الاتحاد

الاقتصادي

اليابان تحتضن شركات التكنولوجيا الناشئة

 مقر شركة سوني في العاصمة اليابانية حيث تهدف الحكومة إلى استنساخ تجارب شركاتها العملاقة (أ ب)

مقر شركة سوني في العاصمة اليابانية حيث تهدف الحكومة إلى استنساخ تجارب شركاتها العملاقة (أ ب)

ظلت علامات النجاح مرتبطة ولعدد من السنوات بالشركات الكبيرة فقط في اليابان، لكن وللأملين في أن تساعد الخطة الاقتصادية الأخيرة في انتشال البلاد من وحل الركود، يمثل العاملون في جزيرة ساموراي للشركات الناشئة، عنصراً مهماً في إنعاش نشاط ريادة الأعمال. لكن لا تزال هذه العلامات جديدة وغير واضحة، للحد الذي تعتبر فيه الإحصائيات الخاصة بالمؤسسات الناشئة وعمليات الطرح الأولي العام، غير كافية.
وتشير تقديرات المحللين والمستثمرين، إلى إنشاء المئات من شركات الإنترنت الجديدة وتلك المتخصصة في مجالات التقنية خلال السنتين إلى ثلاث سنوات الماضية، ما أدى لوجود هذه الجزيرة ولصناديق الاستثمار التي تعمل على الاستثمار في المؤسسات البادئة بغرض تحقيق الأرباح. واتجهت كبرى الجامعات في البلاد ليس لخلق صناديق الشراكة واحتضان البرامج فحسب، بل لوضع مقررات دراسية خاصة بإنشاء مثل هذه المؤسسات. ويرى بعض صغار رواد الأعمال، أن التقدم الحقيقي مرهون بتحقيق وعود رئيس الوزراء شينزو آبي بإحداث تغيير جذري في طبيعة عمل الشركات، حيث ساعدت بالفعل الخطة الاقتصادية المعروفة باسم «آبينوميكس»، في سهولة الحصول على المستثمرين والعملاء.
ويقول ميتسوري إيزومو 33 عاماً، مؤسس شركة إيجولينا الناشئة العاملة في مجال التقنية الحيوية وواحدة من أكثر المؤسسات الواعدة في البلاد التي تقدر قيمتها بنحو مليار دولار،: «هذه بداية مرحلة يمكن أن تعيد شباب اليابان. وإذا لم نطلق العنان لمقدرات شبابنا، لن يكن في مقدور البلاد التصدي لكارثة أخرى، مثل فوكوشيما وريادة الأعمال تمثل الفرصة الأخيرة لنا».
عزا الكثيرون ولعدد طويل من السنوات، أسباب عدم مقدرة اليابان على إنقاذ نفسها من حالة الركود، لتخلف نشاط ريادة الأعمال، حيث لم تنجح البلاد في توفير عدد كاف من الشركات التي يمكن أن تخلف مؤسسات عملاقة مثل تويوتا وهوندا وسوني وغيرها. ومع أن البلاد تملك إرثاً طويلاً في مجال ريادة الأعمال في قطاعات مثل الصناعة، إلا أن نجاحها محدود في توسيع الدائرة، لتشمل قطاعات مثل البرامج والحوسبة الآلية، في أوج العصر الرقمي، الذي تصدرت فيه دول مثل كوريا الجنوبية قائمة المنافسين.
وفي محاولة منها لإنعاش الاقتصاد، بدأت اليابان في عصر رئيس الوزراء جونيشيرو كويزومي، في احتضان رواد الأعمال، إلا أن عجلة هذا البروز سرعان ما تم تعطيلها عند حبس السلطات لواحد من عمالقة الإنترنت بتهمة خرق الأمن. وجاء اعتقاله بمثابة التحذير من قبل شركات الدولة القديمة بسحق الذين لا يمتثلون لقوانينها.
