صحيفة الاتحاد

دنيا

«فنون الطهي - أبوظبي» يتواصل على وقع ابتكارات الطهاة العالميين

جانب من الحضور حرصوا على متابعة الشيف في تجهيز الوجبات (الاتحاد)

جانب من الحضور حرصوا على متابعة الشيف في تجهيز الوجبات (الاتحاد)

خضراوات طازجة ولحوم مطهوة مع الكثير من التوابل والنكهات، هي ليس كل ما نحتاج إليه لإعداد طبق شهي المذاق، إذ إن قائمة التوصيات تطول في حضرة المطابخ العصرية التي لم تعد شروطها تتوافق مع المسميات التقليدية لتجهيز مائدة عامرة بالأطايب والأشكال والألوان، وهذا ما تؤكده يوما بعد يوم فعاليات مهرجان «فنون الطهي - أبوظبي»، التي تتواصل مع المزيد من جلسات الإبداع والابتكار على يد كبار الطهاة العالميين.


نسرين درزي (أبوظبي) - 5 أيام مرت على افتتاح مهرجان الطهي الذي يتألق بضيوفه وكرم ضيافته المنتج السياحي في أبوظبي للسنة الخامسة على التوالي. ومع رصيد انعكاساته الإيجابية على المشهد الحضاري للإمارة، باتت برامجه الغزيرة بالأحداث الاستثنائية، موعدا ثابتا على أجندة المهتمين من الذواقة وخبراء النقد في مجالهم.
وضمن فعالية اليوم الأحد «في دائرة الضوء - منتدى قطاع خدمات الضيافة» التي تقام في منتجع «ويستن - شاطئ الجولف»، يتحدث الشيف طارق ابراهيم عن أفضل أساليب انتقاء اللحوم وكيفية التعامل معها خارج النار وفوقها وصولا إلى درجة الاستواء المثلى.
وكان المنتجع نفسه اختتم مساء أمس السبت ورش العمل الحية التي قدمها على مدى يومين من العاشرة صباحا وحتى الخامسة مساء، 12 طاهيا من حملة نجوم «ميشلين» من ضيوف المهرجان. استعرضوا أهم ما لديهم من أفكار لافتة حول أمور التفنن بالمأكولات سواء في مراحل التجهيز أو الطهي أو التقديم. وسجلت مشاركات الحضور الكثيف لجلسات النقاش، محاور قيمة أثمرت ملاحظات نيرة. وهذا التفاعل الملحوظ جعل أجواء الطهي المباشر أكثر تشويقا مما أسعد الطهاة المحاضرين وزاد من حماسهم.
المذاق أولاً
بخفة واضحة جذب أمس السبت الشيف الإيطالي روبرتو كاريرا الأنظار من خلف منصة الطهي التي تم تجهيزها للحدث من داخل قاعات منتجع «ويستين - نادي الجولف»، ومع أن طاهيين إيطاليين كانا قدما قبله ورشتي عمل ضمن «مسرح الابداع» في يومه الأول، غير أنه تميز بالحديث عن تقنيات معينة لم يسبق أن تم التطرق لها على هذا النحو. ومنها الطرق التقليدية لصناعة الباستا، والتي يمكن تجهيزها كعجينة داخل البيت.
ويوضح الشيف روبرتو أن السر في نجاح العملية يكمن في إتقان أسلوب الرق مباشرة قبل أن ييبس الطحين، ويذكر أن كثيرا من نساء القرى في الريف الإيطالي مازلن يقمن بهذه الصناعة المحلية بأنفسهن، كما أنهن يعمدن إلى بيعها للجيران كدخل إضافي للأسرة.
ويتحدث الشيف الإيطالي عن شغفه في استعمال أدوات التقطيع والترقيق الخاصة بالباستا، مشيرا إلى أن الطاهي الحريص على حرفيته لا يقبل بشراء الرقائق الجاهزة منها، وإنما يصر على تحضيرها بنفسه حتى لو استغرق ذلك المزيد من وقته. وهو يؤكد على أولوية المذاق بغض النظر عن أي نكهات إضافية.
جودة التموين
