الاتحاد

رمضان

دعوة مظلوم

حكايات من التراث

حكايات من التراث

نقل في الآثار في زمان موسى -صلوات الله وسلامه عليه- أن رجلاً من ضعفاء بني إسرائيل كانت له عائلة وكان صياداً يصطاد السمك ويقوت منه أطفاله وزوجته، فخرج يوماً للصيد، فوقعت في شبكته سمكة كبيرة ففرح بها ثم أخذها ومضى إلى السوق ليبيعها ويصرف ثمنها في مصالح عياله، فلقيه بعض العوانية فرأى السمكة معه فأراد أخذها منه فمنعه الصياد، فرفع العواني خشبة كانت بيده فضرب بها رأس الصياد ضربة موجعة وأخذ السمكة منه غصباً بلا ثمن، فدعا الصياد عليه وقال: إلهي جعلتني ضعيفاً وجعلته قوياً عنيفاً، فخذ لي بحقي منه عاجلاً فقد ظلمني ولا صبر لي إلى الآخرة·
ثم إن ذلك الغاصب الظالم انطلق بالسمكة إلى منزله وسلمها إلى زوجته وأمرها أن تشويها فلما شوتها قدمتها له ووضعتها بين يديه على المائدة ليأكل منها ففتحت السمكة فاها ونكزته في أصبع يده نكزة طار بها عقله وصار لا يقر بها قراره، فقام وشكا إلى الطبيب ألم يده وما حل به، فلما رآها قال له: دواؤها أن تقطع الأصبع لئلاً يسري الألم إلى بقية الكف، فقطع أصبعه فانتقل الألم والوجع إلى الكف واليد وازداد التألم وارتعدت من الخوف فرائصه فقال له الطبيب: ينبغي أن تقطع اليد إلى المعصم لئلاً يسري الألم إلى الساعد، فقطعها، فانتقل الألم إلى الساعد، فما زال هكذا كلما قطع عضواً انتقل الألم إلى العضو الآخر الذي يليه·
فخرج هائماً على وجهه مستغيثاً إلى ربه ليكشف عنه ما نزل به، فرأى شجرة فقصدها فأخذه النوم عندها فنام فرأي في منامه قائلاً يقول: يا مسكين إلى كم تقطع أعضاءك، امض إلى خصمك الذي ظلمته فارضه، فانتبه من النوم وفكر في أمره فعلم أن الذي أصابه من جهة الصياد، فدخل المدينة وسأل عن الصياد وأتى إليه فوقع بين يديه يتمرغ على رجليه وطلب منه الإقالة مما جناه، ودفع إليه شيئاً من ماله وتاب من فعاله فرضي عنه خصمه الصياد، فسكن في الحال ألمه وبات تلك الليلة فرد الله عليه يده كما كانت ونزل الوحي على موسى عليه السلام: يا موسى وعزتي وجلالي لولا أن ذلك الرجل أرضى خصمه لعذبته مهما امتدت به حياته·

اقرأ أيضا