الاتحاد

الاقتصادي

2017 عام الصناعة الوطنية إلى الأسواق العالمية

حاتم فاروق (أبوظبي)

توقع عدد من خبراء الصناعة في الدولة، أن يكون عام 2017، نقطة انطلاق الثورة الصناعية الرابعة في دولة الإمارات العربية المتحدة من خلال إجراء مزيد من التنوع وتحرر الاقتصاد الوطني من مساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلي الإجمالي تنفيذاً لخطط واستراتيجيات الحكومات المحلية ورؤية الإمارات 2021، مؤكدين أن القطاع الصناعي مازال يمثل اللاعب الرئيس في عملية التحول الاقتصادي المنشودة.

وأضاف هؤلاء لـ «الاتحاد» أن تنامي الأنشطة الصناعية المحلية يأتي ضمن استراتيجية وطنية طموحة تستهدف الوصول بمساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني إلى 20% على الأقل خلال السنوات القليلة المقبلة، مشيرين إلى أن قطاع الصناعة في دولة الإمارات يعتبر من الروافد الحيوية المهمة للاقتصاد الكلي، خاصة في ظل سياسة التنويع الاقتصادي التي تتبعها الدولة، حيث تشكل الكيانات الصناعية بالدولة أحد أهم المكونات الرئيسة بالاقتصاد الوطني.

وأشاروا إلى أن الكثير من الكيانات الصناعية المحلية تخطط خلال عام 2017، للتوسع عبر إضافة خطوط إنتاج جديدة تستوعب نمو الطلب على المنتجات الصناعية سواء في السوق المحلي أو من خلال زيادة وتيرة الصادرات الصناعية الوطنية للأسواق العالمية، مؤكدين أن القطاع الصناعي مازال يحتل صدارة القطاعات الاقتصادية المؤهلة لقيادة التنوع الاقتصادي بالدولة في مرحلة ما بعد النفط، خصوصاً مع توجه الكثير من الكيانات الصناعية الوطنية العملاقة نحو التوسع المنشود في أعمالها من خلال ضخ المزيد من الاستثمارات للعمل بالقطاع الصناعي والتي تشير إلى تسجيلها أعلى الإيرادات التشغيلية على المدى البعيد.

وطالب الصناعيون، من الجهات المعنية بتطوير وتحديث القطاع بضرورة اتخاذ إجراءات سريعة للحماية تساهم في دفع الإنتاج الصناعي بالدولة خلال العام الجديد، مؤكدين أن القطاع مازال يواجه عدداً من الصعوبات التي تعوق مسيرة نمو العمليات الإنتاجية الصناعية، داعين إلى تقديم المزيد من الحوافز والتسهيلات للكيانات الصناعية القائمة من خلال زيادة الدعم المقدم في أسعار الكهرباء والطاقة، وإعادة صياغة تعرفة تأجير الأراضي المخصصة للمنشآت الصناعية، وتسهيل إجراءات تأسيس المشاريع الصناعية الجديدة، مع تطوير البنى التحتية الصناعية للتجمعات الاقتصادية في مختلف إمارات الدولة، فضلاً عن فرض رسوم على واردات الدولة من المنتجات الصناعية التي لها مثيل بالأسواق المحلية.

نقطة اختبار

وقال حمد العوضي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، إن العام الجديد يمثل نقطة اختبار هامة للمنظومة التشريعية التي نجحت الدولة في استكمالها والمتعلقة بتطوير القطاع الصناعي، منوهاً أن 2017 سيكون بداية الانطلاق نحو الثورة الصناعية الرابعة التي تقودها دولة الإمارات في مختلف القطاعات الصناعية.

وأضاف العوضي، أن البنية التشريعية للقطاع الصناعي في دولة الإمارات أصبحت جاهزة للتنفيذ الفعلي بعدما اتخذت الجهات الحكومية المعنية بالقطاع الإجراءات والتسهيلات كافة ومنها تأسيس مكتب الصناعة في إمارة أبوظبي والإعلان عن استراتيجية الصناعة قريباً، فضلاً عن سن المزيد من التشريعات والقوانين المنظمة للقطاع والتي تضمن للمستثمر الصناعي تحقيق أعلى معدل للربحية، مؤكداً أن العام الجديد سيشهد وضع اللبنات الصحيحة لاستدامة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات المقبلة.

