الاتحاد

رمضان

متحف الفن الإسلامي في القاهرة.. حافظ الكنوز

متحف الفن الإسلامي بالقاهرة

متحف الفن الإسلامي بالقاهرة

تتنوع مصادر السياحة في مصر، ما بين الشاطئية والعقائدية، حيث إن مصر تتمتع بشواطئ رائعة الجمال، يأتي إليها السياح من مختلف بقاع الأرض، علاوة على أن سياحتها العقائدية ضاربة في القدم، لعظم حضارتها، الفرعونية والقبطية والإسلامية والرومانية·· وغيرها· وبرغم تنوع مصادر السياحة في مصر، فإن المزارات السياحية الإسلامية، تحظى بنسبة إقبال ومشاهدة عالية، فكل الوفود الغربية التي تصل إلى مصر دائما تحرص على زيارة معالمها الإسلامية، بالإضافة إلى المزارات السياحية الأخرى·
وتضم مصر عددا كبيرا من المزارات الإسلامية، يأتي في مقدمتها متحف الفن الإسلامي، والجامع الأزهر، ومسجد الحسين، والسيدة زينب والسيدة عائشة وخان الخليلي، ومنطقة الحسين وجامع عمرو وأحمد بن طولون وباب زويلة، ومصر القديمة والقاهرة الفاطمية ومسجد السلطان قلاوون، بالإضافة إلى القلعة وقصر محمد علي ومسجد الجيوشي بالمقطم، والعديد من القصور والمزارات الإسلامية التاريخية·
وتبذل الحكومة المصرية جهودا كبيرة للحفاظ على المعالم الإسلامية بالقاهرة، وفي سبيلها إلى تطوير مدينة القاهرة الفاطمية، وتحويلها إلى مزار سياحي من طراز رفيع خلال السنوات المقبلة ويجري العمل على قدم وساق من أجل ترميم الآثار الإسلامية السياحية والمساجد بالمنطقة· وأن القاهرة الفاطمية ستتحول بعد اكتمال المشروع إلى متحف حي فيه كل وسائل الراحة، مع إتاحة الفرصة لإظهار الآثار الإسلامية العظيمة الواقعة بين باب زويلة وبابي النصر والفتوح بكامل تألقها·· وأن المجلس الأعلى للآثار يقوم في الفترة الحالية بترميم أكثر من 130 أثرا ومجموعة إسلامية أثرية كبيرة، مع إزالة العشوائيات من حول الآثار وإقامة مساحة خضراء تبرز جمالية المجموعة الأثرية الكبيرة ومن بينها مجموعة السلطان قلاوون والسلطان الغوري ومسجد الحاكم بأمر الله وغيرهم·
ولم يقتصر جهد الحكومة عند هذا الحد، بل إنها ستبني الكثير من المتاحف التي ستعرض عددا كبيرا من القطع الأثرية الإسلامية، وفي هذا اليوم من أيام الشهر المبارك نتوقف مع متحف الفن الإسلامي بالقاهرة، لنتعرف على موقعه وتاريخ بنائه والأسباب التي دعت إلى تشييده وأهميته كمزار سياحي إسلامي، لابد لكل مسلم أن يتطلع لزيارته ومشاهدة محتوياته، التي تشهد بعراقة وروعة الفنون الإسلامية على مر العصور·
فنون نادرة
والثابت أن متحف الفن الإسلامي بالقاهرة، يعد الأكبر في العالم، ويحتوي على مجموعة متنوعة ونادرة من الفنون الإسلامية التي جمعت من مختلف دول العالم، مثل الأندلس، والصين، وإفريقيا، وبلاد الشام والمغرب، مرورا بالهند وإيران والجزيرة العربية· وترجع فكرة إنشاء هذا المتحف إلى عام 1869م، عندما كانت هناك حاجة ملحة لمكان يجمع الآثار الإسلامية، فتم تخصيص جزء من جامع الحاكم وصدر مرسوم سنة 1881م بتشكيل لجنة حفظ الآثار العربية، ولما ضاق الإيوان بالتحف بني لها مكان في صحن هذا الجامع، حتى بني متحف الفن الإسلامي الحالي، والذي يقع في ميدان أحمد ماهر بشارع بورسعيد، وكان قديما يعرف الجانب الشرقي بدار الآثار العربية والغربي باسم دار الكتب السلطانية·وللمتحف مدخلان أحدهما في الناحية الشمالية الشرقية والآخر في الجهة الجنوبية الشرقية وهو المستخدم الآن· وكانت تتقدم المدخل الأول حديقة جميلة بنافورة ولكنها أزيلت الآن، وتتميز واجهة المتحف المطلة على شارع بورسعيد بالفخامة والثراء الزخرفي، وما تحتويه من دخلات مستوحاة من العمارة الإسلامية في مصر في عصورها المختلفة، ويتكون المتحف من طابقين؛ الأول به قاعات العرض والثاني به المخازن وبدروم يستخدم كمخزن ولقسم ترميم الآثار·
ويعتبر متحف الفن الإسلامي من أعظم متاحف العالم لما يحويه من مجموعة تحف إسلامية نادرة من الخشب والجص والمعادن والخزف والزجاج والبلور والمنسوجات من شتى البلاد الإسلامية في جميع عصورها· ويقع المتحف في مواجهة مدينة القاهرة القديمة تماما وأقام القائمون عليه العديد من المعارض محليا ودوليا، كما أجروا حفائر بمنطقة الفسطاط وبه ما يربو على 102 ألف قطعة أثرية·
·· ومزار سياحي
ومما يجعل المتحف من المزارات الإسلامية السياحية المهمة أنه يضم مخطوطات للقرآن الكريم مكتوبة على رق غزال من العصر الأموي والقرن الثاني الهجري، ومجموعة مميزة من أشكال الفن والآثار الإسلامية إلى جانب أنه يحتوي على مجموعة نادرة من أدوات الفلك والهندسة والكيمياء والأدوات الجراحية والحجامة التي كانت تستخدم في العصور الإسلامية المزدهرة·
ويكتسب متحف الفن الإسلامي أهميته السياحية من كونه يضم مجموعة متميزة من الخشب الأموي الذي زخرفه المصريون بطرق التطعيم والتلوين والزخرفة بأشرطة من الجلد والحفر، ومنها أفاريز خشبية من جامع عمرو بن العاص ترجع إلى عام 212هـ، ومن أندر ما يضمه المتحف، ما يعرف بإبريق مروان بن محمد آخر الخلفاء الأمويين، ويمثل هذا الإبريق آخر ما وصل إليه فن صناعة الزخارف المعدنية في بداية العصر الإسلامي، وهو مصنوع من البرونز ويبلغ ارتفاعه 41 سم وقطره 28 سم·
وهذا جزء يسير مما يضمه المتحف، لذا ينبغي على كل مسلم القيام بزيارة له للتعرف على أبرز المعالم الحضارية الإسلامية والتحف الفنية الموجودة به·

اقرأ أيضا