب والصناعة والتجارة وغيرها من القطاعات المهمة، الأمر الذي أتخم هذه القطاعات بعمالة أجنبية وترك آثاره السلبية واضحة على اقتصاد الإمارة·
وقال خبراء وأصحاب شركات خاصة إن السنوات القليلة الماضية شهدت ظاهرة عزوف الشاب المواطن عن استكمال دراسته الجامعية لاعتقاده بعدم أهميتها، الأمر الذي أخر عجلة التوطين بصورة كبيرة، وأن الحكومة انتبهت مؤخرا لهذه القضية التي أثرت سلبا على طبيعة التركيبة السكانية، فسارعت إلى إنشاء ودعم معاهد التدريب الفني بهدف إعداد الشباب المواطن لسوق العمل خاصة مع توافر مئات الآلاف من الوظائف فيه·

وأكدوا أن قرار المجلس التنفيذي بخطته الخمسية جاء كجرس إنذار يؤكد أن الإمارة منتبهة لهذه القضية المهمة وستعطيها الأولوية التي تستحقها· وأجمعوا على ضرورة إعداد وتأهيل المواطنين لسوق العمل عبر إنشاء المزيد من المعاهد الفنية المتخصصة وإعطاء أولوية للتخصصات الفنية وإرساء علاقة شراكة قوية مع القطاع الخاص لضمان نجاح الخطة الجديدة·
وثمن محمد راشد خلف الهاملي، نائب المدير العام لمجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي، قرار المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي باعتماد الخطة الخمسية للتوطين، مشيرا إلى أن الإمارة تعطي أولوية كبيرة في الوقت الحالي لقضية التوطين ولديها خطط استراتجية طويلة المدى قابلة للتطبيق، وأنشأت مجلس أبوظبي للتوطين ليتفرغ لهذه القضية المهمة·
وأوضح أن بعض غير المواطنين يتحسس كثيرا من كلمة التوطين ويخافون منها، حيث يعتقدون أن توطين الوظائف يعني إنهاء خدماتهم وهذا ليس صحيحا، مشيرا إلى أن الإمارات عامة، وأبوظبي خاصة، ستظل في حاجة للكوادر الفنية العالية من الوافدين·
استغراب أوروبي
وذكر الهاملي أنه خلال جولاته في الدول الأوروبية كان يلحظ استغراب المسؤولين الأوروبيين من إعطاء أبوظبي مثلا للوافدين مهمة إدارة الوظائف العليا في الإمارة، وقال: هذا ليس خطأ، وبكل تأكيد فإن نهضة أبوظبي الحالية قامت على سواعد الكوادر المواطنة بمساندة الجاليات العربية والآسيوية والأوروبية، وأبوظبي تفتخر بهذا وتسدي الحق لأهله، ولم يقصر المهندسون والأطباء والمعلمون العرب وغير العرب في بناء نهضة أبوظبي، لكن هذا لايعني أن ننسي قضية مهمة وهي أن نهضة الإمارة لابد أن تعتمد أيضا على سواعد أبنائها لأنه سيأتي يوم سواء كان قريبا أو بعيدا يعود فيه الوافدون إلى بلادهم ولن يبقى إلا المواطن·
وشدد الهاملي في هذا الصدد على أهمية إقرار المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي للخطة الخمسية للتوطين، مطالبا بضرورة الاستفادة من تجربة التوطين في البنوك والتي قامت على الإلزام والشراكة الحقيقية بين الحكومة وقطاع البنوك، قائلا: ''المهم هنا أن تكون هناك حوافز للشركات الخاصة وغيرها من مؤسسات القطاع الخاص لجذب المواطنين إليها''· ولفت الهاملي إلى أن قلة نسبة التوطين في أبوظبي ترجع إلى عوامل عديدة منها قلة أعداد المواطنين حيث يشكلون نسبة 25% من عدد سكان الإمارة، فضلا عن قلة الحوافز المقدمة في هذا المجال· وشدد على عنصر يعتبره أهم محدد لنجاح خطة التوطين، موضحا أن هذا العنصر يتمثل في إعداد المواطن وتأهيله وتدريبه حيث أن سوق العمل مليء بالكوادر غير المواطنة المدربة بصورة جيدة ولابد أن يتم تدريب المواطنين أفضل منهم كثيرا·
وأضاف: ''الحمد لله الصورة أصبحت أكثر تفاؤلا حيث تتواجد لدينا حاليا جامعات أميركية وفرنسية وغيرها ولدينا خبراء متميزون وحكومة أكثر تصميما وعزما وفريق عمل يتابع الخطة والمهم أن ندفعها إلى الأمام''·
التدريب ركيزة
ويتفق محمد مهنا القبيسي، رئيس مجلس إدارة شركات منازل العقارية، مع محمد راشد خلف الهاملي على أهمية التدريب والتأهيل كركيزة أساسية لنجاح خطة التوطين، لافتا الانتباه إلى أن برامج التدريب والتأهيل في العديد من القطاعات ساهمت في رفع مهارات الكوادر الوطنية بلا شك، لكن الملاحظ وجود تركز في نوعية محددة من البرامج خاصة في مجال العمل الإداري والتكنولوجي، بينما توجد ندرة إلى حد كبير في برامج التأهيل الفني بقطاعاته المختلفة·
