الاتحاد

الاقتصادي

المنصوري: 2% معدل التضخم المتوقع العام الحالي

المنصوري (الثاني من اليمين) يتحدث خلال أعمال اللجنة الإماراتية التركية المشتركة

المنصوري (الثاني من اليمين) يتحدث خلال أعمال اللجنة الإماراتية التركية المشتركة

أكد معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد أن توسع الإنفاق الحكومي العام الماضي لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية لم يخلق عجزاً مالياً، في الوقت الذي حافظت فيه الدولة على مستويات تضخم مقبولة، ستصل العام الحالي إلى 2% مقارنة بـ0,88% العام الماضي.
وقال إن الإنفاق العام شكل 32,8% من حجم الناتج المحلي الإجمالي للدولة العام الماضي، الأمر الذي أسهم في تعزيز عملية التنويع الاقتصادي.
وأضاف خلال افتتاح أعمال اللجنة الاقتصادية المشتركة بين الإمارات وتركيا أمس إن واردات الإمارات سترتفع من 197 مليار دولار عام 2010، إلى 216 مليار دولار خلال العام الحالي، لتحتفظ دولة الأمارات بموقعها كأكبر مستورد في الشرق الأوسط.
وتابع “توقع صندوق النقد الدولي للعام الحالي أن ترتفع صادرات دولة الإمارات من مجموع السلع والخدمات إلى ما يقرب من 238 مليار دولار، مقارنة بـ220 مليار دولار في 2010.
وبين المنصوري أن الإمارات من أوائل الدول التي بدأت بالتعافي من تداعيات الأزمة عام 2010، حيث أنه بمعزل عن ما كان يحصل من مشاكل اقتصادية حول العالم لم تعلن الإمارات حالة إفلاس واحدة ضمن مصارفها أبان تلك الأزمة.
وقال إن الإمارات أفضل دول الخليج من حيث إجمالي الأصول المصرفية والاحتياطي المصرفي.
وقال “كانت الفرص الجديدة التي أوجدناها للتجارة العالمية خلال استجابتنا للأزمة من العوامل الرئيسية التي جعلت قيادتنا واثقة من إخطار العالم بعودة الإمارات في 2010”.
وبين المنصوري أن صندوق النقد الدولي عدل في أكتوبر 2010 توقعات نمو الإمارات من 1,3% الى 2,4% ليؤكد بذلك على مدى الفعالية التي تتمتع بها الإدارة المالية في البلاد.
وقال “نستهل الآن العام 2011 بقوة أكثر مع ارتفاع أسعار النفط وكسب القطاعات غير النفطية الأخرى لمزيد من القوة والنمو”.
وأضاف “تعمل الدولة على أن تصبح واحدة من الدول الرئيسية الفاعلة في عملية التعافي العالمي وبناء الشراكات وصولاً إلى نشاط اقتصادي مستدام حول العالم”.
جدول الاجتماع
وانعقد أمس الاجتماع الرسمي الثامن للجنة الاقتصادية المشتركة بين الإمارات وتركيا برئاسة معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري ممثل دولة الإمارات، ومعالي محمد شمشيك وزير المالية من الجانب التركي.
وبحث الاجتماع سبل تعزيز أطر التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات خاصة الاقتصادية والاستثمارية والسياحية والمالية.
وبحث الطرفان مجموعة من المواضيع الإستراتيجية التي تسهم في توطيد العلاقات الاقتصادية، ابرزها استكشاف فرص التعاون في عدد من القطاعات الحيوية التي من شأنها أن تسفر عن نتائج مثمرة للاستفادة من المقومات المتوفرة والمشجعة للارتقاء بمستوى التعاون الحالي في العديد من القطاعات الجديدة.
