الاتحاد

عربي ودولي

انتهى عصر مطالبة الزعيم بالاستمرار

علي الدين هلال

علي الدين هلال

استبعد أمين الإعلام بالحزب الوطني الحاكم في مصر علي الدين هلال حدوث أي تغيير في سياسات الحزب خلال المؤتمر العام التاسع المقرر في نوفمبر المقبل، وقال في حوار مع ''الاتحاد'' حول رؤيته للواقع السياسي المصري إن عصر مطالبة الزعيم بالاستمرار قد انتهى وإن اصحاب سيناريو الانفجار لم يقرأوا الواقع المصري بدقة، ونفى وجود أي خلافات بين الحزب والحكومة واعتبرها مجرد شائعات· وفيما يلي نص الحوار:
؟؟ الضجة المثارة حول الانتخابات القاعدية للحزب الوطني يراها البعض مجرد استعراض إعلامي؟
؟ هذه الانتخابات هي تطبيق للنظام الاساسي للحزب الوطني وليست اجراء شكليا كما يظن البعض، بل هي دليل على الفكر الجديد في الحزب وفرصة لاختباره بعد خمس سنوات من التوجه الجديد ولو كانت استعراضا كما يدعي البعض، فلماذا كل هذه السخونة والمنافسات الحامية، ولماذا تعلن هيئة مكتب الحزب رفضها فوز أي مرشح بالتزكية أو اجراء انتخابات في أي وحدة حزبية لم يكتمل عدد المرشحين فيها 25 مرشحا؟ والحزب الوطني ينظر الى هذه الانتخابات على أنها فرصة لتجديد دمائه على المستوى القاعدي الذي نعتبره الاساس في العملية الحزبية، فهؤلاء هم المتعاملون مع الجمهور والمتعايشون مع مشاكل الناس·
؟؟ إذن الهدف فرز جيل جديد يقود الحزب؟
؟ الهدف انتخاب قيادات تحظى بالشعبية والقبول لدى الناس، فلن تكون هناك تزكية أو شخص يتولى موقع قيادي إلا بالانتخاب، فالذي يريد شغل موقع قيادي في الحزب عليه أن يتقدم ويطرح نفسه وأعضاء الحزب يرون هل يصلح أم لا، وهذا ما نريده لنحقق الحيوية السياسية·
؟؟ هناك من يرى أنها انتخابات غير مؤثرة في اتخاذ القرار داخل الحزب؟
؟ أعتقد أن الانتخابات ستؤثر على مسار الحزب مستقبلا لأن من ينجح في الانتخابات القاعدية يملك ترشيح نفسه لهيئة مكتب المركز ثم المحافظة، وهذا يعني ان التيارات الوسيطة كلها بالانتخاب، فكيف لا يؤثر هذا على الحزب·
؟؟ يرى البعض ان هذه الانتخابات تهدف الى تمكين تيار جمال مبارك داخل الحزب؟
هذا غير صحيح ونحن لم ندعُ مجموعة دون الأخرى لكي تخوض الانتخاباتن بالعكس الدعوة وجهت الى الجميع ونشجع الجميع على المشاركة ونطالب النساء والشباب بالمنافسة وبالفعل استجابوا وحققوا نتائج جيدة، ولو كانت هناك رغبة مثلما يدعي البعض لتمت الانتخابات في الظلام، لكننا آثرنا أن تكون معلنة ولكل عضو حق الترشيح وهناك رقابة على الانتخابات وليس هناك شيء اسمه دعم لتيار على حساب آخر داخل حزب·
؟؟ البعض يتوقع تغيير أمانة الحزب خاصة أن الأمين العام للحزب صفوت الشريف طالب اعضاء الحزب بتغيير التيارات الرابضة في مواقعها؟
؟ هذا التصريح للأمين العام للحزب كان في سياق الحديث عن الوحدات الحزبية وطالبهم بالترشيح وتغيير القيادات التي لا تحظى بقبول الناس، ومن الطبيعي أن يحتكم الحزب في اختيار قياداته الى اعضاء الحزب·
؟؟ في مستهل المؤتمر العام التاسع للحزب في 3 نوفمبر سيتم انتخاب رئيس الحزب وهناك من يقول انها محسومة للرئيس مبارك فلماذا الانتخاب أصلا؟
؟ عندما وضعنا لائحة الحزب عام 2002 كان هدفنا وضع لائحة تحكم الحزب ولم نضعها من أجل اشخاص وانما من أجل الحزب أيا كان من يتولى رئاسته، والآن جاء وقت الانتخاب، وعلى الرئيس أن يعلن عن رغبته في الترشيح وكل من يرى أن لديه شعبية أو قدم انجازات مثل مبارك عليه ان يتقدم للترشيح لرئاسة الحزب· وأعضاء المؤتمر هم الذين يختارون رئيس الحزب ومصر تجاوزت مرحلة مطالبة الزعيم بالاستمرار فليس هذا هو المنطق الديمقراطي وانما الآن الرئيس هو الذي عليه أن يعلن رغبته في الترشيح·
