الاتحاد

الاقتصادي

حلبات الرقص تتحول إلى مولدات للطاقة

تمثيل افتراضي للنظام الجديد

تمثيل افتراضي للنظام الجديد

أصبح البحث عن أنواع الطاقات البديلة للنفط صرعة تسود مجتمعات الغرب· وقد تبدو أحياناً وكأنها ليست أكثر من شطحات خيال يخرج بها من هنا وهناك بعض المتحمسين أو الشركات الباحثة عن الربح السريع· ولعل من أغرب هذه الشطحات تلك الفكرة التي تقضي بالاستفادة من الطاقة المهدورة لخبطات أرجل الراقصين والراقصات فوق أرضيات حلبات الرقص في علب الليل·
ونشرت مجلة (بوبيولار ميكانيكس) في عددها الأخير تقريراً حول الموضوع أشارت فيه إلى أن أي نادٍ ليلي تقليدي من التي تتضمن أنظمة معقدة لبثّ الأصوات وتوزيع الأضواء، يحتاج إلى طاقة تفوق بنحو مئة وخمسين مرة تلك التي تستهلكها عائلة نموذجية تتألف من أربعة أفراد·
جاء ذلك في دراسة إحصائية ميدانية أنجزتها منظمة (إنفيو) الهولندية؛ وهي شركة غير ربحية تتخذ من البحث عن الطاقات النظيفة المستدامة هدفاً استراتيجياً لها· وبعد التوصل إلى هذه النتيجة، قررت المنظمة استخدام بعض المبادئ الفيزيائية المعروفة لتوليد الطاقة التي تحتاجها أندية الرقص وعلب الليل من استغلال الطاقة الميكانيكية المتولدة من خبطات أرجل الراقصين على أرضية الحلبة وتحويلها إلى طاقة كهربائية كافية لإنارة الأندية الليلية وتشغيل آلاتها الموسيقية وربما تدفئتها في الشتاء وتبريدها في الصيف·
وتتلخص طريقة عمل النظام الجديد بتوليد الطاقة الكهربائية من الطاقة الميكانيكية المهدورة التي تنتج عن خبطات الأرجل· وعندما يخبط الراقصون بأقدامهم على أرضية حلبة الرقص، فإنهم يضغطون على نوابض غير مرئية متوزعة تحت سطحها على عمق 2 سنتيمتر· وعندما ينضغط كل نابض، فإنه يختزن الطاقة الميكانيكية على شكل طاقة كامنة مرونية تتجلى بتوتره· وعندما تنتهي خبطة القدم، يبدأ النابض بتحرير طاقته الكامنة المرونية بتحويلها إلى طاقة ميكانيكية تشغّل ما يسمى (الدولاب الحذّاف) الذي يقوم بتحويل الطاقة الميكانيكية إلى كهربائية· ومبدأ توليد الطاقة الكهربائية بهذه الطريقة يشبه تماماً مبدأ توليدها من دينامو الدراجة الهوائية·
وتمكن الخبراء من بناء أول نظام يمكن زرعه تحت أرضيات المسارح الراقصة لتشغيل مصابيح الإضاءة؛ إلا أن الهدف الأكثر أهمية الذي يسعى إليه مطورو النظام الجديد، يكمن في تخزين الطاقة وبثّها في الشبكة الرئيسية للنظام الداخلي للنادي الليلي· وأطلق الخبراء على الجهود المبذولة التي ستؤدي إلى تمكين الأندية الليلية من توليد كل طاقتها من خبطات أرجل الراقصين اسم (مشروع المراقص الليلية المستدامة)!·
وبالرغم من أن النظام لا يزال في مرحلة التطوير الأولية، إلا أن شركة (إنفيو) التي يعود إليها فضل ابتكاره، وقعت عدة عقود لبناء وتركيب نسخة متكاملة ومتطورة منه في الأندية وعلب الليل المنتشرة في مدينة روتردام الهولندية· وقالت مصادر الشركة أيضاً إنها بصدد تصميم نسخة مصغّرة من النظام يمكنها العمل بتأثير خبطات قدم راقص منفرد، وذلك حتى تسمح لأصحاب علب الليل باختبارها قبل أن يعمدوا إلى شراء النظام الكامل· وفيما يتعلق بأسعار بناء وتركيب النظام الجديد، أشارت هذه المصادر إلى أن المتر المربع من أرضية حلبات المسارح المخصصة للرقص يتكلف ما بين 100 و200 دولار· وهو من دون شك مبلغ زهيد إذا كان النظام سيوفر على النادي الليلي فاتورة الكهرباء·

اقرأ أيضا

%0.8 معدل انخفاض التضخم في أبوظبي