الاتحاد

الاقتصادي

التجارة الإلكترونية تهدد مبيعات مراكز التسوق في أميركا

متسوقون أميركيون في مركز تجاري بولاية تكساس، حيث أثرت التجارة الإلكترونية على مبيعات مراكز التسوق

متسوقون أميركيون في مركز تجاري بولاية تكساس، حيث أثرت التجارة الإلكترونية على مبيعات مراكز التسوق

تراجعت رغبة المستثمرين في تقديم القروض للمراكز التجارية في أميركا في أعقاب التوقعات التي تشير إلى إغلاق نحو 15% من هذه المراكز التي تعمل في أطراف المدن الكبيرة، أبوابها في وجه المنافسة الحادة من قبل التجارة الإلكترونية التي باتت تشكل تهديداً حقيقياً لها.
ويشكل الانتعاش الذي تعيشه التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت والمنافسة المتصاعدة، تهديداً للمراكز التجارية في أميركا التي يقدر عددها بأكثر من 1300 والتي ينبغي أن تتجاوز مساحة الواحد منها 450 ألف قدم مربعة.
ويقول جاري ماسون، المدير التنفيذي لمجموعة “سافيلز” العقارية “أعتقد أن ما لا يقل عن 200 مركز تجاري أعلنت خروجها من القطاع، علماً أن نسبة الفائض في هذه المراكز تتراوح بين 15 و 20% ، ما يؤكد كثرتها”.
ويبدو أن مستقبل مراكز التسوق الكبيرة التي تتضمن دور السينما وصالات للبولينج ومطاعم مصممة بغرض جذب العملاء أكثر أماناً، بيد أن مستقبل مراكز الفئة الثانية لا يبعث على التفاؤل.
ويراقب رجال الأعمال أداء بعض المراكز التجارية مثل “سيرز” و”جي سي بني”، التي تعاني تراجع مبيعاتها وكذلك الإعلانات الصادرة عن مراكز بيع الكتب مثل “بارنز آند نوبل”، التي ذكرت مؤخراً أنها بصدد إغلاق ثلث فروعها على مدى العقد المقبل.
وتعتبر الأوراق المالية المضمونة بالرهن العقاري التجاري، مدعومة بالسندات من خلال عدد كبير من عمليات الرهن العقاري في العقارات التجارية التي تتراوح بين الأبراج المكتبية إلى مربعات الشقق السكنية.
وشكلت عقارات التجزئة 56% من العقارات التي تم طرحها في الأسواق خلال العام 2010، فيما تراجعت النسبة إلى 42% خلال النصف الثاني من 2011 وإلى 36% في السنة الماضية. كما تراجع متوسط هذا الطرح للأوراق المالية المضمونة بالرهن العقاري بنسبة 30% خلال العام الحالي حتى الآن.
ويقول ريتشارد هيل، استراتيجي الأوراق المالية المضمونة بالرهن العقاري لدى رويال بنك أوف سكتلندا، “آر بي أس” :”عبر المستثمرون عن اهتمامهم بتعرض قطاع التجزئة على المدى الطويل”.
بينما يرى المحللون أن السوق يبدو منقسماً بين المراكز التجارية الكبيرة والمتوسطة الحجم، حيث يتم تحويل رهن المراكز الكبيرة إلى أوراق مالية بشكل مستقل في عمليات الأوراق المالية المضمونة بالرهن العقاري.
وأعلنت مجموعة “سيمون العقارية”، أكبر مؤسسة تملك مراكز تجارية في أميركا، عن عائدات كبيرة في الآونة الأخيرة نتيجة لارتفاع معدل إيجاراتها ومبيعاتها في المراكز التجارية الراقية.
ويعتبر قطاع التجزئة من عناصر الأوراق المالية المضمونة بالرهن العقاري المحفوفة بالمخاطر، نظراً إلى إمكانية تراجع أي مركز تجاري عند إغلاق محل تجاري هام بداخله. وعادة ما تقوم المحلات الأخرى في هذه الحالة، بمساومة المركز بهدف خفض إيجاراتها. وربما يكون لذلك تداعيات غاية في الخطورة للأوراق المالية المعرضة لرهن ذلك العقار.
وتبلغ حصة التجارة الإلكترونية دولاراً واحداً من بين كل 10 دولارات ينفقها المستهلك الأميركي، في وقت تشهد فيه هذه الحصة زيادة مستمرة. وحققت المبيعات الإلكترونية في نهاية موسم الأعياد الماضي ارتفاعاً بنسبة قدرها 14%، بينما لم يتجاوز إجمالي الزيادة في كافة المبيعات الأخرى سوى 3% فقط.
وساهمت التجارة الإلكترونية بالفعل في التراجع الكبير الذي لحق بعدد من المراكز التجارية، مثل “سيركيت سيتي” المتخصص في بيع الأجهزة الإلكترونية و”بوردرس” لبيع الكتب. وفي غضون ذلك، أعلنت كل من “سيرز” و”جي سي بني”، عن إغلاق بعض محلاتها خلال فترة الثمانية عشر شهراً الماضية بجانب بعض المحال الأخرى التي تضم “جاب” للملبوسات و”بيست باي” للإلكترونيات.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا

الذهب عند أعلى مستوى في أسبوع مع تصاعد الحرب التجارية