صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

الإمارات تواصل ريادة مسيرة التقدم إلى اقتصاد الطاقة النظيفة

فرانك أرميجو*

فرانك أرميجو*

أكد الوالد المؤسس لدولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أهمية الإشراف البيئي والاستدامة، واليوم تشكل استراتيجية التنوع في دولة الإمارات قاعدة معيارية تساعد في معالجة تحديات الطاقة العالمية التي نواجه.
ومن أقوال المغفور له الشيخ زايد: «الأجيالُ القادمةُ ستعيشُ في عالمٍ مختلفٍ للغايةِ عن هذا العالمِ الذي أَلِفناه، لذا فمنَ المهمِ أن نُجهِّزَ أنفُسَنا وأطفَالنا للعيشِ في ذلكِ العالمِ الجديد».

ثلاث حقائق تتطلب اتخاذ إجراءات فورية وجماعية:
• تشكل إمكانية الوصول إلى الطاقة ضرورة حتمية للأمن الاقتصادي والعالمي، وأساسية للاستمرارية والتقدم الحضاري.
• من المتوقع أن ينمو عدد سكان العالم إلى ما يعادل تسعة مليارات نسمة بحلول عام 2050.
• كمية الطاقة التي نولدها اليوم لن تكون كافية للعالم في الغد.
وهنا في لوكهيد مارتن، ننظر إلى تحديات الطاقة على أنها تحديات هندسية. وفي الواقع، نحن محاطون بالطاقة من جميع الجوانب، وكل ما يلزم لتشغيلها بعض من الابتكار والتكنولوجيا والفنون الهندسية. ويتطلب نجاح ذلك الالتزام بثلاث خطوات رئيسية.
الاستثمار بالقدرات البشرية والموارد الثمينة للحصول على جيل نظيف ومتجدد من تقنيات الطاقة يجب علينا الاستثمار بالثروة البشرية والموارد.
ويعتمد نمو مصادر الطاقة البديلة كتحويل المخلفات إلى طاقة والطاقة الحرارية الأرضية والطاقة الشمسية والطاقة المائية والرياح والمد والجزر والطاقة النووية على التطور التكنولوجي. حيث يتطلب كل مصدر للطاقة مستويات جديدة ومتطورة من التصنيع المتقدم والعلوم المادية والتشغيل الآلي وأجهزة استشعار الانصهار والترميز وهندسة النظم وغيرها الكثير.
ويجب على الحكومات والصناعات والمراكز الأكاديمية تركيز الاستثمار على هذه المناطق، لنتمكن من تجاوز أبعد حدود الابتكار، وفي الوقت نفسه تحضير أجيال المستقبل من العلماء والمهندسين لتقديم تقنيات طاقة حديثة لم يسبق لها مثيل.

دمج النظم
لا يمكننا النظر إلى تقنيات بعضنا كل على حدة. علينا القيام بما هو أكثر من ابتكار طرق جديدة لتوليد الطاقة، وأن نستوعب كيف يمكننا ربط جميع مصادر الطاقة هذه لتعمل بأفضل قدر ممكن من الكفاءة.
مضت تلك الأيام التي كانت فيها الشبكة الكهربائية تشكل نظاماً موحداً. ولتوفير شبكة مرنة وفعالة وآمنة وبسعر معقول، نحتاج إلى نظم متعددة ومعقدة لدمج الكثير من الأجهزة المتميزة والتقنيات البرمجية.
ويجب على الطاقة التي يتم تجميعها من مزيج من المصادر التقليدية والبديلة أن تكون مدارة بشكل ذكي وآمن وأن تتوزع بشكل متكافئ على المستخدمين. وأيضاً يجب أن تندمج المباني والمنازل والبنية التحتية بالطاقة بانسيابية وأن تنبع من عدة مصادر، وأن لا تستهلك نظم تخزين الطاقة وأجهزة الاستشعار الآلي وتقنيات الاستجابة للطلب إلا إلى ما تحتاج إليه من طاقة وتخزين الكميات الفائضة للاستفادة منها في وقت لاحق.
نتميز بدمج نظم الطائرات والمركبات الفضائية والبعثات ومراكز القيادة والتحكم وغيرها، تشتهر «لوكهيد مارتن» ومنذ زمن بعيد في مجال النظم المعقدة على مستوى العالم، وأصبحت شبكتنا الكهربائية إحدى النظم الأكثر تعقيداً على وجهة الأرض من صنع الإنسان.

الشراكات التعاونية
لا يمكن لأي شركة أو دولة مواجهة هذا التحدي وحدها. فهذا العمل بحاجة إلى التعاون. ولذلك تعتبر المبادرات السنوية كأسبوع أبوظبي للاستدامة ومؤتمر القمة العالمية لطاقة المستقبل في غاية الأهمية.
وتعد جهود جمع أبرز الرواد العالميين وصناع السياسات وكبار المسؤولين والمهندسين والعلماء أمراً في منتهى الأهمية لمعالجة هذه التحديات.
وهنا في دولة الإمارات العربية المتحدة، رأينا كيف يغذي التعاون الابتكار، وهو ليس إلا أحد الأسباب التي دفعتنا لافتتاح مركز للابتكار والحلول الأمنية في مدينة مصدر، من أجل تسهيل مساعي التعاون بين كل قطاع من قطاعات المجتمع. ونحن نقدّر جهود شركائنا في مصدر، فبفضلهم تنهض المدينة بصناعة الطاقة النظيفة ونشكرهم على دعمهم الذي شكل لنا حافزاً لتحقيق الاستدامة.
إن مواجهة تحديات الطاقة ليس بالأمر السهل. فنحن بحاجة إلى رواد عالميين لدعم اقتصاد الطاقة وشركات كبرى للاستثمار في تنمية وتطوير المشاريع الجديدة. ونحن بحاجة أيضاً إلى الشركات الصغيرة لتستمر في الابتكار واختراق السوق، وكذلك الشركات المحلية لمساعدتنا على فهم التحديات المحلية. ونحتاج إلى المراكز الأكاديمية لتنمية أفكارنا وتثقيف رواد المستقبل، ونحتاج إلى ألمع المهندسين والمتخصصين في التكنولوجيا على مستوى العالم، ليصبوا تركيزهم على الابتكار في مجال الطاقة.
وعلى خطى مسيرة مؤسسي الدولة التي انطلقت منذ 45 عاماً، تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة ريادة مسيرة التقدم إلى اقتصاد الطاقة النظيفة تحت شعار رؤية واضحة للمستقبل: وهي مضافرة للجهود بين الشركات والحكومات والمراكز الأكاديمية والتعاون بشكل فعال لتحقيق غاية مشتركة واحدة.
لأنه عندما ننظر إلى تحديات الطاقة كتحديات هندسية، نقوم ببناء مستقبل أكثر استدامة، ونرفع القيمة الاقتصادية في المنطقة ونعزز الشراكات التعاونية لتحقيق غدٍ مزدهر.