أرشيف دنيا

الاتحاد

إبراهيم الحوسني: ربحت التحدي وسأتسلق ما هو أعلى من «كلمينجارو»

المتسلقون يستعدون للتخييم، فيما الثلوج تكسو الجبل

المتسلقون يستعدون للتخييم، فيما الثلوج تكسو الجبل

على الرغم من الإصابات البالغة التي لحقت بقدمه والحروق التي أصابت وجهه جراء البرد الشديد والثلج والصقيع، واصل المحامي الإماراتي إبراهيم الحوسني صعوده إلى القمة، وبعد ستة أيام من التسلق في طرق وعرة وظروف صعبة تمكن الحوسني من بلوغ أعلى جبل كلمينجارو الأفريقي في تنزانيا، ليسجل، وأفراد الفريق الذي يصاحبه، رقماً قياسياً فريداً من نوعه بإحياء حفل موسيقي على قمة الجبل دعماً لمؤسسة «قطار الابتسامة» الخيرية التي تهدف إلى علاج الأطفال المصابين بمرض شق الشفة الولادي. عاد الحوسني إلى وطنه مكللاً بالنصر لتأديته المهمة بنجاح، فاستقبله الأهل والأصدقاء وزملاء العمل استقبال الأبطال.. لكنه كان يشكو من بعض الإصابات في وجهه وقدميه ما استدعى ذهابه إلى المشفى للعلاج، وكذلك إلى تأجيل موعد اللقاء معنا لأكثر من مرة، ثم تمكنت «الاتحاد» من التقائه في مكان عمله، شركة أبوظبي للمطارات «أداك» حيث يعمل الحوسني كمستشار قانوني للشركة، ومع ذلك فقد كانت آثار الحروق بادية على وجهه بوضوح.

بدا الحوسني سعيداً وهو يتحدث عن رحلته إلى تنزانيا، والتي جاءت بطريق المصادفة حيث طلبت الشركة، وهي الراعي الرئيسي لمؤسسة «قطار الابتسامة» هذا العام، من الراغبين في المشاركة بتسلق الجبل أن يفصحوا عن رغبتهم في ذلك لتمثيل الشركة في المبادرة، فتقدم الحوسني مع مجموعة من الموظفين ثم وقع الاختيار عليه. يقول: «لم أخش المشاركة في هذه المبادرة لا سيما وأنني تلقيت العديد من التدريبات الصعبة والخطرة حينما كنت في القوات الخاصة خلال عملي السابق مع القوات المسلحة من بينها القفز الحرّ والقفز من المظليات، وغيره وهي أمور أصعب من تسلق الجبال».
يضيف قائلاً: «كانت رغبتي في المشاركة نابعة من عدة أسباب أولها مساعدة الأطفال المرضى لا سيما وأنني أب لخمسة أطفال، ثم رغبتي في تمثيل بلدي والشركة التي أعمل بها، وكذلك أردت أن أكون من بين العرب والإماراتيين القلائل الذين تسلقوا هذا الجبل، فهو تحدٍ بالنسبة لي أردت أن أخوضه».

الصعود إلى القمة
بعد أن وقع الاختيار على الحوسني للمشاركة في الحدث، بدأ المحامي استعداده لذلك، حيث قام بجمع كل ما يمكنه من معلومات عن البلد التي سيذهب إليها، تنزانيا، وكذلك عن الجبل الذي سيتسلقه، وقد زادت هذه المعلومات من حماسه، كما أفاد، ثم أخذ يجمع ما يحتاجه من ملابس وأمتعة خلال الرحلة، وكانت تتمثل في شراء ملابس مقاومة للماء، وملابس ثقيلة، وأدوات خاصة بالتسلق.
بالحديث عن الرحلة كان لا بد من الخوض في التفاصيل، يذكرها الحوسني بسعادة وترحاب، حيث يقول: «يبلغ ارتفاع الجبل 20 ألف قدم وهو أعلى قمة في قارة أفريقيا ورابع أعلى قمة في العالم، وقد بدأنا بالصعود ضمن مجموعة من المتسلقين وأفراد فرقة موسيقية كانوا يحملون معدات ثقيلة تزن نحو 150 كيلوغراماً، بالإضافة إلى معدات كل منا الشخصية وتبلغ حوالي 15 كيلو غراماً، لكن قبل صعودنا الجبل تلقينا كل التسهيلات الممكنة إذ قام المرشدون بإعطائنا خريطة أو خطة الرحلة وكيفية مواجهة المخاطر والمفاجآت في المسير، ورافقنا ممرضون من أجل تقديم العناية الطبية، وكذلك رافقنا حمالّون قاموا بحمل أمتعتنا خلال الرحلة».
يضيف الحوسني: «بدأت الرحلة في 17 فبراير وكانت درجات الحرارة في أسفل الجبل مرتفعة تصل إلى 24 درجة مئوية، لكنها بدأت تتناقص تدريجياً كلما صعدنا إلى أعلى، ثم بدأنا نشعر بأن كل الفصول تعاقبت علينا خلال التسلق، حيث بدأ المطر ينهمر، ثم تساقط البرد والثلج، فلم نصل إلا وكانت القمة مغطاة بالثلج والجليد وكانت درجات الحرارة تصل إلى 25 درجة مئوية تحت الصفر، خلال هذه الأجواء كنا نشعر بالبرد يلسع وجوهنا ما أدى إلى إصابة البعض منا بالحروق في الوجه وفي جزء من الجسد، كما كنا نعاني من نقص الأوكسجين، أما في الليل فكان النوم صعباً، فعلى الرغم من توافر الخيام وكل الأدوات اللازمة، إلا أن شدة البرد وعدم استواء الأرض كانا يحولان من دون الحصول على نوم كافٍ أو عميق».
«وبعد ستة أيام من المسير تمكنا من بلوغ القمة»، يتابع الحوسني، قائلاً: «وفي 22 فبراير الماضي تمكن الفريق من بلوغ هدفه بوصول القمة وتسجيل رقم قياسي، ثم بدأت فرقة موسيقى «الروك ساوند درايفر»، وتتكون من خمسة فنانين من بريطانيا وإيرلندا، بإحياء حفلها الخيري على قمة الجبل والذي تم تسجيله بصورة حية لبثه على العديد من القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية حول العالم لصالح مؤسسة «قطار الابتسامة» الخيري».

