الاتحاد

رمضان

المبدئ المعيد

منيع عبدالحليم محمود

منيع عبدالحليم محمود

لكل موجود بداية، وعندما يهلك له عودة، وما بين البداية والعودة حياة لعبادة الله وتعمير الكون، ولا يعلم البداية وميعاد العودة إلا الله تعالى؛ لأنه وحده المبدئ المعيد·
يقول د· منيع عبدالحليم محمود -العميد السابق لكلية اصول الدين بالقاهرة: المبدئ المعيد من الاسماء المتلازمة، ولا ينفصل احدهما عن الآخر، ولا يفهم احدهما دون الآخر، ولا يؤدي احدهما معنى الآخر· وهو مشتق من الإبداء والإعادة، ومعناه: الموجد، أي أن الله تعالى هو وحده القادر على إبداء الخلق وإعادته مرة اخرى عندما يهلك، فهو سبحانه وتعالى الذي خلق آدم -عليه السلام- كبداية لخلق الانسان، ومن آدم جاءت الانسانية كلها والتي مهما طال بها الزمان فإنها سوف تهلك بالموت، والله تعالى وحده قادر على إعادتها من جديد يوم البعث· وقد يتعرض أي مخلوق أو موجود او ظاهرة كونية لهاتين العمليتين الإبداء والإعادة·
ويضيف د· منيع: واذا كان المبدئ المعيد معناه الموجد فإن الإيجاد اذا لم يكن مسبوقا بمثله سمي إبداء، واذا كان مسبوقا بمثله سمي إعادة· والله تعالى بدأ خلق الناس ثم هو الذي يعيدهم، أي يحشرهم، والأشياء كلها -جميع المخلوقات والموجودات في السماء والارض والبحار- بدأت منه -جل شأنه- واليه تعود وبه بدأت وبه تعود، ومن هنا كان المبدئ المعيد من اسماء الله الحسنى· وإذا أمعنا النظر في معنى ودلالة هذا الاسم فسنجد انه من الاسماء العظيمة الدالة على الإعجاز الواضح امامنا في العالم خاصة وان الانسان بطبيعته ينسى فلا يدقق في مظاهر الله في الكون والتي يسميها العلماء سنن الله الكونية، فالله تعالى يأمرنا من خلال هذا الاسم بالبحث في أمر البدء والإعادة لكل شيء حولنا سواء خلق الكائنات أو المظاهر الكونية والتي لها صفة البدء والإعادة من قبل الله تعالى، وهو بالتأكيد بحث في عظمة قدرة وخلق الله تعالى، فهذا الكون بكل ما يحويه من أسرار ومخلوقات وموجودات بدأ من الله تعالى وهو وحده القادر على ان يعيده، ومن هنا كان البحث في سنن الله الكونية من حيث البدء والإعادة اكبر تذكير بنعمة الله تعالى على الانسان الذي جعله خليفة له فسخر له الكون بدءا وإعادة ليستمتع بخلق الله تعالى وقدرته في هذا الكون ويضيف اليه ما يكتشفه من سنن كونية أخرى·
ويوضح د· منيع أن بدء الخلق كان بخلق آدم عليه السلام، والذي هو متواجد في كل واحد فينا يعيده الله تعالى الى الخلق الاول الذي كان عليه المثال الذي خلقه الله تعالى في بداية الخلق -وهو آدم عليه السلام- ثم يوزع الانسان في الكون لعمارته كما فعل آدم من قبل، حيث كان اول من عمر هذه الارض·
وأعاد ابناؤه في عصرنا الحالي إعمار هذه الارض، فنحن اذا من بدء وإعادة للخلق وللجمال ولتطبيق ما اراد الله تعالى لهذا الكون من صلاح وسعادة ومقاومة الشرور·

اقرأ أيضا