الاقتصادي

الاتحاد

إدارة أوباما تدفع لأصحاب المساكن المتعثرين من أجل الرحيل

منزل معروض للبيع في مدينة بريدج بورت الأميركية

منزل معروض للبيع في مدينة بريدج بورت الأميركية

بذلت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما جهوداً كبيرة لإنهاء أزمة الرهونات العقارية في محاولة منها لإبقاء ملاك العقارات العاجزين عن سداد أقساطها في منازلهم. أما الآن، فتأخذ الإدارة منحىً مغايراً، حيث تقوم بالدفع للبعض لمغادرة تلك المساكن. ويسمح آخر البرامج التي استحدثتها الحكومة الأميركية، للمالكين ببيع عقاراتهم بأقل من قيمة رهنها مع توفير القليل من المال الذي يعينهم على إكمال مشوار المغادرة بهدف القضاء على مشكلة عصت عليها كل أنواع الحلول.
وهناك نحو 5 ملايين أسرة عاجزة عن سداد رهوناتها العقارية مما جعلها تواجه خطر الحجز. ولم تساعد خطة تعديل الرهونات العقارية والبالغ حجمها 75 مليار دولار، إلا عدداً قليلاً منهم. وتتخوف الإدارة الأميركية من أن تعوق عمليات الحجز الكثيرة، التعافي الاقتصادي الهش أو تقوده لمرحلة الكساد مرة أخرى.
ويشجع البرنامج الجديد الذي يعرف ببرنامج “البيع القصير” والذي يبدأ في 4 أبريل المقبل، عشرات الآلاف من العاجزين عن سداد قيمة رهوناتهم والذين لم تنقذهم خطة التعديل، على بيع منازلهم. وسيتم إرغام الدائنين على قبول هذه الترتيبات وإعفاء الفرق بين سعر السوق وبين قيمة ديونهم المتبقية على العقار.
ويقول سيث وييلر أحد كبار المستشارين في وزارة الخزانة: “نحن نعمل على توحيد معايير برنامج (البيع القصير) لتسهيل عملية البيع لكل من الدائن والمدين على السواء”. وبدأت القضية الشائكة من مدينة فونيكس بولاية أريزونا، عندما حاول وكلاء المؤسسات العقارية بيع منزل نيابة عن صاحبه. وتطلب المؤسسة من مالك العقار 150 ألف دولار، ووقف سعر المنزل عند عرضه في السوق عند 48 ألف دولار فقط، ويطالب البنك، وهو جهة الرهن العقاري بنحو 90 ألف دولار على الأقل، وأصبح المالك يواجه مشكلة الحجز العقاري.
وتخطط الحكومة الأميركية لدفع أموال لحل المعضلات القائمة بين هذه الأطراف. وعلى ضوء البرنامج الجديد، يحصل البنك على 1000 دولار، ومالك العقار العاجز عن السداد على 1500 دولار لتساعده في ترتيب أوضاعه الجديدة. وإذا أثبت برنامج “البيع القصير” جدواه، فسيكون له فوائد كثيرة. ويمكن للشركات الاستثمارية المالكة للعديد من قروض المنازل أن تحصل على أموال في عمليات البيع أكثر من تلك التي تحصل عليها في الحجز العقاري. وربما لا يصيب المدينين ضرر كبير في تصنيفهم الائتماني، وكجزء من الاتفاق، يحصلون على تأكيدات الدائنين بعدم مقاضاتهم لدفع ما تبقى من قيمة الرهن.
وسيخفض هذا البرنامج من عدد المنازل التي تحجز عليها البنوك. وتقول التقديرات إن نصف المنازل التي تم الحجز عليها تم نهبها، إما من خلال مالكيها السابقين أو المخربين مما يؤدي لخفض قيمة العقار والتأثير على سعر المنازل المجاورة. ويذكر أن عمليات “البيع القصير” تزامنت مع بداية أزمة الحجز العقاري، لكن كان يعوزها المعاول الأساسية للتعامل مع هذه الأزمة الشائكة. وبدأت هذه العمليات في السنة الماضية، لكنها لم تكن معروفة. كما ارتفعت اتفاقيات ما قبل الحجز الخاصة بالقروض إلى ثلاثة أمثال في 2009 لتبلغ 36968 اتفاقية. وذكرت الوكالات العقارية أن كثيراً من الدائنين لا يوافقون على برنامج “البيع القصير”.
وبمقتضى هذا البرنامج الجديد، يستخدم الدائن المؤسسات العقارية لتقييم سعر المنزل وعليه القبول به مهما كان قليلاً، ولا يشترك المالك في تحديد ذلك السعر. وهنالك بعض المشاكل التي تعترض طريق هذا البرنامج، ومن بينها أن عملية التقييم تخضع للعديد من المسائل غير الواضحة مما يقود البنوك للشك فيها ومن ثم ترفض البيع بأسعار قليلة. كما أن هناك بعض المشاكل التي أعلنت في 30 نوفمبر الماضي التي لا يستطيع البرنامج حلها.
وقام عدد من الذين سيشاركون في برنامج “البيع القصير” برهن بيوتهم مرتين وثلاث مرات. وتملك البنوك التي مولت هذه الرهونات، الحق في وقف أي عملية بيع إذا لم تكن ملائمة لها. ومن السهل بيع المنزل الذي عليه رهن واحد، أما الرهن الثاني فعادة ما يقف عقبة أمام إتمام البيع.
وتتعامل البنوك الكبيرة بحذر شديد مع هذه المبادرة الجديدة، حيث إنها غالباً ما تدير الرهونات وتعمل على تحصيلها ولا تقوم بتمويلها. وينادي البعض بأن يحذو برنامج “البيع القصير” حذو برنامج تعديل الرهونات حتى يفي بمتطلبات المستثمر الذي يملك قرض الرهن، لكن وحتى إذا أراد الدائنون معاملة هذا البرنامج كفرصة أخيرة للحل للمدينين اليائسين، تبدو معاييره من الناحية الواقعية غير صارمة بما يكفي.

عن “إنترناشيونال هيرالد تريبيون”

اقرأ أيضا

رأس الخيمة: الإعفاء من رسوم التراخيص السياحية