الاتحاد

دنيا

متى يتحول الغضب إلى مرض؟

الغضب يمكن أن يصاحب الاكتئاب والقلق ومرض الهاجس القسري

الغضب يمكن أن يصاحب الاكتئاب والقلق ومرض الهاجس القسري

هل تصرخون في وجه المدير؟ أو تصيحون في زملائكم؟ أو تقذفون بالهاتف المحمول إلى شاشة الكمبيوتر؟
إن كان الأمر كذلك، فربما تجبرون على حضور جلسات إدارة الغضب التي أضحت علاجاً شائعاً للمشاهير الذين تنتابهم نوبات الغضب والمعلمين أو المعلمات الذين يقذفون الكراسي والمخربين والسائقين والسائقات الذين يفقدون أعصابهم والجانحين من الأحداث وركاب الطائرات الفوضويين والموظفين والموظفات المتذمرين الثائرين.
ويأتي الطلب على تلك البرامج من المحاكم التي تلجأ الى بدائل عن الحكم بالسجن، ومن الشركات الراغبة في تجنب الدعاوى القضائية وغيرها من الجهات. وإدراكاً أن الوظائف عالية الضغط يمكن أن تعكر المزاج، يقدم بعض أصحاب العمل دورة إدارة غضب استباقية، بل إن بعض نقابات المحامين الأميركية تلزم المحامين بالحصول على تدريب “كياسة” مثل تجديد رخصهم. كما يجب أن يكون للمشافي الأميركية برامج للأطباء العصبيين ضمن شروط الاعتراف بها.
وتنفذ هذه البرامج بأشكال مختلفة منها جلسة علاج خاص بثلاثمائة دولار للساعة الواحدة أو منتديات مكثفة ليوم واحد أو جلسات جماعية أسبوعية أو دورات على الإنترنت دون تدخل بشري. وتعلن الكثير منها أنه يفي بمتطلبات المحكمة حتى إن كان كل ما يقدمه هو ستة أقراص “سي دي” وشهادة إنجاز.
وليس من الواضح إن كانت البرامج مجدية حيث لم تجر دراسات كافية عن مدى جدواها. ولا توجد شروط ترخيص لمدربي إدارة الغضب، يعني أن أي شخص في مقدوره أن يعمل في هذا المجال. ونظراً لأن المشاركين لا يتقدمون لهذه البرامج طوعاً يقول المدربون والمدربات إنه من الممكن إتمام البرنامج دون تغيير فعلي لسلوك الشخص، ويكمن جزء من المشكلة في أن المختصين لا يتفقون على إن كان نمط نوبات غضب ما يدل على مرض عقلي أو أنها مجرد مسألة سلوك. كما أن أرباب العمل والمحاكم لا يستطيعون تقييم الشخص قبل إرساله الى دورات الغضب وليس في مقدورهم إجراء متابعة كافية.
غير أن الأطباء النفسانيين عموماً يوصون بفحص لمن لديه مشاكل غضب شديدة، بسبب أن الغضب يمكن أن يصاحب الاكتئاب والقلق ومرض الهاجس القسري. وأقرب شيء لتشخيص الغضب وحده هو الاضطراب الانفعالي المتقطع الذي يمكن أن يأخذ شكل نوبات من العدوانية ضد أناس أو أغراض دون إثارة أو استفزاز متناسبين.
وفي عام 2006 أفادت دراسات أميركية بأن شخصاً من كل 20 شخصاً (معظمهم من الرجال) يمكن أن ينتابه الاضطراب الانفعالي المتقطع، والبعض يستجيب للأدوية المضادة للاكتئاب.
وقد كشفت فحوص مخ الأشخاص الذين لديهم اضطراب انفعالي متقطع أنه حين تعرض عليهم صور وجوه غاضبة فإن الجزء العاطفي من المخ ينشط دون تأثر جزء المخ الأمامي المسؤول عن السيطرة على الاهتياج. ويقال إن هؤلاء الناس هم بمثابة قنبلة موقوتة ويتأثر من حولهم بحيث لا يعرف وقت الفورة التالية. وقد اعتبر الاضطراب الانفعالي المتقطع مرضاً نفسانياً اعتباراً من عام 1980. غير أن علماء النفس يعتقدون أن العلاج الحديث الفردي هو الأكثر فاعلية في حالات الغضب. ويقولون إن الغضب لا يحدث وحده ولكنه مقترن بمشاعر أخرى مثل التعاسة أو العار أو الحزن.
أما مدربو ومدربات إدارة الغضب فيقولون إنه في أغلب الحالات لا يعتبر الغضب مرضاً، بل شعوراً إنسانياً طبيعياً يسبب مشاكل حين يلتهب بوتيرة سريعة، ويؤمنون بأن في مقدور الناس أن يتعلموا السيطرة على الغضب بمهارات عملية. ومعظم برامج إدارة الغضب تؤكد الذكاء الشعوري، وهي فكرة أن فهم سبب إحباطك أو ضيقك وإيجاد وسيلة هادئة بناءة لحل المشكلة أنجع كثيراً من الانفعال.


عن: «وول ستريت جورنال»

اقرأ أيضا