الاتحاد

أخيرة

فيديو: معرض قصر الحصن.. يروي قصة أبوظبي ومآثرها

أحمد السعداوي (أبوظبي)

جولة في أعماق التاريخ الإماراتي، شهدها قصر الحصن في أبوظبي أمس، قام بها مجموعة من ممثلي وسائل الإعلام المحلية والعالمية، تزامناً مع افتتاح معرض قصر الحصن بشكل دائم أمام الجمهور للتعرف إلى قصة أبوظبي وتاريخها، عبر معرض قصر الحصن، الذي يستقبل الجمهور يومياً من 9 صباحاً إلى 8 مساء، وطالع الإعلاميون مراحل مهمة في تاريخ الإمارات الحديث والمعاصر، انطلاقاً من العاصمة أبوظبي عبر قصر الحصن بما له من حضور قوي في ذاكرة الشعب الإماراتي، ولما قدمه ساكنوه من حكام أبوظبي من إنجازات في سبيل وحدة ورفعة الشعب الإماراتي، وهو ما دلت عليه شواهد كثيرة احتواها القصر خلال المعرض الذي يتضمن جميع تفاصيل مشروع ترميم وتطوير قصر الحصن والمنطقة المحيطة به، ضمن المخطط الرئيسي الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

ترانيم «الحدوة»

على خلفية ترانيم «الحدوة» التي تم التغني فيها بمآثر أبوظبي، بكلمات كريمة المعنى للشيخ سعيد بن طحنون حاكم الإمارة في الفترة من 1845 إلى 1855، بدأت الجولة الاستثنائية، وكان في استقبال الإعلاميين سعود الحارثي، مدير الاتصال في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، الذي أوضح أن الهدف من هذه الجولة، التعرف إلى الرؤية التصميمية لموقع قصر الحصن المستقبلية.

واصطحب الوفد الإعلامي في الجولة، سعيد السويدي، خبير البحوث في الأرشيف الوطني، وأروى النعيمي مديرة المشاريع في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، وذكر السويدي أن المعرض يحكي قصة أبوظبي وشعبها، مع التركيز على الحياة الاجتماعية في إمارة أبوظبي خلال فترات زمنية متعاقبة، وصولاً إلى المشروع النهائي الذي سيكون عليه قصر الحصن والمنطقة المحيطة به حين يتم افتتاحه العام القادم.

«ياس عرب»

ومن أبرز محتويات المعرض خارطة إيطالية تم إهداؤها إلى السلطان سليمان القانوني عام 1559، والخارطة الأصلية منحوتة على الخشب وتمت ترجمتها بناء على طلب السلطان إلى اللغة العثمانية، والجميل في الخريطة أنها تحوي مسمى «ياس عرب» والمقصود بها قبيلة بني ياس، التي ينتمي إليها آل نهيان وآل مكتوم وبعض العشائر الأخرى، وتاريخ هذه الخريطة يعتبر أقدم أثر تم العثور عليه حتى اليوم لهذه القبيلة العربية العريقة.

خارطة أبوظبي

يضم المعرض خارطة قديمة لإمارة أبوظبي تبين البرج الموجود حاليا في قصر الحصن، إضافة إلى رسومات من الربع الأول في القرن 19 يظهر فيها الحصن، وأسلحة خفيفة كانت تستخدم وقت الحروب و«بنايد» وهي الحزام الذي يلف حول الخاصرة وتضع فيه عدد من الطلقات لتزويد الأسلحة بها، والرمح أو «جناة» وهو أيضا من الأسلحة التي كانت معروفة في العصور الماضية التي مرت بها أبوظبي.

أما باب الحصن الأصلي الذي يعود عمره إلى أكثر من 90 عاما، فيعتبر شاهدا حيا على جزء من النظام المعماري الذي كان سائدا آنذاك، ويظهر الباب في عدة صور أثناء الخمس سنوات الأولى من حكم الشيخ شخبوط لإمارة أبوظبي، الذي حكمها بدءا من عام 1928. ثم نذهب إلى عصر الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان، الذي اتسم بالازدهار الاقتصادي قياساً إلى الأوقات السابقة.

إنجازات عديدة

أما عصر الشيخ شخبوط الذي امتد حكمه نحو 38 سنة، فقد شهد إنجازات عديدة، منها توقيع أول اتفاقية للنفط في يناير 1939، وتوصيل أول أنبوب للمياه الحلوة من منطقة الساد إلى مدينة أبوظبي فضلاً عن إنشاء عديد من المدارس وغيرها، ويضم هذا القسم مجموعة من مقتنيات الشيخ شخبوط ومنها بشت مصنوع من صوف الغنم ويتم ارتداؤه في الصيف فقط، وساعة أوميجا، وراديو.

رؤية شاملة

ثم ينتقل الحديث إلى أروى النعيمي، مديرة المشاريع في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، التي شرحت التصميم الذي ستكون عليه منطقة قصر الحصن، حين تنتهي من الأعمال الخاصة بالترميم والتطوير عام 2018، عبر مجسم اشتمل على الرؤية الشاملة لكافة هذه الأعمال، وكيفية الوصول إلى هذا التصميم الذي يستهدف التركيز على القيمة الكبيرة التي يمثلها القصر في تاريخ أبوظبي والإمارات.

