ألوان

الاتحاد

الشباب على خطى الأجداد بمهرجان سلطان بن زايد التراثي

حليمة المهري (تصوير عادل النعيمي)

حليمة المهري (تصوير عادل النعيمي)

أشرف جمعة – تامر عبد الحميد (سويحان)

مشاهد بصرية تحتفل بالحياة القديمة بين رائحة الدخون وعناصر الموروث الشعبي الصافي، التي أشعلت جذوة الحماس في نفوس مجموعة من الشباب الواعد الذي جاء إلى مهرجان سلطان بن زايد التراثي، يتلمس خطى الآباء الأجداد، ويستضيء بقبس الماضي، فأبدعت أنامل بعضهم تركيبات عطرية نثرت الشذى على أرض سويحان وعمر الباقي منهم جنبات الخيمة التراثية بمشغولات يدوية وتجارات مختلفة في أنواع العسل المحلي والمطرزات التراثية، فاجتمعت إبداعات متنوعة للشباب في المهرجان الذي احتفى بالجيل الجديد، وأتاح لهم الفرصة لعرض تجاربهم وثقافاتهم وحرفهم.

«الاتحاد» ترصد ملامح اندماج الشباب الواعد من الجنسين ورؤيتهم للماضي وآمالهم للمستقبل الموعود.

تجارب واعدة

أفسح مهرجان سلطان بن زايد التراثي 2015 مساحات واسعة للجيل الجديد لكي يعبروا عن تجاربهم المتعددة، بحسب ما تقول عضو لجنة السوق الشعبي بالمهرجان حليمة المهري، مؤكدة أن «سويحان» هذا العام اكتظت بعدد كبير من الشباب الذين لديهم رؤى وأفكار وطاقات خلاقة في مجالات متعددة، أغلبها تستمد وهجها من نافذة التراث الوطني، بكل مكوناته وعناصره الغنية، والتاريخية، مشيرة إلى أن هؤلاء الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و25 عاماً، لفتوا الأنظار إليهم بقوة، والتف حولهم زوار المهرجان، الذين أعجبوا كثيراً بما قدموه في مجالات تركيب العطور والدخون والحرف اليدوية وصناعة الفخار والإكسسوارات بأشكالها كافة، وأيضاً الذين برعوا في التصوير الفوتوغرافي من خلال لقطاتهم المعبرة لمجريات فعاليات «سلطان بن زايد التراثي».

وتشير المهري إلى أن هناك إبداعات أخرى استطاعت أن تثبت جدارتها عبر الأيام الماضية في المهرجان في مجالات الرسم وقدم بعضهم لوحات فنية مزجت بين الحاضر والماضي بلمسات سحرية وإيقاعات مستمدة من البيئة الصحراوية، وكذلك «البورتريه» الذي جسد شخصيات تاريخية معروفة.

بيئة تراثية

وترى منى جاسم الملا عضو لجنة التنظيم الخيمة التراثية، أن اهتمام قسط آخر من الشباب بالتراث الوطني، جعلهم يبدعون في صناعة أدوات مختلفة من مكونات الخوص، فشكلت أناملهم الجفير والسرود والمهفة وأدوات المائدة والمخرافة التي يوضع فيها حبات الرطب، فضلاً عن حياكة الملابس التراثية التي لا تزال تحتفظ بطابع الماضي الأصيل، في تشكيلات مختلفة، وهو ما يؤكد أن المهرجان كان منصة لإظهار إبداعات الجيل الجديد، والاهتمام بتجاربهم المستوحاة من البيئة التراثية، فقد أثروا سويحان في هذه النسخة من المهرجان.

مشروعات استثماري

وفي أحد أركان الخيمة التراثية الكبيرة التي تستقطب زوار مهرجان سلطان بن زايد التراثي، كانت سلامة البادي ترتب منتوجاتها التراثية بعناية، وأوضحت أن جميع معروضاتها في الخيمة التراثية تصنعها في بيتها، في مشغل خاص بها، لافتة إلى أنها تعلمت فن صناعة المنتوجات التراثية من أمها، فاستطاعت أن تضفي على أدوات الفخار زينة من التلي وكذلك السرود والمتشبة والمداخن الفخارية والجفير والسلات، بالإضافة إلى أنها ابتكرت جوارب للأجهزة الذكية مثل الآيباد والآيفون، عبارة عن قطعة من القماش مطرزة بشكل تراثي كامل، وتؤكد البادي أن هذا المشروع يدر عليها دخلاً كبيراً وتعده من أهم المشروعات الاستثمارية التي ثبتت أقدامها في سوق العمل لكونها من الشابات اللاتي ينتجن بأيديهن.

