صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

نوال الحوسني: تشجيع والدي وعائلتي وراء نجاحي المهني وتقدمي العلمي

سيد الحجار (أبوظبي)

تحمل ثقة تعانق عنان السماء بذاتها وببنات جنسها، وهي تتحدث عن المرأة ودورها في اقتصاد دولة الإمارات، وما يمكن أن تسهم به في دعم مسيرة هذا الاقتصاد بمختلف قطاعاته وخصوصا مجال الطاقة المتجددة.. فهي تؤمن أن المرأة تملك من القدرات والمميزات الشيء الكثير، ما يخبئ آفاقاً بعيدة لدورها سيحملها المستقبل..

الدكتورة نوال الحوسني من الشخصيات القيادية في «مصدر» وفي جائزة زايد لطاقة المستقبل.. تتسلح بهذا القدر الكبير من الثقة، وهي تخوض غمار تجربة تعد حديثة على المجتمعات المحلية والإقليمية.. فالأفكار الخاصة بقطاع الطاقة المتجددة والبيئة وضمان استدامة مصادر الطاقة للأجيال القادمة من أبناء الإمارات.. كلها أفكار كانت تسيطر على ذهن الحوسني، ونحن نجري هذه المقابلة الصحفية معها، والأهم هو ما تؤكده من أن هذه الثقة أصبحت سمة للمرأة الإماراتية، التي حظيت بدعم كبير من قبل قيادة الدولة لخوض مجالات العمل المختلفة، جنباً إلى جنب مع شقيقها الرجل.

د. نوال.. التي دفعها ميولها لمادتي العلوم والرياضيات للانضمام إلى كلية الهندسة، ثم الحصول على درجة الدكتوراه، تحرص على نشر مفاهيم الاستدامة محلياً وعالمياً، للمساهمة في تعزيز حضور دولة الإمارات وترسيخ مكانتها في هذا المجال، وذلك من خلال عملها كمدير تنفيذي لإدارة الاستدامة والهوية المؤسسية في «مصدر»، وكذلك من خلال منصبها كمدير إدارة جائزة زايد لطاقة المستقبل.

شغلت منصب رئيس قسم التصميم والدراسات في إدارة الهندسة لدى «القيادة العامة لشرطة أبوظبي»، وأصبحت عام 2007 أول امرأة في شرطة أبوظبي تتولى منصب نائب مدير إدارة، قبل أن تنقل خبراتها إلى شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر».

تقول الحوسني: «كان لوقوف والداي بشكل خاص والمقربين مني بشكل عام، دور كبير في تقدمي وتحصيلي العلمي المتميز، فقد حظيت بدعم لامحدود خلال جميع مراحل دراستي، ساعدني في تحقيق درجات متقدمة مكنتني من الالتحاق بجامعة الإمارات ودراسة الهندسة، ومن ثم انتقالي إلى جامعة نيوكاسل في المملكة المتحدة وحصولي على الدكتوراه».

وتضيف: «ما توليه حكومتنا الرشيدة من اهتمام ودعم لكل مواطني الدولة وتركيزها على تمكين المرأة في كل المجالات والقطاعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والجهود الحثيثة المبذولة من قبل سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، في هذا الشأن».

وفي «مصدر» تتولى الحوسني تطوير معايير وسياسات الاستدامة، إضافة إلى الرقابة والتدقيق وإعداد التقارير الخاصة بالاستدامة وتشرف على أربعة فرق عمل تشمل الاستدامة، وأسبوع أبوظبي للاستدامة والمشاريع الخاصة، والتسويق والاتصال.

ومن خلال شغلها منصب مدير إدارة جائزة زايد لطاقة المستقبل تشرف على تنفيذ أهداف الجائزة وتوجهها الاستراتيجي، فضلاً عن تعيينها في فبراير عام 2017 عضواً في مجلس أمناء جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا.

وعن وجود المرأة في مجال الطاقة المتجددة وكيفية تشجيعها على خوض هذا المجال، تؤكد الحوسني أن قطاع الاستدامة والطاقة المتجددة يستقطب الكثير من السيدات، حيث أصبحن يشكلن عنصراً فاعلاً في مختلف مجالاته.

وتضيف: حرصنا في «مصدر» وجائزة زايد لطاقة المستقبل على تعزيز هذا الدور عبر إطلاق مبادرة «ملتقى السيدات للاستدامة والبيئة والطاقة المتجددة»، الهادفة إلى تشجيع النساء على المشاركة في ابتكار حلول لتحديات الطاقة والمناخ في العالم.

ويركز الملتقى على تمكين النساء والفتيات من المساهمة في تطوير حلول فعالة لتأمين مستقبل أكثر استدامة، كما يوفر منصة تتيح للنساء فرصة تبادل الأفكار وبناء المعرفة وتطوير الابتكارات والحلول التجارية، عبر التواصل مباشرةً مع المختصين في مجالات العلوم والتكنولوجيا والبيئة.

