الاتحاد

الاقتصادي

القطاع العقاري في مصر يستقطب استثمارات خليجية

مشروع تحت الإنشاء بالقاهرة الجديدة (رويترز)

مشروع تحت الإنشاء بالقاهرة الجديدة (رويترز)

محمود عبدالعظيم (القاهرة) - شهد السوق العقاري المصري خلال الفترة الماضية إبرام عدد من اتفاقيات التحالف بين مجموعات استثمارية خليجية وأخرى مصرية بهدف الدخول في مشروعات مشتركة في هذا المجال، وشملت التحالفات صفقة بين شركة الأهلي للتنمية العقارية - المملوكة للبنك الأهلي المصري والمهندس حسين صبور رئيس جمعية رجال الأعمال - ومجموعة الربيعات السعودية لإقامة مشروع إسكاني على قطعة أرض مملوكة لشركة الأهلي بمنطقة القاهرة الجديدة باستثمارات 1.2 مليار جنيه.
كما شملت التحالفات صفقة بين بنك الإسكان والتعمير وشركة مختار إبراهيم مع المجموعة العقارية الكويتية.
وتأتي هذه التحالفات متزامنة وداعمة لحركة نشطة يشهدها قطاع التطوير العقاري خلال الشهرين الآخرين تجسدت في افتتاح العديد من المشروعات التي بدأ تنفيذها قبل عدة سنوات ومنها مشروع ضخم تابع لمجموعة كواديكو المصرية الكويتية بمدينة السادس من أكتوبر والمرحلة الأولى من مشروع كايرو فاستيفال سيتي المملوك لمجموعة الفطيم الإماراتية.
ويعزز نشاط السوق العقاري المصري قيام الحكومة بسداد دفعات متتالية من المتأخرات المستحقة لشركات المقاولات الحكومية بلغت ستة مليارات جنيه على دفعتين مما ترتب عليه قيام هذه الشركات بدورها بسداد مستحقات متأخرة لمقاولي الباطن ومعظمهم من القطاع الخاص ما وفر قدراً كبيراً من السيولة لتنشيط القطاع واستكمال المشروعات المتوقفة أو المتعثرة.
تحفيز الاقتصاد
كما أتاح تركيز الحكومة المصرية على مشروعات البنية التحتية في إطار حزمة التحفيز الثانية للاقتصاد القومي العديد من فرص العمل لشركات المقاولات، ما انعكس إيجابياً على حركة القطاع العقاري في الوقت الذي سجلت فيه مؤشرات المبيعات لدى معظم شركات التطوير العقاري نمواً كبيراً خلال الشهرين الماضيين رغم الارتفاع الملموس في الأسعار حيث يفضل الكثيرون اتخاذ قرار الشراء الآن خوفاً من موجة ارتفاع كبيرة للأسعار يتوقعها المتعاملون في السوق خلال النصف الثاني من العام الجاري لاسيما بعد إتمام الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المرتقبة.
ويدعم هذا الاتجاه لدى المشترين الارتفاع المتواصل في أسعار صرف الدولار، الذي سجل 7.5 جنيه في السوق السوداء نهاية الأسبوع الماضي، ومخاوف الكثيرين من استمرار هذا الارتفاع في الفترة القادمة وبالتالي انخفاض القوة الشرائية للمدخرات بالعملة المحلية ما دفع المشترين إلى المسارعة بوضع هذه المدخرات في عقارات ووحدات سكنية باعتبارها الملاذ الآمن الوحيد في السوق المصري في الوقت الراهن وهو ما ترتب عليه نمو الطلب وبالتالي مزيد من ارتفاع الأسعار.
ويتوقع متعاملون في السوق العقاري المصري أن يشهد السوق قفزة كبيرة على صعيد الأسعار والمشروعات المتعثرة على ضوء سلسلة التحالفات الجديدة التي تقف كبريات الشركات الخليجية طرفا أساسيا فيها لأن هذه التحالفات سوف ينتج عنها تطور نوعي في المشروعات واستهداف مستويات جودة مرتفعة تلبي احتياجات نوعية جديدة من العملاء خاصة من المستثمرين العرب الذين أصبحوا أكثر إقبالا على اقتناء وحدات سكنية في مصر لاسيما بعد أن بدأت المشروعات العقارية الكبرى تخصص جزءاً من هذه المشروعات لنظام الشقق الفندقية التي يفضلها مواطنو دول مجلس التعاون الخليجي والتي لم تكن معروفة على نطاق واسع في مصر من قبل.
توفير السيولة
ويؤكد خبراء السوق أن ضخ أموال عربية ضخمة في السوق العقاري المصري سوف يسهم في توفير سيولة هائلة لدى الشركات الصغيرة ومقاولي الباطن ما يؤدي إلى فك اختناقات السوق وإعادة تنظيم العلاقات بين أطرافها على نحو أكثر كفاءة وأقل تكلفة، حيث إن آلية تنفيذ المشروعات بنظام الأجل أو السداد المتأخر كانت تؤدي إلى ارتفاع كبير في التكلفة ما كان يترتب عليه خروج الكثير من شركات المقاولات ذات الملاءة المالية الضعيفة من السوق.
تمويل المشروعات
وقال متعاملون إن إفصاح البنوك عن اعتزامها الدخول بقوة لتمويل المشاريع العقارية في الفترة القادمة سوف يؤدي إلى إعادة تشكيل السوق على نحو أفضل خاصة وأن هذا الإفصاح يتزامن مع عقد العديد من صفقات التحالف مع شركات عربية بارزة، حيث من المتوقع أن يقود القطاع العقاري بقية الأنشطة الاقتصادية في مصر في المرحلة القادمة.
