الاتحاد

رمضان

ولائم العشر الأواخر

بقيت أيام قليلة ونودع هذا الشهر الفضيل، مر كريما عابرا سريعا، تسلينا خلاله بالصوم وبالطعام الوفير الذي لن نرى مثل وفرته حتى العام المقبل، تقبل الله منا جميعا صالح الأعمال، فقد لا نفعل مثلها حتى العام المقبل، اللهم اجعلنا من الفائزين بجوائز الرحمن في شهر رمضان·
مع اقتراب نهاية رمضان صار عندي زحمة في الدعوات التي يجب أن ألبيها·· فقد اكتشف بعض الأصدقاء أنهم لم يدعوني طوال شهر رمضان وأرادوا تعويض ما فات وهم تحت تأثير فضل العشر الأواخر·
وأمس كان عندي أربع دعوات على الإفطار ودعوة على الخيمة الرمضانية ودعوة على السحور، واحترت وحاولت تأجيل البعض وتنظيم دعوات الإفطار وتمكنت من تلبية بقية الدعوات··
غير أن هناك دعوات على الإفطار تحتار في قبولها أو رفضها؛ لأن الداعي أحيانا يكون شخصا سمجا لا يريحك في الكلام ولا في الطعام، فتجد نفسك متورطا في وليمة يصيبك من ورائها المغص والإسهال·
وقد تضطر أحيانا الى قبول دعوات أصدقائك من غير المسلمين، ولا علم لي بالحكم الشرعي فيها، غير أنني وجدت مرة في دعوة من هذا النوع واحدا من كبار علماء الدين المشهورين وفهمت ضمنا أن تلبية دعوة غير المسلمين على الإفطار جائزة شرعاً ولا غبار عليها بإذن الله·
ووضعت ورقة أمامي وجلست أعد الدعوات والولائم التي حضرتها، ووجدت أن العدد كبير وأكثر من عدد أيام الشهر الفضيل التي انقضت، وسرحت وأنا صائم مع ذكرياتي مع الولائم وطعامها الشهي والغريب أحيانا··
إيه·· سقى الله تلك الأيام·· الولائم والدعوات طوال ليالي الشهر الكريم، كانت هناك دعوات من علية القوم ودعوات من فقراء القوم ودعوات على قارعة الطريق ومن مشروع إفطار الصائم وحتى من محطات البترول في الخطوط السريعة بين أبوظبي ودبي أو أبوظبي والعين، لبيت كل الدعوات وسألبي البقية إن شاء الله··
ولائم تناولت فيها أفضل أنواع الطعام وأندره وأشهاه، ودعوات اكتفيت فيها بست تمرات وعبوة ماء، إما خجلاً من مزاحمة الفقراء وعابري السبيل، وإما خوفاً من نوعية الطعام الغريب الذي لا أعرف مكوناته، لكنني في نهاية الأمر أكون قد لبيت الدعوة··
أيها الأصدقاء اعذروني إن أغفلت دعوة بعد هذا، واعذروني إن لم أدع أحداً، فقد كنت مشغولاً بتلبية الدعوات··

اقرأ أيضا