الاتحاد

رمضان

ملك وأمير

روي أن عمر بن هند صاحب الحيرة كان ملكاً بالغ الصلف والجبروت، وقد أملى عليه تيهه وجبروته أن يقول يوماً لجلسائه: هل تعلمون أن أحداً من العرب من أهل مملكتي يأنف أن تخدم أمُّه أمي؟ قالوا: ما نعرفه إلا أن يكون عمرو بن كلثوم التغلبي فإن أمه ليلى بنت مُهلهل بن ربيعة وعمها كُليب وزوجها كلثوم وابنها عمرو، فأسرها الملك في نفسه، ثم إنه بعث الى عمرو بن كلثوم يستزيره ويأمره أن تزور أمه ليلى، هند بنت الحارث أم الملك، فقدم عمرو بن كلثوم في فرسان من تغلب ومعه أمه ليلى فنزل على شاطئ الفرات وبلغ عمرو بن هند قدومه فأمر فضربت خيامه بين الحيرة والفرات وأرسل الى وجوه أهل مملكته وصنع لهم طعاماً ودعا الناس إليه وقرب لهم الطعام على باب السرادق وجلس هو وعمرو بن كلثوم وخواص أصحابه في السرادق، واتفق عمرو بن هند مع أمه أنه بعد الفراغ من الأكل تنحي خدمها وأن تستخدم ليلى أم عمرو بن كلثوم وتجعلها تناولها الشيء بعد الشيء، فبدأت بأن قالت لها ناوليني الطبق، فقالت: لتقم صاحبة الحاجة الى حاجتها، فلما ألحت هند عليها هتفت ليلى قائلة: وا ذلاه يا آل تغلب، فسمعها والدها عمرو بن كلثوم فثار الدم في وجهه فعرف عمرو بن هند الشر في وجهه، وثار ابن كلثوم الى سيف ابن هند وهو معلق بالسرادق وليس هناك سيف غيره فأخذه ثم ضرب به رأس ابن هند فقتله وخرج فنادى: يا آل تغلب فانتهبوا مال ابن هند وخيله وسبوا النساء وساروا فلحقوا بالحيرة·

اقرأ أيضا