الاتحاد

رمضان

الأمة تتوحد بالقرآن

محمود عشب

محمود عشب

الواقع الراهن بحاجة ماسَّة إلى تعميق مفهوم الأمة الاسلامية، والتسامي على كل ألوان الجمود الفكري والتعصب المذهبي وضيق الأفق، والانتصار لعوامل التقارب والتماسك في مواجهة عوامل التفرق والتفكك والتشرذم· وحول هذه القضية يقول الدكتور محمد داود -أستاذ الدراسات الاسلامية بجامعة قناة السويس: إن الحاجة تتزايد إلى التقارب والتوحد في عصر التكتلات الكبرى، فلا يمكن لأمة أن تجد لها موقعًا بين الأمم، أو أن تصمد للصراعات الطاحنة ما لم يكن لها من عوامل الوحدة والائتلاف أكثر مما بها من عوامل التمزق والاختلاف·
وإذا كان مطلب الإصلاح والعلاج عسيرًا، فإنه لا يدعو إلى اليأس من الاصلاح· نعم هناك انقسامات واختلافات، وهناك تراجع لمفهوم الأمة، بفعل العصبيات المذهبية ودواعي الفرقة والتمزق، ولكن كل مسلم يرى هذا الواقع ويأمل في تغييره، وإن اختلفت الأساليب والوسائل المطروحة للتغيير والإصلاح·
وأكد أن عوامل الوحدة والائتلاف أكبر وأعظم من عوامل التفرق والاختلاف، وأول هذه العوامل التوحد حول كتاب الله، فليس هناك قرآن سُنى وقرآن شيعي، أو صوفي أو سَلَفِي، وكل مسلم يؤمن بهذا الكتاب المنزل من الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو المحفوظ فى المصحف، الذي لم يمسه تغيير ولا تحريف ولا زيادة ولا نقصان، ونتلوه صباح مساء، في صلواتنا وفي مجالسنا، ومدارسنا ومعاهدنا التعليمية، وفي كل مناسبة نجد القرآن حاضرًا بيننا، بلا خلاف بين سني وشيعي وصوفي أو سلفي، نفس الكلمات والحروف، والأحكام· ولا توجد أمة أخرى التفَّت حول كتاب أو اهتمت به كما اهتم المسلمون بالقرآن الكريم، وهذا واقع لا سبيل إلى إنكاره·
وقال إن آيات القرآن العظيم هي النبراس الذي أضاء ظلمات الجاهلية، وأخرج الله به الناس من الظلمات الى النور، وهو نفسه الذي تعقد عليه الآمال اليوم في جمع كلمة الأمة وتوحيد صفوفها والارتقاء بها في كل مجال· وأول ما يلفت النظر في منهج سيدنا رسول الله حينما دخل المدينة المنورة أنه لم يقض على عوامل الفرقة والعداوة بين الأوس والخزرج وغيرهم، بأى وسيلة غير القرآن الكريم: (وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم)·
وكثيرة هى الآيات القرآنية الداعية إلى التوحد والتآلف، ونبذ التفرق والاختلاف، ومن ذلك قوله تعالى: (ولاتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) و(أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه)·
وبلغت قوة القرآن العظيم فى تأليف القلوب أن النبى كان يزوِّج الرجل بما معه من القرآن· فالقرآن الكريم هو الذي صنع هذه الأمة وصاغ قيمها ودفع بها إلى قيادة الحضارة الإنسانية ويحمل بين طياته عوامل نهوضها بما رسمه من منهج قويم للإصلاح والتشريع والأخلاق والمعاملات والعبادات، وبما أسبغه على المؤمنين من عوامل الوحدة والتآلف والتماسك، تلك التي نراها جلية في وحدانية الله: (وإلهكم إله واحد)·
وقال إن من أهم مظاهر وحدة المسلمين وحدة الصفوف في الصلاة، فجميع المسلمين يتوجهون في صلاتهم إلى الكعبة المعظمة، وتتراص صفوفهم جنبًا إلى جنب، لا تمييز بين كبير وصغير، أو عالم وجاهل، أو غني وفقير، أو صاحب مذهب وصاحب مذهب آخر·
وكل المسلمين يحجون إلى بيت الله الحرام·
وكل المسلمين مجمعون على الإيمان بكل كلمة من كلمات القرآن الكريم، ولكن يبقى على العلماء ووسائل الإعلام والتعليم أن تقوم بدور أكبر في وصل الناس بالقرآن ومعانيه وأحكامه·

اقرأ أيضا