الاتحاد

دنيـا جديـدة

ما أكثر الشخصيات حين تعدها ولكنها في المواقف قليلة·· هكذا استقبلنا حياتنا العامة حينما كبر فينا الشعور بالمسؤولية الواقعة على أعناقنا والمحملة بالطموحات والآمال ودنيا الانفتاح على ماهو موجود في أعماقنا من سبل متعددة لخوض معترك الحياة بخيرها وشرها·· وهكذا تجسده التفاصيل العابرة كلما كتب لنا القدر التوغل العميق جداً في الصباحات المتجددة·· والمساءات المتتالية،والحقيقة التي ترسخت في أذهاننا إلى هذه اللحظة إننا لا نستطيع أن نبني عالما خاصا بنا خاليا من البشر من حولنا، لأننا إن بنينا عالمنا كان لنا سبيل إلى الدخول الجبري إلى العوالم الأخرى للدمج الذي تفرضه ظروف وغايات الحياة علينا، نعم كبرنا وهانحن نمسك بحبر القلم لنقول إن البعض من الشخصيات التي فرضها الزمن علينا هي مجرد (فعل ماض في عالم فاضي) تضخم في أعماقنا ونحن على طابور الحياة ننتظر دورنا في التفاعل العمري والذي لابد له أن يأتي، وهذه الشخصيات مع مرور فهمنا لها ولتفاصيلها قد اغتالت فينا الحكم العادل بالنسبة لها ووضعتنا موضع الحكم السائد والذي أنار لنا طريق التوغل غير المرغوب في مسار شخصيات البشر من حولنا والتي اتخذت من العنجهية وقمة التكبر الاحتوائي (الهيمنة) الصاخبة والتي كان لها الاثر الأكبر في رفع رصيدهم السلبي في فهم الحياة والبسطاء فيها والذين لا يمتلكون إلا الهواء الذي يتنفسونه لدواعي الاستمرار·
كنا قبل هذه المرحلة نجد فيهم ذلك الأمان الدنيوي الذي تمخض عن ارتباط علاقتنا الإنسانية بهم·· وعفوية تعاملنا معهم بالطريقة الصائبة والتي ارتجت على الدوام أن تكون معبرا لارتقاء الأخذ والعطاء معهم وبهم ولكن كان (فعل ماضي) اكتشفنا من خلاله ان تلك الشخصيات ماهي سوى (عالم فاض) خال من بذور الصدق وتناسته بذور التزلف والأنانية التي كانت قبل زمن مجرد كلمات لا تسمن ولا تغني من جوع وهانحن نواكب العصور تلو العصور ونلتقي بشخصيات تلو شخصيات ولكن الحال واحد والأمر لا يبني على الاحساس ولكنه يبني على ما سينتج بعد تمحور العشرة، فليس من قال لك أنا سيد موقفي يجب أن تأخذك فيه مصداقية القول، فالحياة جديرة بتعليمك إن كان هو يستحق ذاك المقدار من الاهتمام والإعجاب أو غير ذلك ويجب أن تتأكد من شيء واحد وهو (أن الحياة مرآة لكل شخص فينا تعكس حقيقته وان أنكرها) ولذلك جميل أن تحظى قلوبنا بالقدرة على اختراق ما وراء الحجاب لتستطيع أن تجنب النفس الوقوع في شخصيات (عالم فاض) لا يعرف من دنياه سوى انا ومن بعدي الطوفان!
ولنا لقاء·
عيسى عبدالله العزري - باحث/ العين

اقرأ أيضا