الاتحاد

منوعات

الخوف من العنوسة يدفع الموريتانيات للزواج المبكر

الفتيات الموريتانيات يعانين من ظاهرة الزواج المبكر

الفتيات الموريتانيات يعانين من ظاهرة الزواج المبكر

أثارت قضية فتاة موريتانية تبلغ من العمر 14 عاماً رفضت العودة إلى حضن عائلتها بعد أن أجبرتها على الزواج من ابن عمها الذي يكبرها بـ28 عاماً، جدلاً واسعاً في أوساط الحقوقيين، وأحيت النقاش حول ظاهرة الزواج المبكر الذي تزداد نسبته داخل المجتمع الموريتاني بالرغم من تأثيرات الحياة العصرية على التقاليد والعادات·
وتعتبر الجمعيات المختصة بقضايا المرأة والطفولة أن الزواج المكبر خطر يتهدد حياة كل مراهقة في موريتانيا لاسيما في قرى وأرياف الجنوب والشرق، حيث تختار الأسرة عريساً لابنتها منذ بلوغها سن العاشرة مما يحرمها من إكمال تعليمها والاستمتاع بطفولتها والمراهقة، وبالتالي التأثير على نموها في مرحلة دقيقة من حياتها·
وترى فاطمة بنت التجاني ''باحثة اجتماعية'' أن ''الزواج في سن مبكرة يحرم الفتاة من حقها في اختيار شريك حياتها؛ لأن العائلة تصادر هذا الحق وتختار العريس بناءً على عوامل اجتماعية ومادية مثل النسب والمركز الاجتماعي والمادي ولا تعير اهتماماً لما يناسب الفتاة اعتقاداً منها أن تأمين حياة مستقرة يتم من خلال الظفر بالزوج المناسب''·
ومن واقع معاينتها لحالات الزواج المبكر، تشير الباحثة إلى أن أغلب العوائل التي تزوج بناتها في سن مبكرة تتأثر بالعروض المادية التي يقدمها العريس وتضيف ''لا تخفي أغلب الأسر التي تزوج بناتها في سن مبكرة طموحاتها بتغيير مستواها المادي باستغلال ارتباط ابنتهم بزوج ميسور الحال، حيث تفرض العائلة مهراً كبيراً وتلزم الزوج بالتكفل بمصاريف أفراد العائلة''، وتؤكد أن نسبة كبيرة من حالات الزواج المبكر كشفت أن فرق السن بين الزوجين تجاوز الخمسين عاماً، وأن نصف حالات هذا النوع من الزواج تتم بين أبناء العشيرة الواحدة·
وتعتبر الباحثة أن ''انتشار الزواج المبكر في المجتمع الموريتاني يعود إلى أسباب عديدة منها طغيان العامل المادي على الحياة والخوف من العنوسة وارتفاع نسبة الطلاق، ونظرة المجتمع للمرأة على أنها خلقت للزواج وتكوين أسرة''·
وتشير إلى خطورة الزواج المبكر على صحة الفتاة ونفسيتها ومستقبلها التعليمية، وتضيف أن ''الخطورة تتضاعف إذا حدث حمل مبكر، حيث إن الطفلة ليست لديها الخبرة الكافية لمراقبة الحمل والاعتناء بالمولود وتربيته؛ لأنها لا تزال طفلة ومراهقة تحتاج إلى الرعاية والعناية قبل تحمل مسؤولية أسرة وأطفال''·
وينظر القضاء الإسباني حالياً في قضية فتاة موريتانية تدعى سلطانة محمد عبد الله ''14 عاماً'' أرغمتها عائلتها على الزواج من ابن عمها المختار ولد عبد الله ''42 عاماً''، وتلاحق السلطات الإسبانية الزوج بتهمة الاعتداء الجنسي على فتاة قاصرة، وهي جريمة قد تصل عقوبتها في القانون الإسباني إلى 15 سنة·
وتتهم الفتاة التي تحمل الجنسية الإسبانية، عائلتها الموريتانية بإكراهها على الزواج في سن الثالثة عشرة واستغلال جنسيتها الإسبانية من أجل تسهيل إقامة الزوج في أوروبا· وكانت عائلة سلطانة قد أوكلت رعايتها وهي في الثانية لسيدة إسبانية تدعى روسا سانشيث والتي تبنتها وغيرت اسمها إلى ''سلين'' ومنحتها الجنسية الإسبانية، وحين بلغت الثالثة عشرة جاءت العائلة الموريتانية إلى إسبانيا لتفقد أحوال ابنتها واصطحابها إلى موريتانيا، حيث تم الزواج وبعد سنة حلت العائلة بإسبانيا رفقة الزوجين، لكن الفتاة تمردت على الوضع ورفعت قضية على عائلتها وزوجها بمساعدة السيدة الإسبانية التي تبنتها، رافضة العودة مع أمها إلى موريتانيا·
واعتقل الأمن الإسباني بمدينة بويرتوريال جنوب إسبانيا الزوج بتهمة الاعتداء الجنسي على فتاة قاصر، كما اعتقلت أيضاً حواء والدة الفتاة بتهمة التواطؤ مع المتهم، في حين أطلق سراح والد الفتاة محمد ولد عبد الله لعدم توافر أدلة ضده·

اقرأ أيضا

أستاذة تجبر طلابها على إنجاز أطروحة ابنتها