أرشيف دنيا

الاتحاد

الخردة تتحول من كومة نفايات إلى تجارة رائجة في المغرب

كومة نفايات تتحول إلى ثروة

كومة نفايات تتحول إلى ثروة

يبيع تجار الخردة كل ما يخطر على البال من بضائع وسلع ويعملون كوسيط بين الزبائن وعمال التصليح والمعامل، ويحولون سلعاً معدومة ومخلفات مركونة إلى بضائع ذات قيمة عالية، أغلبهم بدؤوا عصاميين وتحكي قصص حياتهم مشاوير كفاحهم وتفانيهم في هذه المهنة رافضين إلصاق تجارتهم بجمع النفايات أو بيع المسروقات.

بدأ عبد الله الشاوني أحد تجار الخردة المعروفين بسوق الخردة بالدار البيضاء عمله تاجراً صغيراً حيث كان يجوب الشوارع والحواري بعربة صغيرة يجرها حمار وينادي بأعلى صوته على الناس ليبيعوا ما فاض عن حاجتهم من مخلفات منزلية، وتعلّم كيف يشتري المواد الحديدية والبلاستيكية من الناس بأرخص الأسعار كما تعلم كيف يفاوض كبار تجار الخردة ليبيع لهم مخزون الأسبوع مما اشتراه من الناس.
أسرار وخبايا
بعد 15 عاما أصبح الشاوني يملك محلاً لبيع الخردة ويعمل تحت إمرته عدد من العمال الذين يجوبون الشوارع بحثا عن البضاعة وآخرين يقومون بفرزها وتسويقها، ويقول الشاوني إن «تجارة الخردة تحتاج إلى الصبر وعدم تعجل المكسب كما تحتاج إلى تعلم أسرار هذه التجارة وتطوير طرق تسويق البضاعة وفرزها باستمرار، ومن الأفضل أن ينطلق تاجر الخردة من بداية السلم ويعمل كعامل جمع المخلفات المنزلية لأن ذلك سيمكنه من تعلم أسرار هذه التجارة واكتشاف عالمها وخباياها».
ويملك الشاوني محلاً كبيراً يتخذه مخزناً لتجارته، وإضافة إلى عماله الذين يجوبون الشوارع بحثاً عن الخردة، يتعامل مع باقي جامعي الخردة بالمنطقة حيث يشتري منهم البضاعة التي لا يستطيعون تصريفها مثل معادن الحديد والنحاس والألمنيوم أو قطع الأثاث والأجهزة الكهربائية وخردة السيارات.
ويقول إنه حين يتسلم البضاعة يقوم بفرزها ثم تصليح الأجهزة التي تحتاج إلى تصليح وبيع الباقي للعمال الذين يعملون في الكهرباء والميكانيك وتجار الأجهزة الكهربائية المستعملة والمعامل والورش.
أمراض وجرذان
من مساوئ هذه التجارة كما يقول الشاوني انتشار الأمراض بسبب تكاثر الحشرات والجرذان، ومن مزاياها توفير مصدر رزق للشباب في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع معدلات البطالة وغلاء الأسعار، حيث أصبح سوق الخردة ملاذاً للعاطلين عن العمل الذين وجدوا فرصة لكسب رزقهم من خلال العمل مساعدين لتجار الخردة أو وسطاء في عمليات البيع أو العمل في مجال إصلاح الأجهزة المستعملة.
وعن دور الخردة في تنشيط الصناعة يقول إن «خردة الألمونيوم تدخل في عدة صناعات مثل صناعة السيارات وصناعات الآلات الكهربائية والاكسسوارات، أما خردة النحاس فتدخل في صناعات عديدة مثل الأسلاك الكهربائية والأدوات الصحية والنجف والتحف».
وتشتمل تجارة الشاوني على منبهات قديمة وأجهزة تلفونات ومسامير وأشياء أخرى لا تصلح للاستعمال، وعن سبب احتفاظه بأجهزة وأدوات لم تعد صالحة للاستعمال قال إنه «يمكن استغلالها كقطع خيار أجهزة أخرى كما أن الأيادي الخبيرة يمكن أن تحولها إلى أشياء ثمينة يحتاج إليه الفقراء والبسطاء الذين يزورون السوق باستمرار ويبحثون بين أكوام الخردة عما ينفعهم».
مسروقات ونفايات
يلتقي بسوق الخردة الأغنياء الذين يبحثون عن التحف واللوحات القديمة والأجهزة النادرة والفقراء الذين يبحثون عن قطع الأثاث المستعملة والأجهزة الكهربائية المنزلية، وتبيع هذه السوق كل ما يخطر على البال مثل الأثاث والملابس والأحذية والأدوات الكهربائية وقطع غيار السيارات والأجهزة الإلكترونية الحديثة من كمبيوترات وجوالات وكاميرات الفيديو وغيرها، حتى الأدوية والكتب ولعب الأطفال والأجهزة الرياضية والديكورات والأسلحة القديمة موجودة في سوق الخردة، وتتفاوت أسعارها حسب حالتها ومدى صلاحيتها.
وتوجد في سوق الخردة مسروقات كثيرة تعرض ضمن البضائع حيث إن بعض التجار يعتمدون على اللصوص والنشالين لتزويدهم بالبضائع بدل من البحث عن خردوات قديمة، وبفعل دخول اللصوص إلى سوق الخردة تحولت المنطقة المحيطة بسوق الخردة إلى بؤرة للجريمة والنشاطات المشبوهة، بسبب وعورة المسالك المؤدية إليها وقربها من المناطق العشوائية، فأصبح العمل في هذه المنطقة خطيراً لاسيما على الأطفال والفتيات، بعد أن تفشت الظواهر السلبية داخل هذا الوسط وكثرت حالات الاعتداء والسرقة.

اقرأ أيضا