الاتحاد

الاقتصادي

مخاوف وشكوك حول نقاء وجودة احتياطي الذهب البريطاني

الذهب البريطاني معرض لخسارة جزء من قيمته

الذهب البريطاني معرض لخسارة جزء من قيمته

ظل المعدن الأصفر وعلى مر التاريخ اللعبة المفضلة للاباطرة والملوك والأكثر مفسدة للغزاة والفاتحين· إلا أنه استمر يشكل الملاذ الآمن لأغلى أنواع الاستثمارات التي يمكن شراؤها بالمال· أما بالنسبة للبريطانيين فإن الذهب أو أيقونة الادخار الوطني لم يعد يبدو على حقيقته بعد ما أصبح مثاراً للجدل والشكوك· وكما ورد في صحيفة التايمز البريطانية مؤخراً فإن مخزون بريطانيا من السبائك الذهبية المخبأة بعيداً عن الأعين في أسفل مدينة لندن والتي كانت تعتبر أفضل تأمين ضد أي اضطرابات قد تلحق بأسواق المال العالمية قد بدأت تعاني من التصدع والتشقق ما دفع بعض الخبراء الى الاخذ بعين الاعتبار احتمال ألا يكون الاحتياطي البريطاني من الذهب الخالص·
فقد أقر بنك انجلترا القائم على حراسة 320 طنا من الذهب في أسفل ثريد نيدل ستريت أن بعض الصدع والتشققات قد ظهرت على بعض سبائكه الذهبية· وكشفت الأسئلة التي تم توجيهها إلى البنك بموجب قانون حرية المعلومات إلى أن هذا التدهور من شأنه أن يؤدي إلى خفض قيمة الذهب البالغة 4 مليارات جنيه استرليني بصورة مؤقتة ويجعل من الصعب بيعه في الأسواق العالمية·
ويأتي هذا الاكتشاف ليضيف المزيد من الاحراج والضيق للبنك المحاصر أصلاً وبعد أيام فقط من القاء اللائمة عليه بصورة جزئية في الأزمة العاصفة التي أحاطت مؤخراً ببنك نورثرن روك إلا أن بنك انجلترا اشار من جانبه أن معظم هذا المخزون ظل في حالة مسكوكات ذهبية ونفى أي ادعاءات من بعض الخبراء من أن هذا التلف يمكن أن يعتبر دليلاً على أن الذهب قد تم خلطه بمعادن رديئة أو مزيفة· ومضى البنك يؤكد ''أن الأمر لا يتعلق مطلقاً بمدى نقاء الذهب وانما يقتصر فقط على المظهر الطبيعي'' وأشار إلى أن السبائك جميعها من الذهب الخالص بنسبة 99,9 في المئة· ولكن المشكلة ربما تعود إلى عمر هذه السبائك التي تم استيراد معظمها من الولايات المتحدة في حقبتي الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي·
وعلى الرغم من أن الذهب البريطاني يحمل الماركات الخاصة بتحاليل وفحص المعادن المؤلفة والتي تمثل ضماناً لنقائه وجودته إلا أنه يفتقد إلى الشهادات المصاحبة التي باتت تعتبر الآن وثائق أساسية من قبل التجار والمتعاملين في المعدن الأصفر·
ويذكر أن البنك يحتفظ بهذا الذهب بالإنابة عن وزارة الخزانة وبصورة أساسية في شكل سبائك ولكن أيضاً في شكل مسكوكات وقطع نقدية معدنية·
ويعتقد أن معظم هذه الوديعة يحتفظ بها في شكل سبائك يتراوح وزنها ما بين 10,9 و13,4 كيلوجرام بقيمة تتراوح أيضاً ما بين 258 و317 ألف دولار لكل منها·
وإلى ذلك فإن التسربات بشأن التلف الفيزيائي الذي لحق بالذهب البريطاني كانت قد كشفت عنها نشرة ''جورنال ميتال بوليتين'' التي ظلت تحاول اثبات هذه الحقيقة منذ مايو الماضي·
واستمرت الشائعات تتداول بشأن عدم جودة ونقاء احتياطي الذهب البريطاني في الأسواق العالمية لسنوات عديدة إلى أن أكد ستيوارت آلان نائب سكرتير البنك وجود مشكلة بالخصوص في هذا الاسبوع· ومن أجل التعامل بها تجارياً يتعين على السبائك الذهبية أن تلبي معايير ما يعرف بــ ''مواصفات لندن لتسليم السلع'' التي وضعتها جمعية لندن لسوق السبائك· إلا أن ستيوارت الآن كتب يقول في النشرة ''هنالك غموض بشأن هذه المواصفات وبشأن أنواع معينة من السبائك الذهبية التي يتم تخزينها في مخازن عميقة ولسنوات عديدة''·
وما زال البنك يجري مناقشات مع الجمعية لتوضيح مدى الكمية التي لحق بها التلف من الذهب· غير أن متحدثاً رسمياً باسم البنك أصر على أن الأمر لا يمثل مشكلة كبرى إذ أن الذهب يمكن ارساله ببساطة إلى إحدى شركات التنقية بحيث يتم تذويبه وتحويله إلى سبائك جديدة كما يقول، ووفقاً لبعض الخبراء في السوق الذين تم استجوابهم من قبل ''ميثال بولتين'' فإن التشققات والتصدعات ربما تشير إلي أن هذه السبائك ليست من الذهب الخالص كما أن المسكوكات والقطع النقدية يمكن أن تكون ملوثة بمعادن رديئة ورخيصة الثمن·
وفي حال أن هذه السبائك نقية بنسبة 100 في المئة فإن قيمة هذا الاحتياطي لا تزيد على 4 مليارات استرليني، ويشار إلى أن الحكومة البريطانية تحتفظ بالذهب والعملات الأجنبية لاستخدامها من أجل انعاش الاسترليني في أوقات الشدة والمحنة· ومن الناحية النظرية فإن هذه الاحتياطيات يمكن استخدامها أيضاً في تمويل الواردات في أوقات الطوارئ والحروب· ومن جانبهم فقد أشار بعض المحللين إلي أن بنك إنجلترا والذي رفض أن يحدد كمية الأطنان المتأثرة ربما لن يكون وحده الذي يمتلك سبائك ذهبية فاسدة، فهنالك العديد من البنوك المركزية الأخرى التي لديها احتياطيات يعود تاريخها إلى قرون مضت وتواجه مشاكل مماثلة· وهنالك حكومات استراليا وسويسرا وهولندا والأرجنتين وبلجيكا بالإضافة إلى بريطانيا قد عمدت إلى بيع جزء من احتياطياتها من الذهب في السنوات الأخيرة·
علماً بأن الاحتياطي البريطاني قد اصبح أقل من نصفه بعد القرار المثير للجدل الذي كان قد اتخذه جوردون براون لبيع 395 طناً من الذهب في الفترة ما بين عامي 1999 و2002 إبان فترته كوزير للخزانة، ومنذ ذلك الوقت فإن الصعود المستمر في سعر الذهب أخذ يثير تساؤلات المنتقدين بشأن القرار وتوقيته·