رؤية وتطلعات

ويعتبر معرض قصر الحصن ترجمة للرؤية والتطلعات التي تبناها قطاع الثقافة في «أبوظبي للسياحة» لتصبح أبوظبي مركزاً ثقافياً مزدهراً لتعزيز ثقافة ووعي المقيمين والسياح من خلال إلقاء الضوء على التراث الوطني الثري للدولة، فضلاً عن استعراض أساليب الحياة والأدوات التي استخدمها السكان في معيشتهم ومهنهم، والتي جرى توثيقها بالصوت والصورة، لتوفير تجربة حقيقية للزوار.

أساليب عصرية للتعريف بحياة الأولين

شهد أمس معرض قصر الحصن إقبالاً من الجمهور مع اليوم الأول لانطلاق فعالياته، حيث استمتع الزوار بنماذج من التراث القديم، والورش التفاعلية التي قدمتها الحرفيات التراثيات، لإظهار جوانب مضيئة من تاريخ الأقدمين، فضلاً عن مطالعة النموذج العصري لقصر الحصن بعد الانتهاء من أعمال الترميم العام القادم، والتي تبرز جوانب مهمة من تاريخ أبوظبي. ويقول عبيد السعدي (مواطن)، يقطن بمنطقة البطين بأبوظبي، إنه علم بانطلاق معرض تاريخي بقصر الحصن، فقام بترتيب زيارة له للتعرف إلى ما يضمه المعرض من مقتنيات نادرة وشواهد تاريخية، وكذلك التعرف على الشكل الجديد التي ستكون عليه منطقة القصر مستقبلاً. وأشار السعدي إلى أن أكثر ما لفت نظره هو عرض وسائل الحياة القديمة بشكل عصري جذاب يضاهي الأساليب التي تستخدمها المتاحف والمعارض العالمية، حيث شاهد «الحابول»، الذي يستخدم في صعود النخل وخرف (جمع) الرطب، المنحاس الخشبي لطحن البن، وآلة السدو وبعض منتجاته. أما علي بومسعود، من دولة الجزائر، ويقيم في منطقة الخالدية، أكد اعتزازه بفكرة إقامة معرض دائم، يتيح للجميع مشاهدة نماذج مشرفة من تاريخ الإمارات والتعرف إلى حكام أبوظبي ودور القصر في مسيرة الشعب الإماراتي.

9 مناطق تروي تاريخ أبوظبي

يتضمن المعرض تسع مناطق عرض رئيسية تروي قصة وتاريخ أبوظبي منذ نشأتها وحتى يومنا هذا، حيث يصحب المعرض زواره في رحلة من الماضي العريق منذ نحو 450 عاماً. وتمثل المنطقة الأولى التي تحمل عنوان «مدينة عالمية» المرحلة من القرن السابع عشر عندما كان بنو ياس يسودون المدينة وامتداد وجودهم من قلب واحات ليوا ووصولاً إلى ساحل الخليج العربي، فيما تروي المنطقة الثانية من المعرض تفاصيل حياة قبيلة بني ياس ونشأتها، وأدواتها الزراعية، وأسلوب حياة أفرادها، والمهن التي امتهنوها، وملابسهم وأسلحتهم.

أما المنطقة الثالثة من المعرض والتي تأتي تحت عنوان «الهجرة»، فإنها تتطرق إلى تفاصيل استيطان قبيلة بني ياس لجزيرة أبوظبي، والعوامل التي أسهمت في توفير معاني وأسباب الحياة عليها لتصبح فيما بعد موقعاً استراتيجياً بمواردها الطبيعية وأبراجها وقلاعها، والحرف التي امتهنها أهلها مثل الغوص، والبحث عن اللؤلؤ وصيد السمك.

وتأتي المنطقة الرابعة من المعرض لتعرض تفاصيل تأسيس ما يعرف باسم «المستوطنة الأولى»، ثم المنطقة الخامسة التي تبين تولي الشيخ زايد الأول الحكم، وسيطرته على القيادة، قبل بدء العهد الجديد الذي تعرضه المنطقة السادسة من المعرض وتغير الظروف التجارية والأمنية والسياسية على مستوى المنطقة، وبدء مرحلة التنقيب عن النفط قبل الوصول إلى المنطقة السابعة من المعرض والتي تتجلى بنشأة أبوظبي الحديثة وتولي المغفور له الشيخ زايد بن سلطان مقاليد الحكم لتبدأ مرحلة التحويل في المنطقة الثامنة، التي شهدت قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، ومنها إلى المنطقة التاسعة التي تحول عنوان «المستقبل» التي تقدم في أروقتها تفاصيل دقيقة حول عمليات التوسع والتطوير للموقع وما بدأه الأسلاف وما سيقدمه مشروع المخطط الرئيسي لقصر الحصن.

اقرأ أيضا