الاتحاد

رمضان

المدرسة العامرية في اليمن.. أهمية دينية وتاريخية ومزار سياحي

المدرسة العامرية

المدرسة العامرية

تدعو الشريعة الإسلامية إلى السياحة والسفر، مصداقاً لقول المولى -عز وجل: (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) (التوبة: 2)، وقوله تعالى: (السائحون الراكعون الساجدون) (التوبة: 112)، وأيضا قوله تعالى: (عابدات سائحات) (التحريم: 5)، ويقول الإمام القرطبي -رحمه الله: إن مادة السياحة تدل على أن أصلها الذهاب على وجه الأرض كما يسيح الماء·
وحبى الله اليمن بالكثير من المعالم السياحية سواء الدينية أو الطبيعية، ففيه المدرسة العامرية، وقصر دار الأزهار الذي يقصده السياح قرب صنعاء ومدينة شبام والمدرجات الخضراء ومعبد القمر ومدينة بلقيس والسدود ومدينة ذمار والمدرسة الشمسية وحصن هران وقصر آل ذبيان وأرض إرم ذات العماد ومدينة شبوة ومتحف عتق ومعالم حضرموت والمسجد الجامع والمسجد الكبير بصنعاء وحصن العر وقبر النبي هود، وغيرها من المزارات التاريخية والإسلامية التي تستحق الزيارة·
ويحتفظ اليمن بجمال الطبيعة الربانية، حيث توجد فيه شلالات ''ماس'' فى مديرية عتق والتي يقصدها السكان والزوار والسياح من أجل الاستمتاع والتمعن في قدرة الله من خلال الرحلات السياحية الداخلية، لكسر روتين الحياة اليومية والترويح عن النفس·
وعلى الرغم من تنوع وكثرة المزارات السياحية الإسلامية في اليمن، غير أننا سنركز في هذا اليوم العظيم من أيام شهر رمضان الكريم على استعراض الأهمية الدينية والتاريخية للمدرسة العامرية كمزار سياحي إسلامي·
يرجع تأسيس المدرسة العامرية للسلطان صلاح الدين عامر بن المنصور عبد الوهاب بن داود الطاهري، في ربيع الأول 910 هـ، وأوكل إلى وزيره الأمير علي بن محمد البعداني شئون الإشراف على بناء العامرية لتضم بيتا للصلاة وقاعات للدرس، ومساكن للطلاب، وحمامات· وأوقف عامر لهذه المدرسة صافي دخل المدن رداع ودمت وجبن، ويعد عامر بن عبد الوهاب من أبرز سلاطين الدولة الطاهرية التي استمرت نحو 90 عاما·
أشهر المعالم الأثرية
وتعتبر المدرسة العامرية من أبرز المعالم الأثرية الباقية لتلك الدولة حتى الآن، وهى تعكس مستوى النهضة العلمية الذي بلغته دولة بني طاهر· وتتعدد مكونات المدرسة وأغراضها، فهي تتكون من ست قباب تعلو الرواقين الشرقي والغربي، وأخرى تعلو بيت الصلاة، وقبة تعلو البرج الشرقي، وثانية تعلو البرج الغربي، وتحت تلك القباب بيت للصلاة وصحن أوسط تحيط به أروقة وفصول الدراسة وصحن من جهة الجنوب، ويرتبط هذا الصحن بسلمين شرقي وغربي، كما يربط البركة بالساحة الجنوبية وبالحمامات في الأسفل·
واللافت للنظر عند زيارة المدرسة العامرية أنك تجدها محاطة بساحتين واسعتين نسبيا، إحداهما من جهة الشرق، والأخرى من جهة الغرب، ومنهما يصعد زائر المدرسة عبر سلمين ''درج'' ليصل إلى الصحن الجنوبي سواء صعد إليها من الساحة الشرقية، أو الغربية·· وعند نهاية كل سلم من الطرف الأعلى توجد مساحة مربعة يعلوها برج مكون من غرفة تسمى استراحة السلطان، وفوق البرج قبة متوسطة الحجم·· أما في الأسفل فقد كانت هناك حمامات داخلية شتوية، وبيت للصلاة، و18 غرفة لسكن طلاب العلم، وبركة وحمامات للاغتسال والوضوء·· الساحتان: الشرقية والغربية يجرى استكمال تحويلهما إلى مسطحات خضراء مسورة بإطار عليه زخارف تسمى ''الشرانف، أو ''العرائس''، تلائم الشكل العام للمبنى في الماضي، وقد كانت هاتان الساحتان من الأراضى الموقوفة للمدرسة، ولكن تم الاستيلاء عليها من قبل الأهالي، وهذا حدث منذ مدة بعيدة· ولاحقا تمت إقامة مساكن ودكاكين عليها، وأصبحت المدرسة محاصرة بهذه المباني· وعندما ظهر مشروع إعادة تأهيل العامرية هدمت 5 مساكن و9 دكاكين، وتم تعويض أصحابها، وتحولت المساحة التي كانت تقوم عليها تلك المساكن إلى مساحة خالية تمت زراعتها وأصبحت متنفسات لهذا المعلم التاريخي·
عروس الزخرفة
وقد وصفها يحيى النصيري مدير عام الآثار هناك بأنها ''عروس في فن الزخرفة''، إذ جمعت بين أساليب وفنون وطرق متعددة، وكأن من شيدوها في ذلك الوقت كانوا من الذين تأثروا بالطراز العثماني والمغربي والفارسي وربما الصيني والياباني·· فكل هذه الطرازات اجتمعت في العامرية·
وأكثر ما يعجب السائح عند زيارة المدرسة العامرية زخارفها الجصية والملونة، وكذلك الكتابات الجصية، ثم هذه الخطوط العربية التي وضعت على خلفيات زخرفية زادتها جمالا فوق جمالها· والذي يشاهد المدرسة من الخارج والداخل ويصعد إلى أعلى قبتها ويسير في أروقتها ويتعرف على كل شيء في مكوناتها، يكتشف أنها بناء كامل متكامل وشامخ وتصميم يثير الدهشة والاستحسان·
·· ومزار سياحي
ويذكر أن المدرسة العامرية مرت بالكثير من المحن، حيث تم إهمالها في أحد الأزمنة، وصارت عرضة للدمار والخراب ولم يحاول أحد ترميمها أو العناية بها، بل على العكس، فقد كان هناك من يخربونها ويسيطرون على أوقافها، ولكن ظل المبنى يقاوم عوامل الزمن والتدهور الذي حدث له، حتى لفت الدكتور عبد الكريم الإرياني الانتباه إلى الأثر الإسلامي التاريخي في عام 1983م، ومنذ ذلك التاريخ بدأت الحكومة اليمنية في الاهتمام بهذا المزار السياحي الإسلامي، وراحت تجري له عمليات الترميم التي استمرت لأكثر من عشرين عاما، حتى عاد الأثر إلى طبيعته التي كان عليها عندما تم تشييده·
بحسب المراجع والمصادر التاريخية فإن المدرسة العامرية مثلت على مدى تاريخها الطويل واحدة من أهم وأبرز المعالم التاريخية وأقدمها في التاريخ الإسلامي على مستوى المنطقة والبلاد العربية والعالم، ولا غنى لأي مسلم أو أجنبي، عن زيارة هذا المزار السياحي الإسلامي، والشاهد على أصول الحضارة الإسلامية·

اقرأ أيضا