الاتحاد

رمضان

علو الهمة

المحاسن والمساوئ

المحاسن والمساوئ

ممن علت همته، وشرفت نفسه، عمارة بن حمزة، قيل إنه دخل يوماً على المنصور وقعد في مجلسه فقام رجل وقال: مظلوم يا أمير المؤمنين· قال: ومن ظلمك؟ قال: عمارة بن حمزة غصبني ضيعتي· فقال المنصور: يا عمارة قم فاقعد مع خصمك، فقال: ما هو لي بخصم، إن كانت الضيعة له فلست أنازعه فيها، وإن كانت لي فقد وهبتها له ولا أقوم من مقام شرفني به أمير المؤمنين ورفعني، وأقعد في أدنى منه لضيعة·
وتحدث السفاح هو وأم سلمة يوماً في نزاهة نفس عمارة وكبره فقالت له: ادع به وأنا أهب له سبحتي هذه، فإن ثمنها خمسون ألف دينار، فإن هو قبلها علمنا أنه غير نزه النفس· فوجه إليه فحضر فحادثته ساعة ثم رمت إليه بالسبحة وقالت: هي من الطُرف وهي لك، فجعلها عمارة بين يديه ثم قام وتركها· فقالت: لعله نسيها· فبعثت بها إليه مع خادم، فقال للخادم: هي لك، فرجع الخادم فقال: قد وهبها لي· فأعطت أم سلمة للخادم ألف دينار واستعادتها منه·
وأهدى عبيد الله بن السري الى عبدالله بن طاهر لما ولي مصر مائة وصيف، مع كل وصيف ألف دينار ووجه إليه بذلك ليلاً فرده وكتب إليه: لو قبلت هديتك ليلاً لقبلتها نهاراً (فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون)·
وكان سبب فتح المعتصم عمورية أن امرأة من الثغر سبيت فنادت: وامحمداه وامعتصماه، فبلغه الخبر، فركب لوقته وتبعه الجيش فلما فتحها قال: لبيك أيتها المنادية·
وكان سعيد بن عمرو بن العاص، ذا نخوة وهمة، وقيل في مرضه: إن المريض يستريح الى الأنين والى شرح ما به الى الطبيب· فقال: أما الأنين فهو جزع وعار، والله لا يسمع الله مني أنيناً فأكون عنده جزوعاً، وأما وصف ما بي الى الطبيب فوالله لا يحكم غير الله في نفسي، إن شاء أمسكها، وإن شاء قبضها·
ومن كبر النفس ما روي عن قيس بن زهير أنه أصابته الفاقة، واحتاج فكان يأكل الحنظل حتى قتله ولم يخبر أحداً بحاجته·

اقرأ أيضا