ووفقاً لتقرير «المراجعة السنوية &ndash الطاقة المتجددة والوظائف 2016» الذي أصدرته الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»، بلغت نسبة مشاركة المرأة في قطاع الطاقة المتجددة 35% فقط من حجم القوى العاملة الإجمالي.

وأشار التقرير في ختامه إلى أنه على الرغم من ارتفاع أعداد النساء اللواتي يعملن في القطاع، فما زالت نسبة مشاركة قوى العمل الأنثوية منخفضة بالمقارنة مع معدل الاقتصاد العام في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (بين 40 و45%).

وعن تأثير عمل المرأة على حياتها الأسرية، تقول الحوسني: إذا تمكنت المرأة من الموازنة بين عملها وبيتها فبالتأكيد ستكون إيجابيات عملها كبيرة، نحن نعيش الآن في عالم متطور يتطلب تكاتف الرجل والمرأة في كل المجالات، ومن وجهة نظري أن على المرأة لتتمكن من رعاية أسرتها وإعداد أجيال المستقبل، أن تمتلك الخبرات وأن تسهم في إحداث تغيير إيجابي في مجتمعها، ولن تستطيع ذلك إلا بمشاركتها الفاعلة ومجاراتها لكل التطورات التي نشهدها حالياً.

وفيما يتعلق بطموحاتها في المستقبل، تقول: أتطلع للاستمرار بالعطاء، وأن أسهم ولو بالقليل في تعزيز دور المرأة الإماراتية، وتقديم الدعم لشباب الدولة وجيل المستقبل للاستمرار في إعلاء مكانة الدولة في كل الميادين، مستلهمةً ذلك من الرؤى الاستراتيجية لقيادتنا الرشيدة والتي كانت المنارة التي أضاءت درب التقدم والتطور الذي وصلت إليه دولتنا الحبيبة، وبات الشعب الإماراتي من أسعد شعوب الأرض.

وعن هوايات الحوسني بعيداً عن مجال عملها، تقول: أحب القراءة وأنا من هواة السفر والرياضة والمغامرة، وعلى الصعيد الشخصي أفتخر بنجاحي في تسلق قمة جبل كيليمنجارو مع صديقتي، وهي أعلى قمة جبلية مستقلة في أفريقيا بارتفاع 5895 متراً فوق سطح البحر.

وتتولي الحوسني كذلك عضوية مجلس الإدارة في العديد من المبادرات والمنظمات المحلية والإقليمية والدولية.

وتشغل أيضاً مهام مديرة برنامج مبادرة «ملتقى السيدات للاستدامة والبيئة والطاقة المتجددة»، حيث تشرف على وضع التوجهات الاستراتيجية للملتقى.

وبعد حصول الحوسني على درجة البكالوريوس عملت كمساعد باحث وتدريس في جامعة الإمارات العربية المتحدة لمدة سنتين قبل بدء مسيرتها المهنية، حيث بدأت التحضير لدرجة الدكتوراه بعد تخرجها في الجامعة بخمس سنوات.

وتقول: أكملت تعليمي في المدارس الحكومية، كما أن حصولي على الدكتوراه كان برعاية كاملة من قبل الحكومة الرشيدة في دولة الإمارات. وأود هنا أن أعبر عن عميق الامتنان للمغفور له، بإذن الله، الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي أرسى دعائم تمكين المرأة الإماراتية، وسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، على جهودها الكبيرة لدعم المرأة وتعزيز حضورها في المجالات كافة.

آليات اتخاذ القرار

التحقت الدكتورة نوال خلال مسيرتها المهنية بالعديد من الدورات التعليمية للتطوير المهني المستمر، بغرض الاطلاع على أحدث التطورات في مجال العلوم الاجتماعية والتنمية المستدامة، والتزود بالمعلومات الجديدة حول أحدث أساليب إدارة المشاريع والقيادة والتخطيط وآليات دعم اتخاذ القرارات.

ولم تقف نشاطات الحوسني عند هذا الحد، حيث كتبت مجموعة واسعة من المقالات المنشورة في العديد من الصحف والمجلات حول العالم، بما في ذلك «المجلة العالمية لإدارة الجودة البيئية»، و«تقارير الطاقة المستدامة والمتجددة»، و«الطاقة المتجددة»، و«المجلة العالمية لهندسة الطاقة المتجددة». وفي عام 2015، تلقت الدكتورة الحوسني جائزة المرأة العربية التي تكرّم السيدات العربيات الملهمات والمتميزات، عن فئة قطاع الطاقة، كما اختارتها مجلة أبوظبي في عام 2011 ضمن قائمة أكثر 40 امرأة إماراتية تأثيراً، وذلك تقديراً لدورها في صياغة النهضة التنموية في الإمارة.

وحازت الدكتورة الحوسني على العديد من الجوائز التقديرية والتكريمية، نظراً لإنجازاتها المتميزة، بما في ذلك منحة شيفينينج من مكتب وزارة الخارجية البريطانية والكومنولث، ونالت أيضاً جائزة سيدة الأعمال الإماراتية عن فئة المسيرة المهنية والإنجازات.