الأمر نفسه ينطبق على الشيف الفرنسي فيليب إتشبست الذي جاءت جلسته مغايرة لما قدمه قبله مواطناه الطاهيان خلال فعاليات اليوم الأول من «مسرح الإبداع». وقد أضاف إلى إبداعاتهما مفهوما جديدا يتعلق بحرصه على استعمال المواد المحلية داخل أطباقه حتى وإن كان يحضرها خارج فرنسا. ويشرح الشيف فيليب إتشبيست أن التحدي الأكبر الذي يواجهه أي طاه متخصص في مطبخ معين، هو أن يتقن إخراج النكهة الأصلية لطعامه بغض النظر عما إذا كانت المواد المستعملة قادمة من بلده أو من البلد المضيف. وهذا برأيه يتعلق بقدرته على إيجاد التوازن بين المكونات التي تصبح مع الوقت لعبته. ويقول الشيف فيليب إنه أعجب بجودة التموين المتوافر في أبوظبي، إذ إنه لم يطلب شيئا من المنظمين للحدث إلا وحصل عليه على أفضل وجه. وهذا برأيه يرفع من مستوى قطاع الضيافة في الإمارة ويجعلها دائما في مواكبة لكبريات مهرجانات الطهي الدولية. وعن نفسه كان شارك في الكثير من الفعاليات التي تعنى بفنون الطهي في أكثر من بلد سياحي، ويرى أن مهرجان الضيافة في أبوظبي يضاهيها أهمية ونجاحا.
خلف المنصة
إرشادات مفيدة حظيت تحديدا بإعجاب الحضور من النساء قدمتها الطاهية البريطانية راشيل آلن صاحبة كتب وبرامج الطهي الأشهر في إيرلندا. وقد ركزت في حديثها على السرعة في إنجاز الطعام بعيدا عن التوتر أو زحمة أدوات المطبخ. وتقول «ملكة الطهي» كما تلقبها الشاشات العالمية إنها لم تتعلم من أحد كيف تكون طاهية ناجحة، ولكنها تنصح المهتمات بهذه المهنة أن يركزن على العمل بحد ذاته وألا يكترسن لأي تدخل خارجي قد يؤثر على أدائهن خلف منصة الطهي. وتذكر أنها كلما زارت بلدا جديدا تكون متحمسة لاكتشاف نكهاته. وهذا ما ينطبق على وجودها داخل أبوظبي حيث تختبر حاليا أسرار بعض التوابل المحلية التي تنوي شراء كميات منها واصطحابها إلى موطنها. وتقوم الشيف راشيل آلن مساء اليوم الأحد بإعداد عشاء المشاهير في فندق «فيرمونت باب البحر» على شاطئ البحر. كما تقيم يوم غد الاثنين جلسة حصرية لكشف المزيد من أسرار الطهي ولاسيما طريقة تحضير الأطباق الأكثر استقطابا في إيرلندا. وتتحضر «ملكة الطهي» حاليا للقيام بعدة جولات سياحية في إمارة أبوظبي قبل سفرها، تشمل المرافق الثقافية والترفيهية. وتضع ضمن أولوياتها الذهاب إلى «ياس ووتر وورلد» التي سمعت عنها الكثير وترغب بتجربتها.
حدة التوابل
ويضيء الشيف أبهيجت ساحا من الهند على الأساليب الحديثة التي طرأت على المطبخ الهندي، والذي لم يعد يقتصر على أطباق الأرز المفعمة بالتوابل وحسب. ويشير إلى أن المأكولات الهندية لطالما اشتهرت عالميا لإجماع الذواقة على تميزها بين المطابخ. وهي برأيه الأكثر قدرة على منح الشخص الشعور بالاكتفاء لكونها تركز تحديدا على النشويات. ويوضح الشيف أبهيجت أن الجديد في الأمر هو الاعتناء حاليا بأسلوب طهي اللحوم إلى جانب الأطباق المعروفة. إذ إن التوجه حاليا ينصب ناحية التوازن الغذائي، وعدم طغيان مادة على أخرى. وعن نفسه، فهو يلجأ منذ فترة إلى إدخال المزيد من الخضار والفواكه إلى قوائم طعامه في خطوة أولية لتغيير شكل المأكولات الهندية مع الحفاظ على مذاقها الأصلي. وفي رد على أسئلة الجمهور حول سر التوابل الحادة التي تسيطر على الأصناف المحلية، ذكر أن المزارع تسعى حاليا إلى الإكثار من سقاية الأراضي التي تنمو فيها هذه التوابل بهدف تخفيف حدة البهارات.



مسرح الإبداع
استعرض 6 طهاة أول أمس الجمعة مجموعة من دروس الطهي ضمن برنامج اليوم الأول من «مسرح الابداع»، ونالت جلساتهم استحسانا كبيراً من قبل الجمهور، وهم: الشيف داني جارسيا من اسبانيا، الشيف شينيشيرو تاكاجي من اليابان، ومن فرنسا الشيف مايكل سران والشيف مورو كالاجركو، ومن إيطاليا الشيف أرنست نام والشيف جيانلوتشا فوستو.