وتجئ جزيرة ساموراي للمؤسسات الناشئة التي تضم 60 منها، في مقدمة تطلعات العديد من المخترعين الجدد وتشكيلها لعالم منفصل عن عالم الشركات اليابانية التقليدي والملتزم. وتوفر هذه الجزيرة، استشارات قانونية مجانية ومساحات مكتبية بأسعار رخيصة، إضافة لانخفاض أسعار العيش والسكن. وتساهم هذه المؤسسات، في كسر حاجز العزلة التقليدي الذي تضربه الشركات حول نفسها. وبملاحظة تراجع حصة سوني السوقية لصالح سامسونج الكورية الجنوبية، لم يعد العديد من الشباب يتفقون مع أفكار الرواد القدامى حول استدامة الشركات والوظائف.
ويرى يوشينوري فوكوشيما 25 عاماً، الذي أسس شركته الخاصة التي تضم 14 موظفاً الآن، أن من الأفضل في عالم مليء بالمخاطر، أن تؤسس عملك الخاص. وتعمل شركة جونوسي في بيع تطبيق قام هو بكتابته، يعمل على تحليل صفحات مواقع التواصل الاجتماعي للحصول على الأخبار والقصص ذات الاهتمام بالنسبة للمستخدمين.
وفي غضون ذلك، يتخوف البعض من تحولهم لجيل آخر ضائع مثل الذي خلفته حالة الركود التي سادت في تسعينات القرن الماضي وبداية الألفية الحالية. ويقول روبرت أيبرهارت، أستاذ الإدارة في جامعة سانتا كلارا في كاليفورنيا والذي درس المؤسسات الناشئة في أميركا واليابان، :«عانت اليابان الكثير في سبيل التحول نحو المؤسسات الناشئة ولقد حان الوقت للاستفادة من مقدراتها البشرية. ويجد هذا النوع من المؤسسات حماساً أكثر في اليابان من أميركا». وحذر بعض الخبراء، من أنه ما زال أمام اليابان المزيد من الوقت لكسر روتين الشركات القديمة وبلوغ مرحلة التحول إلى بلد يمكن أن يستضيف المؤسسات الناشئة.
وأشار نوريوكي تاكاهاشي، المتخصص في ريادة الأعمال في جامعة موساشي، إلى دراسات دولية مقارنة تضع اليابان في أسفل قائمة القبول الاجتماعي لرواد الأعمال بين الدول الغربية والآسيوية الكبيرة. ويعتقد بجانب آخرين، أنه ومن أجل نمو نمط سيلكون فالي، من الضروري القضاء على ظاهرة بغض رواد الأعمال الذين يصفهم البعض بحب النفس والجشع.
وتهدف شركة إيجولينا المملوكة لميتسوري إيزومو، إلى تحويل العوالق البحرية المكونة من الطحالب والكائنات الحية الدقيقة التي تعيش على سطح الماء، إلى مواد غذائية رخيصة تستفيد منها الدول النامية وكذلك تحويل المادة الخام إلى وقود حيوي للطائرات. ومع أن خط الشركة الرئيسي هو إنتاج شراب صحي أخضر، إلا أنها أثارت إعجاب المستثمرين بالقيمة التي تجاوزت المليار دولار في سوق الأسهم.
وتنخرط حالياً 25 شركة في برنامج للمؤسسات الناشئة أعدته جامعة طوكيو، في حين أعلنت جامعة واسيدا المرموقة في طوكيو، عن طرح برنامج لدعم هذه المؤسسات والفراغ من إعداد خمسة نشاطات تجارية جديدة. وبينما يرى البعض أن هذه الأرقام صغيرة وغير كافية، لكن تكفي قصتي نجاح لتغيير العالم.


نقلاً عن: إنترناشونال نيويورك تايمز
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا

موانئ دبي العالمية تفتح أبواب الأسواق الجديدة أمام الصادرات الهندية