وتوقع العوضي أن تستمر وتيرة نمو القطاع الصناعي بالدولة خلال العام الجديد، مؤكداً حرص الكيانات الصناعية المحلية القائمة على التواجد القوي والفعال بالأسواق المحلية والخارجية، منوهاً بأن تنامي الأنشطة الصناعية المحلية يأتي ضمن استراتيجيات وخطط الحكومات المحلية للوصول بمساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني إلى 20% على الأقل خلال السنوات القليلة المقبلة.

وأوضح، أن العمل جار حالياً على اتخاذ المزيد من الإجراءات الحكومية التي تكفل حماية المنتجات الصناعية الوطنية من عمليات إغراق الأسواق بالمنتجات الصناعية المستوردة، منوهاً في هذا الصدد نمو حركة الاستثمارات الصناعية خصوصاً في قطاع منتجات الخامات التعدينية غير المعدنية كصناعة الزجاج والخزف والسيراميك والإسمنت والمشغولات الإسمنتية.

وأشار إلى أن الجهات الحكومية تعكف حالياً على توفير جميع التسهيلات لتعزيز القطاع الصناعي من خلال تذليل المعوقات التي تواجه تصدير الإنتاج المحلي إلى خارج الدولة وفتح قنوات تواصل وحوار على المستوى الخليجي والإقليمي لحل أية معوقات بهذا الشأن، لافتاً بأن الطفرة الصناعية التي سجلتها دولة الإمارات خلال السنوات الأخيرة جاءت بفضل الجهود المشتركة بين الدوائر المحلية والاتحادية والتي تستهدف التحول إلى الصناعة المعرفية والتنافسية، لافتاً إلى أهمية بناء الشراكات المحلية لتعزيز القطاع الصناعي.

تحديات صناعية

وأعرب سامر يوسف نائب المدير العام في مصنع الإمارات الوطني للنحاس، عن تفاؤله بنمو القطاع الصناعي في الدولة خلال العام الجديد، معزياً هذا التفاؤل إلى السمعة الطيبة التي يتمتع بها المنتج الصناعي الوطني بالأسواق العالمية، مؤكداً في هذا الصدد إلى الأرقام القياسية التي سجلتها الصادرات الصناعية المحلية خلال العام المنصرم.

وطالب يوسف بضرورة اتخاذ إجراءات تساهم في دعم تنافسية الإنتاج الصناعي الوطني خلال العام الجديد من خلال العمل على تقديم المزيد من الحوافز والتسهيلات للكيانات الصناعية القائمة عبر زيادة الدعم المقدم في أسعار الكهرباء والطاقة، وإعادة صياغة تعريفة تأجير الأراضي المخصصة للمنشآت الصناعية وإجراءات تأسيس الكيانات الصناعية الجديدة، مع تطوير البنى التحتية الصناعية للتجمعات الاقتصادية في مختلف إمارات الدولة، فضلاً عن فرض رسوم على واردات الدولة من المنتجات الصناعية التي لها مثيل بالأسواق المحلية.

وأوضح يوسف، أن المناطق والمدن الصناعية في الدولة تمتلك مقومات التقدم الصناعي المنشود الذي يدعم النمو المتوقع لاقتصاد الإمارة خلال السنوات القليلة المقبلة، منوهاً إلى أن المناطق المتخصصة أصبحت تمثل في الوقت الراهن الذراع الرئيسة لخطط واستراتيجيات تطوير القطاع الصناعي للمساهمة بفاعلية في الناتج الإجمالي في إطار خطط الحكومة الرامية إلى تنويع مصادر الدخل عبر تنفيذ التوجهات والخطط الوطنية.

وقال إن مستقبل الصناعة في الدولة مبشر للغاية وآفاقه واعدة بفضل التوجهات والدعم الحكومي واستراتيجية الدولة الرامية إلى تعزيز مساهمة القطاع في الناتج الوطني، مؤكداً أن الكثير من المنتجات الصناعية الوطنية أثبتت جدارتها وباتت تنافس بقوة في الأسواق المحلية والإقليمية وحتى العالمية نظرا لجودتها العالية ومراعاتها لأفضل المعايير والمواصفات الدولية.