حقائق وأرقام عن المعدن المعجزة

ü الهند أكبر دولة مستهلكة للذهب في العالم وبمقدار نصف الانتاج العالمي في شكل جواهر ومسكوكات تقدم معظمها كهدايا ومهور في المناسبات الزوجية·
ü على الرغم من سمعته كأفضل أداة للادخار إلا أن سعر الذهب حالياً حوالي 738 دولاراً للأونصة لا يزال أقل من ذروة سعره القياسي الذي بلغه في عام 1980 إبان فترة المخاوف من التضخم'' 850 دولاراً '' للأونصة·
ü يستخدم الذهب في تكنولوجيا الاكياس الهوائية وفي هواتف الموبايل وصناعة أجهزة كمبيوتر اللاب توب، وكذلك في الأجهزة التي تعمل على إزالة الزئبق من انبعاثات محطات الطاقة التي تعمل بالفحم·
ü حوالي 60 طناً من الذهب تقريباً دخلت في صناعة الأسنان في العام الماضي بينما تم استخدام 56 طناً في انتاج القطع النقدية والميداليات أما صناعة المجوهرات فقد استحوذت 2267 طناً من الذهب·
ü جون ماينارد كينيز هو الشخص الذي ابتدع مقياس الذهب أو النظام المالي القديم الذي ربط العملات بسعر هذا المعدن الأصفر·

اقرأ أيضا

"أوبر" تستحوذ على "كريم" ب3.1 مليار دولار