وأعرب القبيسي عن أمله في أن يحدث نوع من التنسيق بين وزارة التعليم العالي والجامعات والغرف التجارية المختلفة ومؤسسات القطاع الخاص ووزارة العمل وغيرها من الهيئات المختصة لوضع الضوابط التي تكفل تنظيم سوق التدريب والتأهيل بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل وتطوراتها المستقبلية·
وشدد رئيس مجلس إدارة ''منازل'' في هذا الصدد على أن الاستثمار في تأهيل وتدريب القيادات والعمالة المواطنة يمثل أعظم استثمار ليس فقط لمصلحة الشركة، بل لمصلحة الدولة ككل، من منطلق القناعة الكاملة بأهمية تحمل شباب المواطنين لمسؤوليتهم كاملة في التنمية، وأن رفعة الوطن ونهضته لن تتحقق إلا بسواعد أبنائه·
وأكد على أن أقوال وتصريحات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة ''حفظه الله'' أكدت أكثر من مرة على أن القطاع الخاص شريك استراتيجيي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأحد محاور هذه الشراكة تتمثل في خلق فرص عمل والمساهمة في القضاء على البطالة ورفع معدل الدخل الفردي للمواطنين، مشيرا إلى أن تجربة السنوات الماضية من الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص تؤكد نمو الوعي لدى القطاع الخاص بأهمية تحقيق هذه الأهداف والمساهمة فيها بفعالية·
وقال: ''لاشك أن القطاع الخاص استطاع في العديد من القطاعات تحقيق معدلات توطين مرتفعة وصلت في قطاع البنوك مثلا إلى ما يقرب من 50%، بمعدلات نمو تفوق 300% خلال سنوات معدودة، وإذا كان هناك تدني في معدلات التوطين في بعض القطاعات الأخرى كالتأمين مثلا، فإن هذا لايعني أن هناك تقاعسا من القطاع الخاص في القيام بمسؤولياته تجاه الوطن وأبنائه، لكن قضية التوطين لا تتوقف فقط على قرار التعيين، بل تتشعب أبعادها لتشمل منظومة التعليم وسوق العمل وقواعد الربح والخسارة والإنتاج والعائد، وغيرها من الجوانب الاقتصادية، مع الأخذ في الاعتبار أن معايير التوطين في القطاع الخاص تختلف عن معايير الحكومة في هذا المجال، فالتوطين لدى الأخيرة تحكمه عوامل اقتصادية وأخرى سياسية واجتماعية، بينما تتحكم في سياسة التوطين لدى القطاع الخاص معايير التكلفة والعائد والكفاءة في المقام الأول''·
مخرجات التعليم
وأوضح القبيسي أن اختلاف نسب التوطين من قطاع لآخر أمر طبيعي ومن يطمع في تحقيق ذات المعدلات في كل القطاعات فهو واهم، مشيرا إلى أن التوطين يرتبط بمخرجات التعليم، وإذا كانت بعض القطاعات قد حققت نموا متزايدا في معدل التوطين، فربما يرجع ذلك إلى توفر الكليات التي تخرج الكفاءات المواطنة الصالحة للعمل في هذه القطاعات مثل كليات التقنية العليا وغيرها، بينما يشهد السوق مثلا نقصا حادا في مخرجات التعليم من العمالة الفنية الماهرة مثل الصناعة والتأمين وغيرها·
ولفت الانتباه إلى أن تدني معدلات التوطين في بعض القطاعات لايعني تراجع نسبة المواطنين المعينين في تلك القطاعات، ولكن ربما يرجع إلى اتساع القطاع نفسه ودخول عشرات الشركات الجديدة فيه مثلما حدث في قطاع العقارات والبناء والتشييد والتأمين، في الوقت الذي يشهد فيه السوق ندرة ملحوظة في الكفاءات الوطنية المؤهلة للعمل في هذا القطاع· وشدد على أن هذا التدني لا يرجع إلى تراجع عدد المواطنين المعينين في القطاع ولكن إلى اتساع القطاع نفسه وتشعبه ونموه بمعدلات تفوق النمو في مخرجات التعليم من هذه النوعية من العمالة·
وحول مدى التوافق بين احتياجات سوق العمل ومخرجات التعليم، ذكر القبيسي أنه لاينكر أحد أن منظومة التعليم في الدولة تتوافق في جزء كبير منها مع احتياجات سوق العمل ومتطلباته، فضلا عن أنها تأخذ بعين الاعتبار التطورات المستقبلية على صعيد التعليم وسوق العمل معا، وتسعى دائما لتحقيق التجانس بينهما، ومع ذلك فإن الملاحظ أن ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي وتعدد محاور التنمية أديا إلى خلق طلب فعال على وظائف من نوع معين تتطلب مهارات تعليمية خاصة، الأمر الذي تسبب في فجوة معينة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل في بعض القطاعات مثل قطاع البناء والتشييد وقطاع التأمين وغيرهما من القطاعات التي تتطلب مهارات فنية·

