الاتحاد

الإمارات

السياحة العلاجية تعكس متانة العلاقات الثنائية بين الإمارات وألمانيا

أبوظبي (الاتحاد)

تأتي زيارات المرضى والاهتمام بالمواطنين، على قمة الأولويات لسفارات الدولة كافة في الخارج، بناءً على توجيهات سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، حيث تعد صحة المواطن إحدى أولويات القيادة والأرقام تعكس ذلك.

ومن أهم الشركاء الاستراتيجيين لدولة الإمارات في المجال الصحي والسياحة العلاجية جمهورية ألمانيا الاتحادية، إذ يسعى البلدان إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، ومنها تعميق التعاون بين وزارتي الصحة ووقاية المجتمع في الدولة، والاتحادية الألمانية للصحة، ويعزز ذلك اتفاق اللجنة الاقتصادية الإماراتية - الألمانية بزيادة التنسيق بين الجانبين في التعليم الطبي والممارسة الصحية مع ألمانيا خلال السنوات المقبلة، والتأكيد على التعاون في بناء المستشفيات وإدارتها والتبادل النشط فيما يتعلق بالمعلومات الطبية والأبحاث وآخر مستجدات قطاع الرعاية الصحية على المستوى العالمي.

يسرد علي الأحمد سفير الدولة لدى جمهورية ألمانيا الاتحادية، تاريخ هذه العلاقة المتميزة التي تعود بجذورها إلى قبل 4 عقود، قائلاً: «إن العلاقة بين الإمارات وألمانيا، تعتبر قديمة جدا وتعود بُعيد قيام الاتحاد، حيث أصدر المغفور له بإذن الله المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، خلال زيارة علاجية لألمانيا في منتصف السبعينيات، وبعد أن لمس مستوى جودة الخدمات الصحية فيها، أمرا لوزير الخارجية آنذاك معالي أحمد خليفة السويدي، بإنشاء المكتب الصحي في ميونخ، حيث تولى عبيد سالم الزعابي مسؤولية إنشائه، وفعلا تم افتتاحه في ميونخ عام 1977، وحتى اليوم تعتبر الشراكة في القطاع الصحي بين البلدين من أهم شراكات التعاون والتي يتم تعزيزها باستمرار.

وفي ضوء الاهتمام الكبير الذي توليه القيادة الحكيمة في الدولة من أجل الرعاية للمواطنين والاهتمام بهم وتوفير كل متطلباتهم واحتياجاتهم، وخاصة الصحية منها، فإن سفير الدولة لدى جمهورية ألمانيا الاتحادية بالإضافة إلى الملحق الصحي والعسكري وممثلي البعثة في برلين، يدأبون على زيارة المرضى المواطنين بشكل مستمر في مختلف المستشفيات والمراكز الطبية والصحية في ألمانيا للاطمئنان على أحوالهم وأوضاعهم العلاجية، وكذلك يتفقدون مستوى الرعاية الصحية بألمانيا، المقدم لمواطنينا.

ويشير سفير الدولة إلى أن آخر زيارة للمرضى كانت قبل نحو أسبوعين، عندما قاموا بزيارة أكثر من 300 مريض في أكثر من 25 مستشفى في 8 مدن ألمانية، مبيناً أنه خلال هذه الزيارات يتم أيضا لقاء مسؤولي القطاع الصحي في الحكومة الألمانية وكذلك نقابات الأطباء إلى جانب مسؤولي المستشفيات والأطباء لتعزيز العلاقات الصحية وتطويرها بين البلدين.

ووفقا للإحصاءات الرسمية، فقد بلغ إجمالي عدد المرضى الذين تم علاجهم في ألمانيا عام 2016 (5616) مريضا، يرافقهم 9321 مواطنا، وبلغ إجمالي تكاليف العلاج والمياومات والمصروفات التشغيلية نحو 354?236?743?69 يورو، أي أكثر من مليار ونصف درهم.

القطاع الصحّي في ألمانيا

ويتمتّع القطاع الصحّي في ألمانيا بسمعة رفيعة المستوى في مجال التكنولوجيا الطبية والرعاية الصحية والصناعات الدوائية على مستوى العالم، وتعد ألمانيا من أهم الدول الجاذبة للسياحة العلاجية نتيجة مزج نظامها الصحي بين العلم والبحث والصناعة والطب، إضافة إلى أنها أكبر الأسواق الأوروبية لمنتجات الرعاية الصحية.

