الاتحاد

رمضان

خديجة.. هداها الله على يد تاجر مسلم فتزوجته

خديجة يونيتا

خديجة يونيتا

رغم أنها لا تتحدث العربية، إلا أنها تجيد استعمال بعض كلماتها التي تسبق بها حديثها المليء بالروحانيات والمشاعر الإسلامية الفياضة، فلا تبدأ كلامها إلا باسم الله الرحمن الرحيم، وتقطع حديثها باللغة الإنجليزية بين فترة وأخرى لتحمد الله وتشكره·
قالت قبل أي شيء: لا أملك في بداية حديثي إلا التوجه بالشكر إلى الله العلي القدير الذي فتح عقلي وعيني وقلبي وأذني لنور الإسلام، وهداني الصراط المستقيم· فتلك نعمة كبرى لا يعطيها الله إلا لمن أحبه من عباده، ورضي عنه في الدنيا وأعد له في الآخرة الكثير من الخير داخل جنات النعيم·
وصفت ''خديجة يونيتا'' حياتها قبل الإسلام بالضياع، فقد كانت لا معنى ولا قيمة لها على الإطلاق، وكانت دائما تشعر بعدم الارتياح لبعض الطقوس القائمة أساساً على الاعتقاد في الصور والتماثيل، وكانت تلك المظاهر الدينية تترك في نفسها فراغاً روحياً حاداً وعدم رضا متواصل عن حالها، إلا أنه لم يكن باستطاعتها فعل شيء·· فلا بديل لديها ولا مقدرة على البوح بما تكنه بداخلها من عدم اقتناع، والبوح لأحد بما في قلبها وعقلها وتفكيرها، فهي تعلم جيداً أن المتعصبين من بني دينها لن يتركوها وشأنها، فأغلقت صدرها على ما بداخله آملة أن يأتي يوم يحمل لها الخلاص مما تعانيه·
ومرت الأيام ثقيلة على خديجة، فكل يوم جديد يزيد قناعتها أنها ليست على الطريق الصواب، وأنها الوحيدة القادرة على مساعدة نفسها للخروج من محنتها، لكنها باتت هائمة على وجهها في الدنيا تبحث عن بصيص أمل·
وبعدما درست إدارة التسويق التحقت للعمل في أحد معارض قطع غيار السيارات في رومانيا، والتقت خلال فترة عملها أناسا ينتمون لجنسيات مختلفة وأصحاب ديانات متعددة·
وشاءت إرادة الله أن يكون من بين المتعاملين مع المعرض تجار مسلمون، حيث شد انتباهها سماحتهم في التعامل، وتكرار ذكر اسم الله وتقديم المشيئة، والصدق في الوعد وغيرها الكثير من الصفات الإسلامية الراسخة في قلوب المسلمين·
وبدأت خديجة تشعر برغبة كبيرة في معرفة المزيد عن الدين الإسلامي، وعن سر تصرف أصحابه بهذه الإنسانية الممتازة وهذه الأخلاق الكريمة، وقررت أن تقرأ في تفاصيله، وطلبت من أحد التجار المسلمين من الجنسية العربية إمدادها ببعض الكتب التي تتحدث عن الإسلام فوجدتها مليئة بالشرح والتفصيل عن مبادئ وعقائد الدين، ووجدت نفسها مشدودة أكثر لتعرف المزيد، حتى شعرت أن الدين الإسلامي هو غايتها المنشودة التي ظلت تبحث عنها طوال سنوات عمرها· وبدأت في جمع أعداد كبيرة من الكتب التي تتحدث عن الدين الإسلامي لتزداد قناعتها أنها على طريق الحق والصواب، وأصبحت على يقين أن هذا هو الدين الذي تبحث عنه·
وكانت خديجة كلما تعثر عليها فهم شيء انتظرت التاجر المسلم ليشرح لها ما تريد، وكلما جاء ليشتري بضاعة أحضر لها المزيد من الكتب التي تحكي عن الدين الإسلامي وتزيد سعادته كلما رأى بريق الإيمان يتسرب إلى عينيها أولا بأول، حتى جاءت اللحظة الحاسمة وأخبرته أنها قررت اعتناق الإسلام عن قناعة وحب، لأنه دين الحق الذي جاء ليضع دستورا سماويا غير محرف للحياة على وجه الأرض، فلم يتمالك نفسه من السعادة، لأن الله أعز الإسلام على يديه بأخت جديدة، وكان قراره أن يطلب يدها للزواج ووافقت على الفور·
وأسلمت سرا في رومانيا، لأن الإسلام هناك -على حد قولها- غير مقبول، وبدأت تدرب نفسها سرا على صوم رمضان حتى حضرت مع زوجها للعمل في دبي، وكان أول شيء فعلته هو إشهار إسلامها في قسم المسلمين الجدد بدائرة الشؤون الإسلامية بدبي·
وتحمد خديجة الله أن هداها الصراط المستقيم ووهبها زوجا مسلما يحسن معاملتها، كما وهبها طفلا وطفلة سوف تلحقهما إن شاء الله بالمدارس الإسلامية ليشبا على الدين القويم·

اقرأ أيضا