التنسيق مطلوب

طالب رئيس مجلس إدارة ''منازل'' العقارية بضرورة التنسيق على أعلى المستويات بين أصحاب العمل الرئيسيين ومؤسسات القطاع الخاص والمؤسسات التعليمية العليا، بهدف إرساء علاقة وثيقة بين البرامج الأكاديمية والمناهج التعليمية ومتطلبات الاقتصاد في أبوظبي والدولة ككل، كما طالب مؤسسات القطاع الخاص بضرورة تبني برامج تدريبية لإعادة تأهيل وتطوير الكوادر المواطنة التي تعمل لديها بصفة خاصة والعمالة بصفة عامة، لما لذلك من آثار إيجابية على معدلات الإنتاجية والنمو الاقتصادي للإمارة والدولة·
ووصف القبيسي القرارات التى أصدرتها الحكومة بإلزام القطاع الخاص بزيادة سنوية لعدد الموظفين المواطنين بأنها إيجابية، موضحا أن هذه القرارات أدت إلى رفع الوعي لدى الشركات الخاصة بمسؤولياتها الاجتماعية فضلا عن أنها كانت بمثابة النور الذي تهتدي به شركات القطاع الخاص في مجال التوطين، ومن ثم فإن هذين العاملين هما ركيزة سياسة التوطين في القطاع الخاص·
واستشهد القبيسي بتجربة شركة ''منازل'' في التوطين، مشيرا إلى إرتفاع نسبة التوطين في الكوادر القيادية والإدارية بالشركة إلى 80% في إطار خطة متكاملة للشركة ترمي إلى زيادة معدلات التوطين تدريجيا في كافة القطاعات· ونوه إلى أن هذه النسبة من التوطين تضم العديد من الكوادر النسائية التي تتمتع بالكفاءة العالية في الأداء وتنوع المهارات· ولفت إلى أن هذه القرارات حققت الكثير مما كانت تهدف إليه، ربما بمعدلات تفوق المتوقع في بعض الأحيان ومازال الطريق مفتوحا أمامها لتحقيق المزيد· وأشاد القبيسي في هذا المجال بسياسة التوظيف التي تضمنتها أجندة السياسة العامة لإمارة أبوظبي التي تم إعلانها مؤخرا، والتي تهدف إلى تحقيق التوظيف الكامل لموطني دولة الإمارات ضمن سبل مهنية ملائمة، والالتزام الكامل بقانون العمل الاتحادي في تنظيم علاقات العمل ومعايير العمل الدولية التي تتبناها الدولة، والقضاء على جميع ممارسات العمل الاستغلالية والقسرية، وإتاحة بيئة عمل آمنة وصحية لجميع أفراد القوى العاملة بالشركة، وإلغاء جميع أشكال التمييز في العمل، وتعزيز سمعة أبوظبي والإمارات في المحافل الدولية·