وحقق نموّاً بنسبة 3,8 العام 2016م، ووصلت مُساهمة القطاع في الناتج القومي ما نسبته 12 في المائة أي نحو 336,4 مليار يورو خلال نفس العام، وتُعد البنية التحتية لقطاع الصحة الألماني واحدة من الأفضل في القارة الأوروبية والعالم، كما أن عدد الأطباء فيها هو الأكثر تناسباً مع عدد السكان.

كما تشتهر ألمانيا على مستوى العالم بالسياحة الطبية والعلاجية والنقاهة حيث توجد الغابات الخضراء الكبيرة والواسعة والبحيرات الطبيعية والحدائق الغناء ما يجعلها مقصدا للسياح من جميع أنحاء العالم طلبا للسياحة العلاجية والعلاج الطبيعي والاستمتاع بالطبيعة الخلابة، وكذلك تشتهر جمهورية ألمانيا باحتوائها على مقومات السياحة الطبية ذات الجودة الفائقة والرفاهية العالية ومنها المنتجعات الصحية ومراكز النقاهة ومراكز إعادة التأهيل والحمامات الاستشفائية وحمامات المياه المعدنية، كما أنها تعد منذ وقت طويل من البلدان الرائدة على مستوى الابتكار في مجال الطب، وقد أثبتت قدراتها من خلال النجاحات الفائقة التي حققتها في مختلف ميادين الرعاية الصحية.

وتشير الإحصاءات إلى أن معظم الحالات التي ترسل من الإمارات للعلاج في ألمانيا تكون لمرضى، لديهم إصابات كبيرة، نتيجة تعرضهم لحوادث سير، أو لأطفال لديهم تشوهات أو إعاقة جسدية، أو لمرضى السرطان والعظام، كما تمثل إعادة التأهيل أو ضبط أطراف صناعية بعد عمليات جراحية للعظام السبب الأكبر للحضور إلى ألمانيا، مع العلم أن المصابين والجرحى كافة من القوات المسلحة الإماراتية تم علاجهم وما زالوا يتلقون العلاج في ألمانيا.

وتعود الأسباب في اختيار المواطنين للسياحة العلاجية بالخارج، إلى أنه رغم وجود المستشفيات الحديثة في الإمارات إلا أنها تحتاج إلى عدد كاف من الأطباء المختصين، وأن بعض المرضى الذين يعانون من أمراض معقدة يرسلون للعلاج في الخارج لأن العلاج الطبي حق أساسي يكفله الدستور لكل مواطن، مع العلم أن القدوم للعلاج في ألمانيا لا يقتصر على الميسرين، وإنما مواطنين بمنحة من الحكومة وكذلك عسكريين مع عائلاتهم، علما بأن المرضى الذين يأتون من الخارج يدفعون تكاليف العلاج فقط، أما المرضى الألمان فيدفعون ضرائب بناء المستشفيات والتكنولوجيا الطبية.

تعلم وتدريب

وإضافة إلى ذلك، يوجد في ألمانيا اليوم أكثر من 35 مستشفى جامعيا، إذ يعود تأسيس أولها إلى منتصف القرن الرابع، وفي هذه المستشفيات يقوم المختصون في جميع المجالات بأبحاثهم العلمية للتوصل إلى معلومات وابتكارات جديدة تحقق الإنجازات في الميدان الطبي، كما يتم فيها تدريب الأطباء الوافدين من كل بلدان العالم وتعليمهم كل ما هو جديد في علام الطب والأبحاث والابتكارات الصحية، علاوة على أن المرضى يجدون فيها كامل الرعاية الصحية مع مستوى عال من الجودة والكفاءة، وتتميز هذه المستشفيات الجامعية بتواصلها مع بعضها البعض عبر وسائل الاتصال الحديثة، وكذلك سماحها للمرضى بإمكانية الاطلاع في أسرع وقت على أهم النتائج العلمية التي يحققها هؤلاء الباحثون في المجال الطبي، مع العلم أنه يوجد في ألمانيا أكثر من 700 مستشفى عام وأكثر من 500 مستشفى خاص.

كما يتمتع قطاع المستشفيات في جمهورية ألمانيا الاتحادية بالتنوع في التخصصات الطبية وتعتبر شهادة التخصص الصادرة عن نقابة الأطباء الألمانية (Facharzt -البورد الألماني) متميزة عالمياً، وهناك عدد كبير من الأطباء الإماراتيين الذين يرغبون في الحصول على التخصص الطبي من خارج الإمارات، ومنهم من يفضل الدراسة في ألمانيا، ويوجد حاليا نحو 40 طبيباً إماراتياً في مختلف المستشفيات الألمانية، لكن يوجد شروط للدراسة، وأبرزها إتقان اللغة الألمانية بشكل جيد قبل مباشرة العمل بالمستشفى ليكون الطبيب قادرا على التحدث والتعامل مع المرضى والفريق الطبي بالإضافة إلى الحصول على مزاولة المهنة الصادرة من حكومة المنطقة التي يدرس بها الطبيب، وهكذا يعود الطبيب بعد حصوله على البورد الألماني ليس فقط بشهادة الاختصاص الطبي بل بلغة جديدة يتقنها بشكل جيد.