و أكد المنصوري أهمية هذا اللقاء الاستراتيجي الذي يأتي في وقت يشهد فيه العالم الكثير من التحديات الاقتصادية بما يعكس أهمية توثيق العلاقات الثنائية بين البلدين الى ابعد حدود وتوحيد الجهود المشتركة لمواجهة المتغيرات العالمية بكفاءة خاصة وأن الاسواق العالمية تتطلع الى تعافي الاقتصاد العالمي عام 2011 .
وقال “بوصف منطقة الشرق الأوسط والبحر المتوسط مأهولة بالسكان وغنية بالموارد، فإن ما يجري من تطور وسياسات اقتصادية واجتماعية في تركيا، يراقبها العالم عن كثب”.
التبادل التجاري
وبين أن تركيا تظل بالنسبة لدولة الإمارات شريكا مهما، إذ بلغ حجم التجارة السنوية بين تركيا والإمارات نحو 9 مليارات دولار في 2008 وذلك قبيل اندلاع الأزمة المالية وتراجع وتيرة الاقتصاد العالمي.
وأضاف المنصوري “عاد التبادل التجاري لسابق عهده ليبلغ الآن نحو 3,1 مليار دولار خلال الأشهر العشر الأولى من العام 2010.
وفي المجال العلاقات السياحية، قال المنصوري “ما يعزز العلاقة التجارية وينعش قطاع السياحة، وجود ثلاث شركات طيران تربط بخطوط بين البلدين وهي الاتحاد للطيران وطيران الإمارات وطيران العربية”.
وقال المنصوري “تطورت العلاقة الثنائية بين البلدين في ظل زيارة سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية إلى تركيا في ديسمبر الماضي ما عزز التعاون الاقتصادي والتجارة والطاقة المتجددة وقطاع الصيرفة والسياحة بين البلدين”.
وأضاف “تم توقيع مذكرة تفاهم بين البلدين في نوفمبر 2010 يتم بمقتضاها إنشاء لجنة تعاون مشتركة لتقوية العلاقات في مجالات السياسة والاقتصاد والثقافة والخدمات الاستشارية والأمن”.
ولفت معاليه إلى أن الدولة نجحت في ظل القيادة الرشيدة في تطوير قطاع الطاقة البديلة والتكنولوجيا النظيفة خاصة بعد إطلاق مدينة “مصدر” وذلك بهدف نشر مفهوم الطاقة المتجددة وإنشاء أول مدينة في العالم خالية من الكربون، إضافة إلى نجاح الإمارات في استضافة الوكالة الدولية للطاقة المتجددة – إيرينا في مدينة مصدر بأبوظبي.
وأضاف “تضمن المناطق الحرة في دولة الإمارات ملكية كاملة بنسبة 100% للمستثمرين، إضافة الى الالتزام بحقوق الملكية الفكرية وقوانين محاربة القرصنة”.
وأكد أن الهدف يتمثل بإيجاد اقتصاد يقوم على التنوع وتوفير الفرص ليبلغ مرحلة النمو المستدام حيث أن هذا يعتمد على القطاعات التقليدية مثل التجارة والسياحة إذ شكلت القطاعات غير النفطية 71% من الناتج المحلي الإجمالي في 2009 رغم أن الإمارات تملك سابع أكبر احتياطي نفطي في العالم.
وأضاف “تملك الدولة قطاع شركات قوي مكون من شركات صغيرة ومتوسطة الحجم تشكل نحو 94% من حجم التجارة في البلاد”.
وأكد المنصوري أهمية البيئة الاستثمارية المتميزة التي تمتلكها الإمارات المدعومة بثقافة الابتكار وبنية تحتية متطورة ومتميزة على الصعيدين الاقتصادي والتجاري إلى جانب وجود بيئة أعمال متطورة شجعت العديد من الشركات العالمية إلى إنشاء قاعدة عملياتها الإقليمية في الدولة.
ولفت إلى أن حكومة الإمارات تعمل على إعداد مجموعة من القوانين لتنظيم قطاع الأعمال وتعزيز ثقة المستثمرين، حيث تعمل وزارة الاقتصاد حالياً على إعداد مجموعة من مشاريع القوانين مثل الصناعة والشركات والاستثمار الاجنبي والمنافسة والملكية الفكرية والمشاريع الصغيرة والمتوسطة وأنجزت الوزارة معظمها وهي في مراحل متقدمة.