تدوير النفايات
تدوير النفايات حظي بركن خاص لمركز إدارة النفايات في أبوظبي، إذ كانت أسماء أحمد تعمل على عرض نماذج من النفايات التي تم تدويرها بشكل لافت، بهدف توعية الجمهور والمجتمع بأهمية استخدام الأشياء المهملة، ومن ثم إعادة تدويرها داخل المنازل، موضحة أن هناك أشياء كثيرة داخل المنازل من الممكن استثمارها مثل العبوات الزجاجية والمعدنية الفارغة وكذلك الصناديق والعلب، وحتى إطارات السيارات، وترى أن إعادة تدويرها بصورة إيجابية يحافظ على البيئة، لافتة إلى أنه من الممكن أن تصنع من هذه المواد لعب للأطفال والتحف المنزلية، مؤكدة أن الحفاظ على المظهر الجمالي للمجتمع من الأهمية بمكان وأن إعادة تدوير النفايات يجعلنا نعش في بيئة نظيفة، وتنظر أسماء إلى الواقع الذي نعيش فيه بصورة أكثر اتساعاً إذ ترى أن البيئة المحيطة تحتاج من كل أفراد المجتمع عناية خاصة واهتماما كبيرا، وأن الرسالة التي يجب أن تصل إلى كل فرد، هي «حافظوا على البيئة».

عسل يمني

ومن المشروعات التي جذبت الكثير من زوار مهرجان سلطان بن زايد التراثي، معروضات ماجد شبير الذي تخصص في بيع العسل اليمني بكل أنواعه، ويوضح أن لديه أنواعاً مختلفة تسهم في علاج الكثير من الأمراض، ويشير إلى أنه منذ بداية المهرجان والطلب يزداد يومياً على عسل السمر من النوع الأول والسدر الجبلي وزهور الربيع والسمر من النوع الثاني وغذاء الملكات.

رمز الحياة

مشروع آخر يجمع أنواعا عديدة من التمور الإماراتية والخليجية، يراه جعفر صادق الذي يشارك للمرة الأولى في المهرجان، بداية الطريق نحو تجارة رابحة لها رواج كبير داخل المجتمع، فالنخلة رمز للحياة في المجتمعات الخليجية. ويشير إلى أن لديه أنواعا مختلفة من التمور مثل صقعي وإخلاص ذهبي وأنواع من العجوة.

تركيب العطور

رائحة الدخون كانت تفوح بقوة من المتجر الخاص بالفتاة الشابة نورا المهري (24 سنة) فلديها باع كبير في تركيب العطور والدخون، واستخلاص أجود الأنواع منها، إضافة إلى قدرتها على صنع وتطريز ملابس تراثية لأطفال، وتذكر المهري أنها تعلمت فن صناعة العطور من أسرتها، ومنذ خمس سنوات وهي تعمل على تركيب مستحضراتها العطرية بنفسها، لذلك تميزت في صناعة روائح مخلطة، من العود والعنبر، وتشير إلى أنها ابتكرت مبخرة من الخشب بطريقة مختلفة تماماً والسبب في ذلك يرجع لارتباطها بمهنتها التي برعت فيها وأرادت من ذلك أن تضع لمسة جمالية في البيوت تتمرد على الشكل التقليدي للمدخنة المتعارف عليها في البيوت الإماراتية، وترى أن تجارة العطور منتشرة في كل مكان وأن الأنامل الإماراتية أبدعت في هذا المجال وحافظت على نسقها القديم الذي كان متداولاً في الماضي.


صورة فوتوغرافية
حرصت شيخة المزروعي على توثيق مهرجان سلطان بن زايد التراثي بكاميرتها الخاصة إذ تطمح للفوز بجائزة التصوير الضوئي، وتوضح أنها التقطت ما يقرب من 350 صورة فوتوغرافية وضعتها على حساباتها الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها شعرت بسعادة كبيرة عندما لاقت هذه الصور استحسان متابعيها. وتؤكد المزروعي أنها تعلمت التصوير وأتقنت فنياته، مما جعلها تبدع في التقاط صور كثيرة تعبر عن الطبيعة، موضحة أنها تستمتع أكثر بتصوير مفردات التراث الوطني الغني وبخاصة الملابس التي تعبر عن الموروث الشعبي في المناسبات الخاصة والعامة.

اقرأ أيضا