العلماء: أبوظبي تستضيف القمة العالمية للصناعة في 2017

أبوظبي (الاتحاد)

قال بدر سليم سلطان العلماء، الرئيس التنفيذي لشركة «ستراتا» للتصنيع، ورئيس اللجنة التنظيمية للقمة العالمية للصناعة والتصنيع، إن عام 2017 سيشكل علامة مهمة في مسيرة قطاع الصناعة الإماراتي، من خلال استضافة الدولة لفعاليات القمة العالمية للصناعة والتصنيع في مارس المقبل بأبوظبي، والتي ستشكل منصة تجمع للمرة الأولى على مستوى العالم، كبار قادة القطاع الصناعي العالمي من القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني، لتبني نهج تحولي لقطاع الصناعة على مستوى العالم يلبي احتياجات الأجيال الحالية والمستقبلية.

وستجمع القمة الشركات من مختلف القطاعات الصناعية، مثل الطيران، والسيارات، والتكنولوجيا، وإنتاج الأغذية والرعاية الصحية، وغيرها من القطاعات التي تؤثر مباشرة على حياة البشر اليومية في أنحاء العالم.

وتوقع العلماء أن تسهم القمة في دعم الشراكات التي تسعى إليها الكيانات الصناعية الوطنية مع كبريات الشركات العالمية، وإبرام المزيد من اتفاقيات ومذكرات التعاون بين الشركات العملاقة من جهة وبين الحكومات والمنظمات الدولية ذات العلاقة.

وأشار العلماء إلى أهمية فرص النمو الكبيرة التي يتمتع بها القطاع الصناعي في دولة الإمارات، حيث يتوقع أن يصل حجم الاستثمار في القطاع الصناعي الوطني إلى 250 مليار درهم بحلول 2025، في إطار العمل على تنفيذ خطة الحكومة الاتحادية التي تستهدف زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي من 14% حالياً إلى 25% خلال العقد المقبل.

الابتكار المحرك الرئيس لتطوير القطاع الصناعي

أكد عبد الله القيسية رئيس لجنة الصناعة في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، أن الصناعة الوطنية سجلت خلال العام الماضي تقدماً ملموساً في قيمة الصادرات المحلية، فضلاً عن الارتفاع الملحوظ في جودة المنتج الصناعي المحلي، متوقعاً أن تنمو وتيرة الصادرات الصناعية الوطنية للأسواق العالمية خلال العام الجديد بمعدلات تفوق التوقعات، وهو ما يشير إلى نمو مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي للدولة.

وأضاف القيسية، أن القطاع الصناعي مازال محافظاً على وتيرة نمو عالية تتعزز باطراد مع توجه الدولة نحو إقامة المناطق الصناعية المتخصصة وتحديث التشريعات المتعلقة بالقطاع وتوفير وجذب الاستثمارات الخارجية إليه واستقدام التكنولوجيا الحديثة التي ترفد هذا القطاع بعوامل التنافسية وتقديم التسهيلات المختلفة للصناعيين والعمل على فتح المزيد من الأسواق أمام الصناعات الوطنية التي أثبتت جدارتها وقدرتها على المنافسة بفضل ما تتمتع به من معايير وميزات عززت جودتها. وقال رئيس لجنة الصناعة في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، إن القطاع الصناعي يعتبر ثاني أكبر مساهم في الناتج المحلي بعد قطاع النفط والغاز، حيث تمتلك دولة الإمارات العديد من المميزات والقدرات التي تمكنها من دفع هذا القطاع إلى موقع منافس على المستويين الإقليمي والدولي. ولفت إلى أن الفترة الحالية ستشهد إنشاء وتطوير صناعات ومنتجات نوعية ذات قيمة مضافة بحيث يكون الابتكار هو المحرك الرئيس لتطوير القطاع الصناعي، مشيراً إلى حرص الجهات المعنية على تقديم كل الدعم لقطاع الصناعة ومساعدته على النمو والازدهار وتوفير كل التسهيلات التي تحتاج إليها المصانع المختلفة داخل الدولة ومساعدتها على معالجة تحديات التصدير وفتح الأسواق الخارجية.
 

اقرأ أيضا

3.8 مليار درهم مكاسب سوقية للأسهم المحلية