وتحل دولة الإمارات في المرتبة الخامسة بين دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تقرير البنك الدولي للنشاط التجاري للعام 2010، والمرتبة 25 في تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي للمنافسة.
ونوه معاليه بالمكانة الاقتصادية والتطور المطرد الذي تشهده تركيا على المستوى الدولي حيث فرضت موقعها كواحدة من الدول الكبرى لا سيما كصلة وصل قوية بين العالم العربي وأوروبا بحكم تاريخها وموقعها الجغرافي وهي شريك استراتيجي بالنسبة للإمارات.
وقال “نتطلع إلى بناء المزيد من الشراكات التي تعود بفائدة عالية على اقتصاد بلدينا”.
ودعا معاليه المستثمرين الأتراك لاستكشاف آفاق الاستثمار في دولة الإمارات والاستفادة من السياسات الاقتصادية المرنة والتسهيلات الاستثمارية وبيئة الأعمال المتكاملة والبنية التحتية المتطورة من مطارات ومرافئ وطرق ومناطق حرة.
كما تم التوقيع على عدد من مذكرات التعاون التي تتعلق بتعزيز التعاون في قطاعات متعددة تركز على النهوض بعمل مختلف الجهات المعنية بتنمية العلاقات الاقتصادية بين البلدين لا سيما في ظل ما تشهده العلاقات الثنائية من تطور ونمو.
الاستثمار بالزراعة في تركيا
وقال المنصوري إن الدولة تسعى للاستثمار في المجال الزراعي في تركيا.
من جهته، أكد محمد شمشيك وزير المالية التركي إن تركيا تفتح أبوابها للإمارات في مجال الاستثمار الزراعي، حيث أنها لديها نحو 1,8 مليون هكتار أراض صالحة للزراعة.
وفيما يتعلق بارتفاع أسعار بعض السلع، أكد المنصوري أن خطة الوزارة تتمثل في تكوين احتياطي وطني من السلع الأساسية والتنسيق مع الجهات المعنية ومع “الفاو” للتعرف على مستويات الأسعار العالمية واحتمالات ارتفاعها باسواق الدولة.
وفيما يتعلق بأحداث مصر وتأثيرها على الاستثمارات الإماراتية فيها قال إن الاستثمارات الإماراتية في مصر مستمرة حيث أن الاقتصاد المصري يتمتع بإمكانيات كبيرة.
وقال الوزير التركي إن العلاقة بين البلدين تشهد تطوراً مستمراً من خلال الإتفاقيات والتسهيلات الممنوحة من قبل البدلين، مؤكدا أنه يوجد فرصا كثيرة للاستثمار في تركيا والإمارات على المدى الطويل.
وقال “نريد أن تكون الإمارات مساهم في الاقتصاد التركي” مؤكدا أن تركيا هي سادس أكبر دولة اقتصاديا بأوروبا.
يشار إلى أن الإمارات وتركيا ترتبطان باتفاقية تجنب الأزدواج الضريبي موقعة عام 1993، واتفاقية حماية وتشجيع الاستثمارات موقعة عام 2003 واتفاقية جماعية وتشجيع الاستثمار بين البلدين التي وقعت عام 2005 ودخلت حيز التنفيذ عام 2006، اضافة إلى 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم وتعاون تتناول مختلف مجالات التعاون في حين تشارك الإمارات مع دول مجلس التعاون الخليجي في مفاوضات لتوقيع اتفاقية تجارة حرة مع تركيا.
وتتوزع هذه الاتفاقيات والمذكرات على مختلف القطاعات وتشمل الازدواج الضريبي والخدمات الجوية والنقل الجوي وتشجيع الاستثمار والتعاون الثقافي والاقتصادي والتجاري والطاقة والمعلومات.

اقرأ أيضا

"أوبر" تستحوذ على "كريم" ب3.1 مليار دولار