ويوجد في الوقت الحاضر نحو 32 تخصصا طبيا في مختلف المجالات، وتعتمد المدة الدراسية على التخصص المرغوب، علما بأنها تتراوح ما بين 5 إلى 6 سنوات، وأهم التخصصات الطبية في ألمانيا هي: الجراحة العامة والتجميلية، والنساء والتوليد، والتخدير، والطب الشرعي، وأنف وأذن وحنجرة، والطب العام، والعيون، والأمراض العصبية، والأمراض الجلدية، وجراحة العظام، والباطنية، وطب الجهاز البولي، والأطفال، وجراحة الفم والأسنان، وجراحة القلب.

وفي إطار جهودها لتوفير فرص التعليم والتدريب المبتكرة لموظفيها، قامت هيئة صحة دبي بتوقيع اتفاقية تعاون مع نقابة الأطباء في برلين والجمعية الألمانية لجراحة العظام والإصابات والحوادث، وتشمل هذه الاتفاقية برنامج إعداد الأطباء الإماراتيين في تخصص العظام والكسور وذلك لأول مرة في الخارج، والهدف هو الحصول على البورد الألماني في إطار البرنامج المشترك بين أطراف الاتفاقية، بالتعاون مع مستشفى راشد ومستشفى الشاريتيه في برلين، ويتم في البرنامج إعداد الأطباء لمدة 5 سنوات في الدولة وآخر سنة في ألمانيا، حيث تشمل آخر سنة الامتحان النهائي لدى نقابة الأطباء برلين.

إحصاءات ومقترحات

ويبلغ عدد المرضى ومرافقيهم في ألمانيا لعام 2016، (5616) مريضا و(9321 مرافقا)، إذ يأتي مع كل مريض في المتوسط اثنان من المرافقين، وتشرف الملحقية العسكرية في السفارة على 1911 مريضا و4858 مرافقا، والملحقية الصحية التابعة لوزارة الصحة، تشرف على 1620 مريضا و696 مرافقا، أما هيئة الصحة في دبي، فتشرف على 757 مريضا و1113 مرافقا، وكذلك هيئة الصحة في أبوظبي، فتشرف على 1328 مريضا و2654 مرافقا، وتبلغ التكاليف الإجمالية لعام 2016، نحو 354.236.743,69 يورو.

وتبرز هنا بعض المقترحات بحسب الإحصاءات لزيادة العلاقات وتطويرها بما يلبي رغبات الطرفين وحاجات المرضى، مثل توقيع اتفاقيات تعاون مع أفضل المستشفيات ومراكز إعادة التأهيل الألمانية لزيادة عدد المرضى في ألمانيا، بالإضافة السعي للحصول على مقاعد دراسية للأطباء الإماراتيين لنيل البورد الألماني أو لطلبة الطب للتدريب في المستشفيات والمراكز الطبية في ألمانيا، وكذلك إبرام شراكة بين القطاع الخاص الإماراتي والألماني في إنشاء مشاريع جديدة متميزة، مع إنشاء مراكز امتياز بالمستشفيات الحكومية بالتعاون أو التوأمة مع نظيراتها الجامعية الألمانية لتبادل الخبرات الفنية، وتدريب الأطباء والفنيين، وتعزيز الدعم الفني والاستشارة.

ميزات العلاج

يحظى المرضى الذين يتلقون العلاج في ألمانيا بعدة ميزات يمتاز فيها الجانب الصحي في جمهورية ألمانيا الاتحادية، منها أن القطاع الصحي فيها عريق، وكذلك سهولة الحصول على المواعيد والخدمة المطلوبة للمرضى الإماراتيين خاصة في المدن الرئيسية، ويعتبر قطاعا متطورا طبيا ومزودا بالموارد البشرية والتجهيزات الطبية ذات الكفاءة اللازمة، بالإضافة إلى أسعار تنافسية مقارنة بالدول الأخرى، وكذلك عدد الرحلات الأسبوعية بين الإمارات وألمانيا أكثر مقارنة بالدول الأخرى، مع احتساب مسافات السفر المتوسطة.

