الاتحاد

تقارير

حلفاء أميركا: مشكلتها عدم كفاءتها

حلفاء أميركا: مشكلتها عدم كفاءتها

حلفاء أميركا: مشكلتها عدم كفاءتها

''لماذا يكرهوننا''؟ سال حبر الكثير طيلة السنوات الست الماضية من أجل إيجاد إجابة على هذا السؤال· في المقابل، لم يكن هناك اهتمام كاف بالعثور على إجابة لسؤال آخر أكثر إثارة للحيرة وهو: لماذا لا يحبوننا الآن بنفس القدر الذي كانوا يحبوننا به من قبل؟ والمقصودون بالسؤال هذا حلفاؤنا المقربون للغاية، ولا أقصد بذلك فرنسا أو كندا وهما دولتان تنتميان إلى التحالف الغربي، إلا أنهما لم تقبلا أبدا بفكرة القيادة الأميركية أي أن تكون أميركا هي الدولة القائدة في التحالف سواء من الناحية السياسية أو الثقافية· فالفرنسيون كانوا يبدون على الدوام تذمرا تجاه الناتو، ونفورا صريحا تجاه هوليوود·· أما الكنديون فقد تمحورت شخصيتهم الوطنية حول مقولة'' نحن لسنا أميركيين''· وإنما قصدت أصدقاءنا التقليديين الذين كانوا يقفون معنا دوما مثل بريطانيا وهولندا وبولندا وألمانيا وإيطاليا أيضا·
أدرك بالطبع أنه قد تم إجراء أعداد هائلة من استطلاعات الرأي في السنوات الأخيرة، كما أدرك أيضا أن تلك الاستطلاعات كانت تخفي بقدر ما تظهر؛ فعلى سبيل المثال كتبت منذ عامين، حول مجموعة من الدراسات التي تم بموجبها تحليل الأرقام المستخرجة من تلك الاستطلاعات، وتقسيمها على أساس التعليم والدخل، أتضح خلالها أنه ''كانت هناك جيوب قوية من التأييد لأميركا حتى في البلاد التي كانت مشهورة بالمناوئة لها''· ففي أوروبا على سبيل المثال كانت فئة الشباب، أكثر حرارة في التعبير عن عواطفها تجاه أميركا من المؤسسة الرسمية في بلدانهم، كما أتضح أيضا أن الكثيرين يخلطون بين ''مناوئة أميركا'' وبين ''مناوئة العولمة''، وأن الذين كانوا يكرهون إحداهما كانوا يميلون عادة إلى كراهية الأخرى· غير أن أرقام تلك الاستطلاعات -كما دلل على ذلك ''رون اسماس'' من صندوق مارشال الألماني- متدنية جدا، خصوصا فيما يتعلق بالقبول بالقيادة الأميركية، وذلك مقارنة بقبول القيادة عام 1982 مثلا -عندما ضجت المدن البريطانية والألمانية بالمظاهرات المعادية لـ''ريجان''، وللصاروخ ''ترايدينت''، والحرب الباردة كان أكبر مما هو الآن·
ما هو أكثر إثارة للاستغراب، أن إيمان أصدقاء أميركا بها قد ضعُف، في الوقت الذي ازداد فيه إدراكهم للأخطار المتنامية مثل الاحتباس الحراري، والإرهاب الدولي، والبرنامج النووي الإيراني، والأوبئة العالمية وغير ذلك· إن الأشياء التي يكرهها أصدقاء أميركا الأقربون لم تعد تتعلق بما يقال عن اندفاعنا التقليدي، ولا بأفلامنا العنيفة، أو حتى بمشاعرهم تجاه رئيسنا الحالي ''جورج بوش''، وإنما أصبحت تتعلق بعدم كفاءتنا·
هذا ما تبين من حقيقة أن ثلث الذين اُستطلعت آراؤهم يُرجِعون السبب في التدهور الذي طال العلاقات بين جانبي الأطلسي إلى سوء الإدارة الأميركية للوضع في العراق -وليس الغزو-، وهنا قد يكون منطقيا أن يقف أحدهم ليقول: إذا ما كنا قلقين حقا بشأن إيران، فهل يمكننا أن نثق بقدرة الولايات المتحدة التي أحالت الوضع في العراق إلى فوضى شاملة على حل تلك المعضلة؟ أو يقول آخر: إذا ما كنتم تهتمون حقا بالأصولية الإسلامية فهل تريدون أن تقودكم دولة فشلت- نتيجة لانشغالها التام بالعراق- في التنبؤ بعودة طالبان إلى كل من باكستان وأفغانستان على الرغم من كافة الظواهر التي كانت تدل على إمكانية هذه العودة·
هناك بالطبع عوامل أخرى قلصت إيمان أصدقاء اميركا بها، منها على سبيل المثال، كما سبق أن كتبت- وكتب كثيرون غيري - أننا لم نقم بالاعتناء بحلفائنا خلال الخمس سنوات الماضية كما يجب، كما أننا لم نشكرهم على ما أسدوه لنا من خدمات كما يجب، ولم نعوضهم على مشاركتهم لنا عسكريا في غزو العراق، ولم ننجح في المحافظة حتى على أبسط مظاهر الدبلوماسية العامة مثل برامج التبادل الطلابي على سبيل المثال لا الحصر·
إن هذا يعني أن حلف الناتو لن يتفكك لأن ''بوش'' كان فظا في التعامل مع نظيرته الألمانية، أو لأن هناك عددا قليلا من البريطانيين لم يحصلوا على منح دراسية أميركية، ولكنه سيتفكك إذا ما كان الجنرالات الأميركيون المسؤولون عن الحلف يتصفون بعدم الكفاءة· عدم الكفاءة تلك هي الكلمة التي سيظل الآخرون يستخدمونها لوصف ما حدث في العراق، حتى إذا ما نجحت سياسة زيادة عدد القوات في العراق، وحتى إذا ما اختفت العبوات الناسفة التي يتم وضعها على جانبي الطريق في ذلك البلد·
قد يكون الحق في جانبهم· ففي بداية هذا الغزو، كان لدى الولايات المتحدة تحالف يطلق عليه تحالف الراغبين، أما الآن فإن إيجاد مثل هذا الحلف قد يكون أمرا شبه مستحيل، ذلك إن الحصول على تأييد الدول التي كانت لا تتردد في السابق في دعم السياسة الخارجية الأميركية، انطلاقا من المبادئ والتضامن والصداقة، أصبح يتطلب بذل الكثير من الجهد من أجل استرضائها بأي شكل كان لإغرائها بذلك، وهو ما يوجب القيام بحساب تكلفة تلك الإغراءات، وإضافتها إلى التكاليف الأخرى التي نتكبدها من الجنود والمدنيين والدولارات والمعدات لنجد أن العملية خاسرة· ولا أحد بالطبع يريد الانضمام للفريق الخاسر·

كاتبة ومحللة سياسية أميركية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة ''لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست''

اقرأ أيضا