الاتحاد

رمضان

التقليد الأعمى

محمد الراوي

محمد الراوي

الأمة الاسلامية فقدت هويتها ومكانتها بين الأمم عندما قلّدت أهل الغرب في نظام حياتهم البعيدة عن الاسلام ومناهجه ومعاملاتهم الربوية وخروج نسائهم عاريات وإقبال شبابهم على إدمان المخدرات والتهافت على المحرمات·
ويقول الشيخ محمد الراوي -رئيس لجنة شؤون القرآن بمجمع البحوث الاسلامية: الاسلام يحرص على كرامة الانسان وبناء شخصيته على أسس سليمة بعيدة عن هوى النفس الأمارة بالسوء وعن التأثر بالآخرين الا اذا كانوا سائرين على المنهج الذي شرعه الله تعالى، ولذلك نجد القرآن الكريم ينعى على المشركين تقليدهم للآباء والأجداد بلا تفكير ولا تأمل، ويقول الله تعالى في سورة البقرة: (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون)، ولنتأمل مقارنة القرآن بين ما كان عليه الآباء وما انزل الله، فكأن الله تعالى يقول لهم أتتبعونهم لمجرد انهم آباؤكم حتى ولو كانوا غير عقلاء وغير مهتدين؟
ويأتي هذا المعنى بصورة اخرى في سورة المائدة (وإذا قيل لهم تعالوا الى ما أنزل الله والى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون)، ففي سورة ''البقرة'' سجل عليهم انهم لا يعقلون ولا يهتدون وهنا سجل عليهم انهم على غير علم ولا هدى ومع ذلك يتمسك الابناء بتقليد الآباء لا لشيء سوى انهم آباء، وبذلك يكون القرآن قد لفت انظار الناس الى ان الشخصية السوية لا تعرف إلا الحق اينما كان وحينما وجد دون نظر الى شخص المتمسك بالحق·
نماذج طيبة
ويضيف الشيخ الراوي أن القرآن الكريم يضرب امثلة ونماذج طيبة في التبرؤ من اقرب الناس لعدم سيرهم على الطريق السليم فهذا ابراهيم عليه السلام كان يستغفر لأبيه ويدعوه الى طاعة الله تعالى فلما لم يجد منه فائدة تبرأ منه، وهذا ما جاء في قول الله تعالى (وما كان استغفار ابراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له انه عدو لله تبرأ منه إن ابراهيم لأواه حليم) (التوبة: 114)، ونوح عليه السلام يدعو ربه بقوله: (ونادي نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين) (هود: 45)، لكن الله تعالى يرد عليه بقول تعالى: (قال يا نوح انه ليس من أهلك انه عمل غير صالح)·
ويؤكد الرسول صلى الله عليه وسلم ضرورة بناء شخصية المسلم على المنهج السوي وعدم تأثره بالآخرين إلا اذا كانوا سائرين على منهج الاسلام ومبادئه الفاضلة· ويقول صلى الله عليه وسلم: ''لا يكن أحدكم إمعة، يقول: انا مع الناس إن أحسن الناس أحسنت، وإن أساؤوا أسأت، بل وطنوا انفسكم إن احسن الناس ان تحسنوا وإن اساؤوا ان تتجنبوا إساءتهم''، والإمعة هو الانسان المتلون الذي فقد شخصيته بتقلبه مع الناس، ولنتأمل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ''وطنوا انفسكم''، وهذا يعني استقرار شخصية المسلم بحيث لا تكون مهتزة قلقة غير ثابتة على مبدأ كطرف الشجرة تحركه الرياح هنا وهناك ولذلك كان من مبادئ الاسلام ان افعال الناس ليست حجة على الدين حتى ولو كانوا من العلماء، وهناك أثر مروي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يقول فيه: ''لا تعرف الحق بالرجال بل اعرف الحق تعرف أهله''، وهي ميزة امتازت بها الشريعة الاسلامية حيث تضع الضوابط التي تضبط تصرفات الناس بالرجوع الى كتاب الله تعالى والى سنة رسوله الكريم·
مع الحق
وحذر الشيخ الراوي من الانجراف وراء التقليد الأعمى وخاصة للغرب الذي يبتعد تماما عن منهج الاسلام ويجري وراء شهواته الدنيوية وخاصة فيما يسمى بخطوط الموضة التي تفسد شبابنا وفتياتنا وكذلك العلاقات الجنسية الإباحية والشذوذ الجنسي وغيره من العلاقات الفاسدة، لذلك حذر من ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: ''لتركبن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو ان احدهم دخل جحر ضب لدخلتم'' ان الاسلام يحرص على ان تكون للمسلم شخصية مستقلة تسير مع الحق اينما كان وتبتعد عن هوى النفس الامارة بالسوء ولا تجري وراء كل جديد مما يؤثر على الشخصية الاسلامية لإبعادها عن منهج الله تعالى وصدق الله العظيم اذا يقول: (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله)·

اقرأ أيضا