الاتحاد

الاقتصادي

دول «التعاون» الأكثر تنافسية في ساحة الطاقة العالمية

الكويت (الاتحاد) - أكدت دراسة أن دول مجلس التعاون الخليجي ستبقى الأكثر تنافسية في ساحة الطاقة العالمية، على الرغم من زيادة إنتاج النفط الصخري وتوجه الولايات المتحدة إلى أن تكتفي ذاتياً من إنتاجها المحلي.
وأوضحت الدراسة، التي أعدها فرانسيسكو كينتانا، كبير الاقتصاديين في شركة “آسيا للاستثمار” المتخصصة في الاستثمار في الأسواق الآسيوية الناشئة، أن دول مجلس التعاون الخليجي هي المنتجة الوحيدة التي يمكنها تغطية تكاليف الإنتاج وأيضاً تحقيق الأرباح في حال انخفضت أسعار النفط إلى حد الـ 40 دولارا للبرميل.
وذكرت الدراسة أن الولايات المتحدة بدأت في أواخر السبعينات تطوير التكنولوجيا التي ستمكنها من استخراج النفط والغاز الصخري. ومع الوقت، تمكّنت من تطوير التقنيات للوصول إلى هذه الموارد، وتحسّنت معها عمليات التكسير الهيدروليكي بشكل تدريجي لتقليص الوقت والتكاليف عند تنقيب النفط والغاز الصخري.
وبحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية ضمن تقرير أصدرته في يونيو 2013، يملك العالم 345 مليار برميل من النفط الصخري الذي يمكن استخراجه تقنياً، الأمر الذي لم يكن متاحاً سابقاً، ويفوق هذا إجمالي النفط الصخري الاحتياطي المؤكد الذي تمتلكه السعودية، والذي يعادل 300 مليار برميل.
وأردفت أنه في حال أصبح من الممكن استخراج موارد النفط والغاز الصخري كافة، ستتغير خريطة الطاقة العالمية بشكل جذري، وتتوقع إدارة معلومات الطاقة المعتمدة من قبل دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، في تقريرها الخاص لهذا العام عن تطلعات الطاقة، أن الولايات المتحدة قد تصبح أكبر منتج للنفط بحلول عام 2015 بفضل النجاحات التي تحققها في إنتاج النفط الصخري.
ونوهت الدراسة بأن التطورات الأخيرة في قطاع الطاقة العالمي نقاشات حول مستقبل دور السعودية والكويت والإمارات وقطر، حيث توقّع العديد من المحللين بأن زيادة التنافسية من موارد الطاقة غير التقليدية ستدفع دول منطقة الخليج إلى خفض حجم إنتاجها، وبالأخص السعودية، حتى تتمكن من الحفاظ على دورها المؤثر على أسعار النفط في أسواق الطاقة. ولكن هذا النقاش لم يأخذ في عين الاعتبار عاملاً أساسياً، وهو أن التطوّرات في تكنولوجيا النفط والغاز الصخري قد جعلت عملية استخراج هذه الموارد ممكنة من ناحية تكلفتها مقارنة بأسعار النفط الحالية، أي أسعار عالية، آخذين في الاعتبار أن تكاليف إنتاج هذه الموارد لا زالت من الأعلى من بين أنواع النفط المختلفة، بحسب الدراسة.
وأفادت بأن السعودية تتمتع بأدنى تكلفة في استخراج النفط في العالم، تفوق بقليل العشرين دولار للبرميل، ويعود الفضل في تدني التكلفة إلى سهولة استخراج مواردها لقربها من سطح الأرض، وأيضاً إلى حجم هذه الموارد (فحقل غوّار القريب من البحرين وحده يحتوي على نفط أكثر من إجمالي موارد الولايات المتحدة) التي تمكّن السعودية من الإنتاج بأحجام كبيرة وتقليص تكاليفها في الاستثمار في البنية التحتية، بما يعرف باقتصاديات الحجم.
أما الدول الأخرى المنتجة للنفط مثل الصين وليبيا والمكسيك، فتلعب دوراً صغيراً في ساحة الطاقة العالمية بسبب إمكانياتها المحدودة في تصدير الطاقة.
وذكرت أن الصين تستهلك كل ما تنتجه من النفط الذي يعادل أربعة مليون برميل من النفط في اليوم، في حين أن ليبيا لم تتعافى تماماً من ربيعها وتصدّر حالياً 100 ألف برميل يوميا مقارنة بمليون برميل كانت تصدره في يوليو ومليون برميل ونصف المليون برميل كانت تصدره ما قبل أزمتها.
أما المكسيك، قامت بتخفيض حجم تصديرها للنفط عن طريق تقليص مبيعاتها إلى الولايات المتحدة التي تعادل 90% من إجمالي تصديرها، لينخفض من مستوى قياسي بلغ مليون ونصف برميل في عام 2004 إلى أقل من مليون برميل في عام 2012، وتعود هذه الخطوة إلى انخفاض إنتاج الدولة وارتفاع الاستهلاك المحلي. ومن ناحية أخرى، لا تزال معظم الاكتشافات لموارد النفط غير التقليدي تعود بتكاليف عالية في إنتاج هذا النوع من النفط، والنفط المستخرج في المياه العميقة لا زال أيضاً يكلّف ثلاث مرات أكثر من تكلفة النفط التقليدي الذي تنتجه دول مجلس التعاون الخليجي. وتكلفة إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة والنفط المستخرج من الرمل في كندا يكلّف ما بين 70 وفوق 100 دولار، أي خمس أضعاف تكلفة الإنتاج في السعودية. ومع أن حدود التكاليف تختلف نسبياً من محلل إلى آخر، إلى أن الفوارق ما بينها متقاربة جداً. وقامت مؤسسة كامبريدج لبحوث الطاقة بحساب هذه التكاليف في عام 2008، ومنذ ذلك الحين، لم تشهد هذه التكاليف تغييرات ملحوظة، حتى وإن كانت التكنولوجيا قد تطورت كثيراً.

اقرأ أيضا

أزمة التجارة تخيم على آفاق النمو العالمي