الاتحاد

رمضان

عمرو بن الجموح.. يطأ الجنة بعرجته

هو من أصدق الناس إسلاما· فقد أعفى الاسلام من في ساقه عرج شديد من المشاركة في أعمال القتال والغزو· ورغم ذلك كانت نفسه تواقة للمشاركة في القتال، ولذلك كان غاضبا من عدم مشاركته في غزوة بدر التي عاد فيها المسلمون منتصرين·
ويقول الباحث الاسلامي أحمد سويلم: إن عمرو بن الجموح كان يبكي بكاء شديدا من عدم مشاركته في الغزوات، وكان يشعر بأن قعوده عن القتال لعرج شديد في ساقه استسلام لمحنته وعجز عن الجهاد ونيل الشهادة في سبيل الله، وكان دائما يبكي حظه ويتوعد نفسه بالتخلي عن خمولها وعجزها· وتأتي غزوة أحد فيجمع عمرو بن الجموح أبناءه الاربعة قائلا: لقد منعتموني الخروج الى بدر·· فلا تمنعوني الخروج الى أحد· وقال أبناؤه: إن الله قد عذرك ونحن نكفيك·· وتركهم عمرو قاصداً رسول الله صلي الله عليه وسلم ولحق به ابناؤه فبادر الرسول الكريم قائلا: يا رسول الله إن بني هؤلاء يريدون أن يحبسوني عن الخروج معك· والله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه الجنة· فتبسم الرسول الكريم وقال: ''أما أنت فقد عذرك الله، ولا جهاد عليك''· وألح عمرو بن الجموح في الخروج وبكي بين يدي رسول الله، فقال الرسول الكريم لأبنائه: لا عليكم، لا تمنعوه، لعل الله يرزقه الشهادة·
ويسرع عمرو الى سلاحه ويمضي به ويشاهده المسلمون متحدياً عرجته يتعثر حينا ويخترق الصعاب حينا آخر ومعه صديقه عبدالله بن عمرو بن حرام وحوله أولاده الاربعة·
ويرتفع صوت عمرو حينما اشتدت الغزوة قائلا: اللهم ارزقني الشهادة في سبيلك· ولا تردني الى أهلي خائبا، ويوصي ولده جابر قائلا: إني أرجو أن أكون أول من يصاب في أحد، فأوصيك ببنات عبدالله خيرا·
ويستشهد عمرو وصديقه عبدالله ويدفنان في قبر واحد، وينظر الرسول الكريم في وجه عمرو بن الجموح ثم يقول: ''والذي نفسي بيده لقد رأيت عمرو بن الجموح يطأ في الجنه بعرجته''·
وتروي لنا الروايات أن ابن الجموح كانت تمر عليه الايام بطيئة ثقيلة قبل ان يعلن اسلامه وهو شريف قومه ويخشون أن يردوه في حديث أو رأي· ومع عظمته هذه في قومة كان يلجأ آخر الليل الى صنمه ''مناة'' يستمد منه السلوى والزلفى·· فيدور حواليه يعبده· ويتركه حيث هو في فناء بيته ويمضي الى فراشه·· وما إن يأخذه النوم حتى يتسلل الى فناء البيت فتيان بني سلمة الذين اسلموا وعلى رأسهم معاذ بن جبل ومعاذ بن عمرو بن الجموح وحملوا الصنم المعبود وطرحوه في بعض الحفر التي يقضي فيها أهل الحي حاجتهم ثم يمضون· ويأتي عمرو بعد أن يصحو من نومه ليقدم طاعة الصباح الى صنمه فلا يجده ويتلمسه فيجده في حفرة قذرة فيحمله ويطهره ويطيبه ثم يصيح مخاطبا الصنم: أما والله لو أعلم من فعل هذا بك لأخزينه· ويتكرر هذا المشهد في كل صباح حتى أدرك عمرو أن الصنم لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ولا يملك أن يرد عن نفسه أو غيره الأذى، فلما جاء الليل أخذ ابنه معاذ وأصحابه كلبًا ميتًا، وربطوه في عنق الصنم، ثم ألقوه في البئر بعد أن أخذوا السيف، فلما أصبح عمرو لم يجد الصنم، فأخذ يبحث عنه فوجده في البئر مربوطًا فيه كلب ميت، فكرهه عمرو واحتقره وأخذ يقول: والله لو كنت إلهًا لم تكن أنت وكلب وسط بئر في قرن·
وفي هذه اللحظات يقبل عليه من قومه من يدعوه الى دين الله وتوحيده سبحانه فيجيب قائلا للصنم: والله لو كنت إلها لم تكن انت وكلب وسط بئر· الحمد لله· ويسلك عمرو بن الجموح طريق الهداية حتى نال الشهادة في سبيل الله·

اقرأ أيضا