رحلة العودة
سارت الرحلة على أكمل وجه ووفق الخطة المعدّ لها سلفاً، بحسب ما يفيد، وبعد بلوغ القمة بدأ الفريق يستعد للعودة والنزول إلى أسفل الجبل، والذي استغرق يومين كاملين.. السعادة التي كان يشعر بها الحوسني ببلوغ القمة وانتهاء المهمة بنجاح شغلته عن الشعور أو إدراك الإصابات التي لحقت به في وجهه وجسده، إذ أصيب بورم وتسلخ في القدمين بالإضافة إلى حروق في الوجه، يقوم بعلاجها حالياً. يقول: «كنت سعيداً جداً على الرغم من التعب الشديد، وذلك لأنني حققت الهدف الذي أتيت من أجله، فأنا أحب المغامرة كثيراً». وعندما سألته عن إمكانية تكرار هذه التجربة إذا ما عرض عليه ذلك، أجاب غير متردد: «لا أوافق على الذهاب إلى الجبل نفسه، اما إلى جبل أعلى منه فبالطبع سوف أوافق».
رحلة الحوسني إلى تنزانيا وبلوغه قمة كليمنجارو حققت الكثير من الأهداف بالنسبة للمحامي الشاب، 35 عاماً، فخلالها تعلم الكثير من المعاني الإنسانية النبيلة وخاصة زيارته إلى أحد المستشفيات هنالك ورؤية الأطفال المصابين بشق الشفة الولادي، وكذلك برؤية الناس والأهالي هناك حيث الفقر الشديد والإمكانات المادية القليلة، يقول الحوسني: «تعلمت من هذه الرحلة أن أشكر الله على نعمة الصحة التي أنعم الله بها عليّ وعلى أطفالي الخمسة، كما تعلمت أن أشكره وأحفظ جميل دولة الإمارات التي أنعمت علينا بحياة كريمة ينعم فيها المواطن والوافد بالأمن والاستقرار وخدمات التعليم والصحة وغيرها والتي تفتقرها دول أخرى كثيرة، تعلمت أن أسبح لله وأعبده أكثر بعد المناظر الطبيعية التي رأيتها في تنزانيا من جبال وشلالات وطبيعة ساحرة».

قطار الابتسامة
- تقدم مؤسسة «قطار الابتسامة» الدعم لإجراء عمليات جراحية مجانية للأطفال المصابين بمرض شق الشفة الولادي، بالإضافة إلى توفير برامج تدريبية للأطباء الذين يقومون بتنفيذ هذه العمليات. وعلى مدى السنوات العشر الماضية، قدمت المؤسسة ما يزيد على 500,000 عملية جراحية مجانية للأطفال في البلدان الـ77 الأكثر فقراً في العالم. وقد دعمت شركة أبوظبي للمطارات، الشركة المالكة والمشغلة لخمسة مطارات في أبوظبي، المبادرة هذا العام بكونها الراعي الرئيسي لها، هذا وسوف تقام جولة موسيقية لدعم المؤسسة تبدأ من «ياس مارينا» والمارينا مول في الخامس والعشرين من الشهر الجاري وحتى الأول من أبريل، وتنتقل إلى مدن أخرى في العالم مثل الصين والهند وأميركا.

اقرأ أيضا