كما أن إعفاء المواطنين الإماراتيين من تأشيرة الدخول إلى دول منطقة «الشنغن» ومنها ألمانيا لقضاء مدة 6 أشهر في كل سنة، زاد من الإقبال.

وتوضح المؤشرات الاقتصادية في ألمانيا، بأن القطاع الصحي يعتبر من القطاعات الأكثر نموا في الجمهورية الاتحادية، إذ إن هنا 70 مليون مواطن ألماني لديهم تأمين صحي حكومي، و9 ملايين لديهم تأمين صحي خاص، أي أن 79 من 80 مليون مواطن ألماني مؤمنون صحيا، ولذلك تعتبر ألمانيا من الدول الرائدة بالعالم فيما يخص تغطية التأمين الصحي لمواطنيها (بنسبة 98.75%).

وتبين المؤشرات أن القطاع الصحي في ألمانيا ينمو بنسبة 3% سنويا، ويعمل فيه أكثر من 5 ملايين موظف، كما أن الدولة تنفق سنويا 28 مليار يورو على قطاع التكنولوجيا الطبية، حيث تبلغ الصادرات من الأجهزة والتقنيات الطبية 16 مليار يورو، وأن الدراسات العليا التخصصية في الطب تكون (البورد الألماني).

وفي ضوء ذلك، يسعى القطاعان العام والخاص في الدول العربية إلى التفكير الجدي للاستثمار، بشكل متزايد لتحسين الخدمات الصحيّة، وعلى سبيل المثال تُخطط دول مجلس التعاون الخليجي لرفع الإنفاق السنوي في قطاع الصحّة بواقع 12 في المائة سنوياً لغاية 2020 ليصل إلى أكثر من 71 مليار دولار سنوياً، مدفوعة بذلك نتيجة النمو السكاني المتزايد وزيادة مستويات الدخل في المنطقة، إضافة إلى تطلُّع الحكومات لتوسيع وتحديث الأنظمة الصحية، وهنا يلعب القطاع الخاص دوراً متنامياً في هذا المجال.

تصنيــف المستشفيـات

أجرت مجلة «فوكوس» الألمانية تقييمها السنوي لأفضل عشرة مستشفيات في ألمانيا، وهو تصنيف يحظى باحترام واسع بين الألمان وينشر بشكل سنوي وجرى التقييم بناء على التخصصات العلاجية المقدمة، وعلى مستوى رضا المرضى، وكانت النتائج تالياً:

1- مستشفى Charité &ndash Universitätsmedizin Berlin الجماعي في برلين، ويعد أكبر مستشفى جامعي في أوروبا، إذ يوفر العناية الطبية التي تغطي باقة كاملة من تخصصات الطب الحديث وتوفر طرق العلاج المناسبة لأي تشخيص مرضي تقريبا، ولديه طاقم مؤلف من أكثر من 200 بروفيسور و4000 طبيب متخصص ذو كفاءة عالية يغطون المجالات والتخصصات كافة، مع العلم أن أكثر من نصف حاملي جائزة نوبل الألمان في مجالي الطب والفسيولوجيا كانوا من طاقم المشفى البرليني.

2 - مستشفى Klinikum der Universität München، الذي يعتبر أحد المستشفيات الرائدة في ألمانيا وأوروبا، ويستخدم إضافة إلى تنوع أقسامه ومراكزه العلاجية، آخر ما توصل إليه العلم في عالم التقنيات الطبية، هذا بالإضافة إلى وقوعه في إحدى أجمل المدن الألمانية.

3 - مستشفى كارل جوستاف كاروس الجامعي في درسدن، Universitätsklinikum Carl Gustav Carus Dresden.

4 - مستشفى هايدلبرج الجامعي، Universitätsklinikum Heidelberg.

5 - مستشفى توبينغن الجامعي، Universitätsklinikum Tübingen.

6 - مستشفى فرانكفورت الجامعي، Universitätsklinikum Frankfurt a.M.

7 - مستشفى فرايبورغ الجامعي، Universitätsklinikum Freiburg.

8 - مستشفى هامبورغ الجامعي، Universitätsklinikum Hamburg-Eppendorf (UKE).

9 - مستشفى كولونيا الجامعي، Universitätsklinikum Köln.

10- مستشفى ايرلنغن الجامعي، Universitätsklinikum Erlangen.

اقرأ أيضا

رئيس جامبيا يشيد بالتطور الحضاري والعمراني الكبير في الإمارات