؟؟ لكن هناك من يقاوم التغيير من داخل الحزب؟
؟ طبيعي جدا أن تختلف الرؤى، والخلاف يحدث في حزب عدد اعضائه تجاوز المليونين· وبالتأكيد ما زال البعض لم يتشرب الفكر الجديد للحزب، والأمر يحتاج إلى وقت ويتطلب أن نشرح للناس أن الدنيا تغيرت والحزب ايضا يتغير، وأن نقنع الناس بهذا التغيير وأهميته، لأنه من الصعب أن شخصا عاش وتربى في ظل مدرسة سياسية معينة ويؤمن بمبدأ الحزب الواحد ان تقول له إن الحزب الوطني ليس على رأسه ريشة وان التعددية تعني وجود أحزاب أخرى يجب احترامها والتعامل معهم كشركاء ولابد ان نسمع رأي الناس، والأمر يحتاج إقناع ثم رسالة واضحة من قيادة الحزب تؤكد جدية الحزب في التطوير والانتخابات وأنه لا فوز بالتزكية، فهذه خطوة مهمة لمن يدرك العمل الحزبي لأن من يفوز بالتأكيد هو أقرب للناس والمعايش لهمومهم، وهذا سيصب في مصلحة الحزب والقضايا التي يتبناها ويطرحها·
؟؟ هل سيشهد المؤتمر تغييرا في السياسات؟
؟ لا أعتقد أن يشهد المؤتمر تغييرا في السياسات، وانما قد يفكر الحزب في اساليب تنفيذ السياسات التي وضعها ومحاسبة أنفسنا حتى نعرف ماذا أنجزنا خلال الخمس سنوات الماضية وخطتنا للتطوير في السنوات المقبلة وسنقف وقفة مع الحكومة لنسأل ماذا تم تنفيذه من الالتزامات التي تعهد بها مبارك في برنامجه الانتخابي·
؟؟ شهدت الاوساط السياسية حديثا عن خلافات بين الحزب الوطني والحكومة حول بعض السياسات؟
؟ هذه مجرد شائعات، فالخلاف لا يحدث في السياسات وانما حول طريقة التنفيذ وسببه أن الحكومة تواجه مشاكل وقد تضطر لاتخاذ قرار قبل آخر، وهذا أمر طبيعي ولا يؤثر على السياسات لأننا الآن نعيش فترة مختلفة الحزب فيها هو الاساس فهو الذي يخوض الانتخابات والحكومة هي حكومة الحزب ونتيجة هذا التوجه الديمقراطي الجديد أنشأ الحزب أمانة السياسات ومهمتها رسم السياسات بالتنسيق مع الحكومة وبعد اقرارها من الحزب ترسل الى الحكومة لتكون ملتزمة بتنفيذها والمشكلة احيانا تكون بسبب التنفيذ وعلى الفور يتخذ اجراء تصحيحي وتنعقد اجتماعات للتنسيق واحيانا يتدخل الرئيس مثلما حدث في القضايا الخاصة بمياه الشرب، حيث استدعى الوزراء المختصين وناقش معهم المشكلة وانتهى الاجتماع بتخصيص اعتمادات اضافية لمشروعات مياه الشرب·
؟؟ بعيدا عن وضعك الحزبي كيف ترى الوضع السياسي في مصر الآن؟
؟ أنا استاذ جامعي وتخصصي هو العلوم السياسية والمثقف بطبعه متمرد ولا يعجبه العجب ويرى أن مقولة ليس في الامكان أفضل مما كان هي أول طريق التخلف والجمود؛ ولذلك أتطلع دائما للافضل، لكن هذا لا يعني أن الوضع الراهن لا يرضيني، فالسنوات الأخيرة شهدت نقلة كبيرة نحو التطور الديمقراطي وظهور أحزاب جديدة وانتخابات برلمانية أفرزت تيارات وقوى سياسية وانتخابات رئاسية تنافس فيها عشرة مرشحين وشهدت حراكا سياسيا كبيرا·
؟؟ البعض يرى أننا مقدمون على الانفجار؟
؟ لست مع هؤلاء، ومصر فيها مجتمع متماسك وآليات للتصحيح وهناك حرص شعبي على الاستقرار··نعم هناك مشاكل وتحديات لكن ايضا توجد حلول· وأرى أن هذه الافكار تعبر عن توجهات ايديولوجية لكنها لا تعكس أبدا قراءة حقيقية أو دقيقة للواقع المصري·
؟؟ هم يستندون الى ان هناك مئات التظاهرات والاضرابات؟
؟ هم يرون هذا احتقانا، بينما أراه دليلا على أننا دولة فيها ديمقراطية وحراكا سياسيا جعل كل مواطن يعرف حقه، والتظاهرات والاضرابات موجودة في كل الدول المتقدمة·

اقرأ أيضا

ضبط أسلحة مهربة في المهرة