الاتحاد

الاقتصادي

الأصول المتعثرة لا تزال قيد الحبس في خزائن المصارف الأميركية

رجلان أمام فرع لـ «سيتي بنك» حيث لاتزال قوائم البنوك الأميركية محملة بالاصول المتعثرة

رجلان أمام فرع لـ «سيتي بنك» حيث لاتزال قوائم البنوك الأميركية محملة بالاصول المتعثرة

تخوف المستثمرون إبان الأزمة المالية العالمية من الأصول المتعثرة التي يصعب تقييمها والتي تحتفظ بها المصارف في خزائنها، لكن هذه المخاوف اختفت إثر عودة الأرباح إلى المصارف وانخفاض معدل التعثر في تسديد القروض وارتفاع قيمة أسهم المصارف في الأشهر الخمسة الماضية بنحو 25%.
وما زال على بعض المصارف أن تحسب حساب أصولها المتعثرة التي من ضمنها سندات الرهن العقاري المدعومة التي تعرضت قيمتها للضرر عند انهيار سوق العقارات. كما لا تزال بعض المصارف تحتفظ بالكثير من الأصول المتعثرة التي أقلقت المستثمرين في يوم من الأيام، وبالتزامات الديون وأدوات المخاطر الأخرى.
ولأسباب تعود نسبياً للأصول المتعثرة، تعرضت أفضل 10 مصارف أميركية لخسائر غير محققة قدرها 13,8 مليار دولار استمرت في محافظها الاستثمارية لسنة على الأقل. وتُسجل مثل هذه الخسائر في دفاتر القيمة، لكنها لا تحسب خصماً على الأرباح طالما أن المصارف تدرك أن الاستثمارات ستنتعش فيما بعد. وإذا تم تقييم هذه الخسائر خصماً على الأرباح، لقللت من دخل المصارف قبل خصم الضرائب لأول 9 أشهر من العام 2010 بنسبة قدرها 21%. وتعتبر الخسائر غير المحققة واحدة من عدة طرق يتم بها تقييم الأصول المتعثرة، ولكنها تقوم كذلك بحجب الحالة المالية الحقيقية للمصارف، ويعتقد خبراء الحسابات أنه وببداية عودة التعافي المصرفي، على المصارف عدم تأجيل المراجعة الحسابية وخصم هذه الخسائر من الأرباح.
ومشكلة أخرى هي أنه وعندما تفرض المصارف رسوم حقيقية لتعويض خسائر الأوراق المالية، عندها تسمح القوانين المحاسبية لهذه المصارف الاحتفاظ ببعض هذه الرسوم حتى لا تؤثر على سير العملية المصرفية الرئيسية.
وما يزيد الصورة قتامة، اعتماد قيمة العديد من الأصول المتعثرة على تقييم المصارف فقط، مما يجعل هذه العملية فاقدة للثقة، أو كما يتهمها البعض مبالغ فيها. وتقول المصارف إنها ليست في حاجة لفرض رسوم على خسائر أصولها المتعثرة. ويمكنها إدراك القيمة الكاملة لهذه الأصول من خلال الاحتفاظ بالأوراق المالية ومن ثم أخذ مبالغ الفوائد والأموال المرتبطة بها.
وتتركز واحدة من المشاكل في الأوراق المالية من المستوى الثالث “أوراق مالية متوسطة المخاطر”، وفي استثمارات الأصول الثابتة التي يصعب تقييمها من خلال استخدام القيمة السوقية. ويذكر أن المصارف العشرة الأفضل في أميركا تملك نحو 360,7 مليار دولار في شكل أوراق مالية من المستوى الثالث. وتشكل هذه 42,6% من حقوق المساهمين في المصارف، وهي مجموعة كبيرة من الأصول التي يصعب تقييمها.
ويذكر أن المصارف ليست معرضة للأصول المتعثرة الآن كما كان في الماضي. كما تراجعت الأوراق المالية من المستوى الثالث لأفضل 10 مصارف بنحو 24% خلال العامين الماضيين، في الوقت الذي ارتفعت فيه الأوراق المالية من المستويين الأول والثاني واللذين يسهل تقييمهما. ويعزى ذلك التراجع، لبيع المصارف لبعض أصول المستوى الثالث أو تحويلها للمستويين الأول والثاني. ولخفض مخاطر ميزانيته، أخذ “بنك نيويورك ميلون” رسوم على الأرباح في 2009 قدرها 4,8 مليار دولار يرتبط معظمها بسندات الرهن العقاري المدعومة، ومن ثم قام المصرف بعدها ببيع الأوراق المالية الأقل قيمة.
وفي العادة، ليس من السهل ملاحظة تأثير هذه الأصول، حيث يكون تدوين الكثير من البيانات المتعلقة بالأصول المتعثرة في ملفات المصارف التنظيمية، وليس في نشرات الأرباح. وبالرغم من إعلان المصارف الكبيرة لأرباح الربع الأخير، لكن ليس من الممكن للمستثمرين التعرف على حجم الأصول المتعثرة التي بحوزة المصارف، إلا عندما تقوم بنشر تقاريرها السنوية.
ومثلاً، لم يشر “سيتي بنك” للحجم الكبير من الأوراق المالية من المستوى الثالث عند إعلانه لنتائج الربع الأخير. ويملك البنك حتى 30 نوفمبر الماضي نحو 79,1 مليار دولار من أصول المستوى الثالث، أي ما يساوي 48% من قيمته الدفترية، ويتضمن ذلك مليارات من الأوراق المالية المدعومة بالأصول وسندات الرهن العقاري المدعومة عالية المخاطر والمشتقات الائتمانية.
وتعرض “زيونز بنك” في سنة واحدة لخسائر غير محققة قدرها 905,1 مليون دولار، مما يجعل خسارته لنحو 306,7 مليون دولار في تسعة أشهر في 2010 أسوأ، في حالة حسابها على الأرباح. كما تعرض “بي أن سي للخدمات المالية” خلال أكثر من سنة لخسائر غير محققة قدرها 1,6 مليار دولار، أو 55% من الدخل قبل خصم الضرائب للأشهر التسعة الأولى من 2010.
ومن أساليب التفادي الأخرى، أنه وبينما تقول المصارف إنها لا تتوقع بيع السندات، يسمح لها بوضع بعض خسائر السندات في أحد خطوط ميزانياتها مما لا يؤثر على صافي الدخل أو رأس المال التنظيمي. وتم توفير هذا المخرج للمصارف في العام 2009 عندما خضع “مجلس معايير المحاسبة المالية” المكلف بوضع القوانين المحاسبية، لضغوط الكونجرس ليقوم بتخفيف القوانين الخاصة بتدوين الأصول.

نقلاً عن: وول ستريت جورنال
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا

"أوبر" تستحوذ على "كريم" ب3.1 مليار دولار