ويؤكد المهندس حسين صبور رئيس شركة الأهلي للتنمية العقارية حدوث تحسن ملحوظ في القطاع العقاري في الفترة الأخيرة على ضوء بشائر أمل في سرعة استعادة الاقتصاد المصري عافيته وعودة الاستقرار السياسي والأمني تدريجيا للبلاد، مضيفا أن هذا القطاع يلعب دورا قائدا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية ويسهم في دوران عجلة 70 صناعة مغذية ومرتبطة به ما يخلق حالة من الرواج العام يستفيد منها قطاعات واسعة من المواطنين.
وقال إن التحالفات التي شهدها السوق الحالي مع شركات خليجية بارزة تمتلك فوائض مالية كبيرة وخبرات متراكمة في السوق سوف تعزز مكانة السوق العقاري المصري كسوق جاذب للاستثمار الخارجي وفي مقدمته الاستثمارات العربية التي ترتبط تاريخيا بالفورة العقارية التي شهدتها مصر في السنوات العشر الماضية حيث كانت الشركات العربية حاضرة بقوة.
طفرة متوقعة
وأوضح أن هذه التحالفات سوف تنعكس إيجابيا على أوضاع السوق والمتوقع أن تسهم في صنع طفرة جديدة للسوق وهي طفرة سوف تتوازي مع النمو الكبير المتوقع للاقتصاد المصري من العام 2015 حسب إجماع كل الخبراء والمؤسسات الدولية التي تري قوة كامنة في الاقتصاد المصري وهي قوة سوف تبدأ التعبير عن نفسها مع العام المذكور بشرط إنجاز التحول الديمقراطي.
وأشار إلى أن أسعار العقارات في مصر لا تزال أقل من مثيلاتها في بقية البلدان العربية الأمر الذي يوفر هامش ربح كبيراً أمام المستثمرين في هذا المجال ويدفعهم إلى الدخول بقوة وضخ سيولة كبيرة وهم مطمئنون إلى استمرار الطلب خاصة في ظل الفجوة التي تتزايد عاماً بعد آخر في سوق الإسكان التي تقدر بنحو 250 ألف وحدة سكنية سنويا ووصلت عبر التراكم الزمني إلى مليوني وحدة يطلبه السوق من دون وجود عرض مماثل. وأوضح أن إجمالي الوحدات السكنية التي يتيحها السوق العقاري المصري سواء كانت حكومية أو خاصة لا يزيد على 350 ألف وحدة من مختلف المستويات بينما المطلوب في حدود 600 ألف وحدة.
وأضاف صبور أن هناك عجزا آخر في الوحدات الإدارية والتجارية في السوق المصري يتزايد بمرور الوقت نظراً لدخول شركات جديدة كل يوم تطلب مقاراً إدارية وكذلك المحال التجارية، الأمر الذي قفز بأسعار هذه الوحدات إلى مستويات غير مسبوقة، خاصة في المدن الجديدة رغم وجود السلاسل التجارية «المولات» لأنه لا يزال التركيز على الوحدات السكنية هو الأكبر في المدن القديمة والأحياء الشعبية ولا تزال الشركات المتوسطة ترغب في التواجد بالمناطق التقليدية، وهذه تتوفر بها الوحدات الإدارية أو المحال التجارية الكافية.
وكشف مصطفي الحيوان رئيس شركة مصر لإدارة الأصول العقارية عن الاتجاه للدخول في شراكات مع المستثمرين الجادين سواء كانوا مصريين أو أجانب أو عربا، منوها بأنه تم تشكيل لجنة متخصصة لحصر وإعادة استثمار جميع الأراضي غير المستغلة المملوكة للشركة في جميع المحافظات بهدف إقامة مشروعات مشتركة عليها بما يعظم عوائد الشركة ويسهم في تنمية السوق العقاري في مصر باعتبار نشاط البناء أهم قاطرات التنمية الاقتصادية لارتباطه بأكثر من 70 صناعة وحرفة.
وعن المشروعات التي سيتم طرحها للمشاركة خلال الأيام المقبلة، نوه بمشروع إنشاء مجمع سكني وفندقي بمنطقة روض الفرج باستثمارات 700 مليون جنيه تتم إقامته على مدى ثلاث سنوات، كما ستقوم الشركة أيضاً بطرح قطعة أرض بمنطقة التجمع الخامس لإقامة مشروع تجاري باستثمارات 300 مليون جنيه.
وقال إنه تم طرح المشروعين على المستثمرين العرب خلال مؤتمر الاستثمار الخليجي الذي أقيم بالقاهرة الشهر الماضي.
وحول سير المفاوضات مع المستثمرين الخليجين، أوضح أن المفاوضات وصلت إلى مراحل متقدمة مع مطور عقاري إماراتي للشراكة في إقامة مركز إداري فندقي على أرض مملوكة لشركة مصر لإدارة الأصول العقارية في منطقة روض الفرج باستثمارات 700 مليون جنيه مبدئيا وستتراوح حصة الشريك الإماراتي بين 40 و49% من رأسمال المشروع فيما ستبقي الحصة الحاكمة لشركة مصر لإدارة الأصول العقارية.
وقال: تجري حاليا مفاوضات أخرى مع عدد من المستثمرين الخليجيين للشراكة في المشروعات التي تخطط الشركة لتنفيذها على أراضيها من بينها إقامة مول تجاري بالتجمع الخامس بجوار الجامعة الأميركية بتكلفة 300 مليون جنيه.

اقرأ أيضا

«أبوظبي للتنمية» يسهم بتمويل سد