نقص العمالة الفنية

استشهد القبيسي بما يشهده قطاع مواد البناء والتشييد حاليا وفي القلب منه العقارات، مشددا على وجود نقص واضح في العمالة الوطنية الفنية بدء من الاستشاريين والمهندسين والمصممين وانتهاء بالعمالة العادية الماهرة، الأمر الذي يتطلب ضرورة قيام الجهات المسؤولة عن التعليم بدراسة احتياجات سوق العمل في ضوء استراتيجية التنمية التي تتبناها الدولة والإمارات المختلفة، وتصميم البرامج والمناهج الدراسية لتلبية هذه الاحتياجات لربط مخرجات التعليم بمدخلات سوق العمل، ومن الضروري تبني برامج تثقيفية تغير نظرة شباب المواطنين إلى الوظيفة وأهمية مشاركتهم في الوظائف والأعمال الفنية التي تتطلب مهارات خاصة وبذل الجهد والمثابرة وليس فقط التركيز الوظائف الإدارية والقيادية·
ونوه إلى أن وزارة التعليم العالي تدرك جيدا هذه التغيرات في سوق العمل وتتحسب لها وتضع من الاستراتيجيات ما يعالج الخلل فيها، لكن الأمر يتطلب بعض الوقت ومزيدا من الجهد لعلاجه ورؤية ثمار الجهود المبذولة فيه·
ورأى القبيسي أنه لا يوجد تناقض بين إلزامية التوطين في القطاع الخاص والتوظيف حسب الخبرة والكفاءة واحتياجات العمل، مشيرا إلى أن كليهما مرتبطان ليس فقط في القطاع الخاص ولكن أيضا في الحكومة والقطاع العام في كل دول العالم التي تتبنى منهج الاقتصاد الحر وليس فقط الإمارات، فالتوظيف مرتبط بالكفاءة وتوفر مهارات العمل المطلوبة والخبرة في مجال العمل· وأضاف: ''راعت كل القرارات المتعلقة بالتوطين هذه المسألة من منطلق قناعة الوزارات المعنية والحكومة بأن القطاع الخاص ليس مؤسسات خيرية اجتماعية، بل هي مؤسسات اقتصادية تسعى للربح، ومن ثم فإن أهم الأسس التي تقوم عليها هي حسابات التكلفة والعائد، ولن ترضى أية جهة حكومية مسؤولية أن تقوم شركة خاصة بتعيين أشخاص لمجرد أنهم مواطنون دون توفر الكفاءة فيهم، لأن هذا يعني ببساطة إفلاس وانهيار الشركة، ومن ثم تراجع النمو الاقتصادي وانهيار خطط التنمية وتراجع مستوى رفاهية الفرد والمجتمع''· وطالب القبيسي شركات القطاع الخاص بتبني برامج تدريب وتطوير للكوادر الوطنية لتتمكن من تأدية الوظائف المطلوبة منها·

التخصصات الفنية

لفت الخبير الاقتصادي رضا مسلم، مدير عام شركة تروث للاستشارات الاقتصادية، إلى حقيقة مهمة وهي ندرة العنصر المواطن في قطاعات الإنتاجية الرئيسية، مشيرا إلى أن نسبة القوة العاملة المواطنة لا تتجاوز في أبوظبي 9% على أقصى تقدير، وليست الندرة هي المشكلة، بل المشكلة تتسع لتشمل تركز ما هو متاح من التوطين في الوظائف الإدارية فقط، بينما يغيب التوطين عن قطاعات الطب والصناعة ومواد البناء وغيرها، وبلاشك فقد أدى غياب الجامعات والمعاهد الفنية إلى هذه المشكلة الكبيرة التي نراها اليوم· ولفت رضا مسلم إلى قضية مهمة أخرى وهي أن العديد من الشباب المواطن لا يرغب في إكمال دراسته الجامعية بعد الثانوية العامة، ومن ثم لابد من إعادة تأهيله مرة أخرى وتوجيهه إلى وظائف فنية وعملية مهمة على المدى البعيد· ويؤكد على أن للدولة دورا ومسؤولية كبيرة في هذا الصدد وعليها تقع مسؤولية توجيه هؤلاء الشباب للتخصصات الفنية وإنشاء المعاهد المتخصصة لهم لتأهيلهم لسوق العمل كما يجب عليها أن تساعدهم في بداية عملهم، قائلا: ''من المهم أن نرى في سوق العمل العامل واللحام والبراد المواطن، ولابد أن نعي جميعا أن المواطن سينضم لهذه المهن عاجلا أو آجلا نتيجة الحاجة إليها''·
ونوه إلى أن درجة جاذبية القطاع الخاص بالنسبة للعمالة المواطنة مازالت متدنية في ظل عدم توفر نفس الامتيازات التي توفرها المؤسسات الحكومية فيه، وهنا يجب على الحكومة أن تضغط على بعض القطاعات التي تستطيع تعيين المواطنين لديها برواتب مرتفعة مثل البنوك والشركات المساهمة، وغيرها أما الشركات المتوسطة والصغرى فسوق تقف حالتها المالية المتواضعة عائقا أمام توطين وظائفها لكن لابد أن تضعها الحكومة في اعتبارها·
وأشاد الخبير الاقتصادي رضا مسلم بقرار المجلس التنفيذي، مؤكدا أنه يمثل فرصة ذهبية للعنصر المواطن للانخراط في سوق العمل، وأن الجميع ينتظر أن تتحول الاستراتيجية الخمسية إلى واقع حي معاش· وأشار إلى ضرورة نشر ثقافة العمل في وظائف متدنية لدى المواطنين وتشجيعهم على ذلك لأن بعض المواطنين يتأفف من العمل في وظائف معينة وهذه مشكلة نفسية في المقام الأول·
وقال: ''دور الحكومة في هذا الصدد مهم للغاية ونريد تفعيل الاستراتيجية على أرض الواقع حتى لا تبقى مجرد أفكار ونظريات جميلة، وبلاشك فإن هناك آلاف الفرص أمام المواطنين للعمل في الشركات المساهمة والخاصة ولكن المهم إعداد وتأهيل المواطن حتى يكون عنصرا منتجا ذا كفاءة عالية·

تغيرات إيجابية

أعرب رجل الأعمال خلفان الكعبي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي عن سعادته بإعطاء المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي قضية التوطين في مختلف القطاعات بالإمارة أهميتها الحقيقية، مشيرا إلى أن خطوات المجلس نحو التوطين ستكلل بالنجاح خاصة مع وجود الشراكة القوية الحالية بين القطاعين الحكومي والخاص· وشدد على أن مفتاح النجاح لخطة التوطين الجديدة هي التدريب والتأهيل الجيد للمواطنين، موضحا أن نجاح المواطن في عمله خاصة في القطاع الخاص يتوقف على قدرته على العطاء والتميز، وهذا التميز لن يكون متاحا إلا إذا تم تأهيل المواطن وإعداده بصورة متميزة لكي يبدع علما بأن المواطن في هذه الحالة لن يكون هو المستفيد فقط بل ستكون المؤسسة التى يعمل فيها مستفيدة أيضا·
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة في أبوظبي ستشهد تغييرات إيجابية قوية في قضية التوطين سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، منوها إلى أن القطاع الحكومي لم يعد هو القطاع الذي يضم أعدادا كبيرة من الموظفين لا تستفيد الحكومة من كامل إمكانياتهم وطاقتهم، بل أصبحت الحكومة اليوم أكثر انضباطا ومسؤولية كما تعاظمت لديها فلسفة المساءلة·
وطالب الكعبي القطاع الخاص أن يتحمل مسؤوليته في قضية التوطين عبر توفير فرص العمل للمواطنين، مؤكدا ضرورة تجاوز أية عقبات يمكن أن تضعها بعض قطاعاته على عدم دخول المواطنين إليه، وأؤكد أن القطاع الخاص قادر على سبيل المثال أن يدفع رواتب ويمنح مزايا للموظفين المواطنين تفوق ما تقدمه الدوائر الحكومية لهم، ولابد أن ينتهز القطاع الخاص فرصة وجود الحكومة المتطورة الحالية في أبوظبي ليخلق معها شراكة استراتيجية حقيقية تستهدف إحداث نقلة نوعية كبيرة في اقتصاد أبوظبي بصفة خاصة واقتصاد الدولة بصفة عامة· وحول التوطين في قطاع المقاولات، يؤكد خلفان الكعبي على أنه لا توجد معوقات حقيقية سوى التأهيل والتدريب، موضحا أن قطاع المقاولات يغلب عليه فئة العمال بنسبة 95% حيث يتم جلبهم من خارج الدولة، لكن هذا القطاع يحتاج إلى جهاز رقابي ومالي وإداري والجهاز بحاجة ملحة للعمالة المواطنة، لكن لابد أولا من تأهيل المواطنين وتدريبهم لاقتحام هذا المجال· وتابع: ''على أية حال فإن الحكومة مدركة لهذه القضية وأنشأت عدة معاهد تدريبية منها أكاديمية الإمارات وغيرها والمطلوب زيادة أعداد هذه المعاهد التدريبية وربطها بحوافز مادية ومعنوية''·

اقرأ أيضا

مكالمات ورسائل العقارات.. إزعاج للأفراد.. والسر في "العمولة"!!