الاتحاد

دنيا

«مُبين» واضح يظهر الحق من الباطل

القرآن معجزة كبرى

القرآن معجزة كبرى

ذهب العلماء والمفسرون إلى أن «المبين» هو اسم من أسماء القرآن الكريم، وقال بذلك السيوطي وصاحب والبرهان وكثيرون، وذهب البعض الآخر الى أن «المبين» صفة من صفات الكتاب الكريم، والذين قالوا بانه اسم من أسماء القرآن استدلوا على ذلك بآيات بينات تؤكد أن المبين هو الواضح، يظهر الحق من الباطل وضوح يناسب عقل كل إنسان وذكائه وعلمه وعصره.


من الآيات التي ورد فيها «المبين» اسما من أسماء القرآن قوله تعالى: «يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين». المائدة الآية 15.
وقوله تعالى: «الر تلك آيات الكتاب المبين» يوسف الاية 1. وقوله سبحانه: «الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين» الحجر الاية1. وقوله: «طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين» النمل الاية 1. وقوله عز وجل: «تلك آيات الكتاب المبين» الشعراء الاية 2.
ويقسم الله سبحانه بالكتاب بأنه مبين في قوله: «حم والكتاب المبين» الدخان الايتان 1 و2 . والآيتان الاولى والثانية من سورة الزخرف. ويقول سبحانه: «وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين» يس الاية 69.

شريعة كاملة
وجاء في تفسير أصحاب المنتخب لهذه الآيات: يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ داعيا إلى الحق ليظهر لكم كثيرا مما كنتم تكتمونه من التوراة والانجيل، ويدع كثيرا مما اخفيتموه مما لم تدع الحاجة إلى اظهاره، قد جاءتكم من عند الله شريعة كاملة هي نور في ذاتها ويبينها كتاب مبين واضح، يهدي الله به إلى سبيل النجاة من اتجه إلى مرضاته ويخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الايمان بتوفيقه ويرشدهم الى طريق الحق.
جاءكم الكتاب من الحروف التي يتكون منها كلامكم ايها العرب، هي التي تتكون منها آيات الكتاب المعجز بكل ما فيه، الواضح الموضح لمن يسترشد به.. أنزلنا على رسولنا كلاما بلغتكم عربيا يُقرأ ويحفظ لكي تفهموه وتبلغوا الناس مافيه وهو المقروء المبين الواضح، المعجز للبشر، موضح لما اشتمل عليه من احكام ولما جاء به مظهر للحق من الباطل، وللحلال من الحرام والوعد بالثواب والوعيد بالعقاب.
وقد اقسم الله سبحانه وتعالى بالقرآن الموضح لما اشتمل عليه من العقائد والأحكام بان جعله عربيا حتى تستطيعوا إدراك إعجازه وتدبر معانيه، واقسم الله به لانه الكاشف عن الدين الحق، الموضح للناس ما يصلح دنياهم وآخرتهم وما علمنا رسولنا الشعر وما يصح لمكانته ومنزلته أن يكون شاعرا، وما القرآن المنزل عليه إلا عظة وكتاب سماوي واضح فلا مناسبة بينه وبين الشعر.

معجزة كبرى
ويقول الدكتور محمد فتحي فرج في كتابه «إعجاز القرآن في الفكر المعاصر»: القرآن هو المعجزة الكبرى التي أتاها الله رسوله الكريم، أية على صدقه فيما يبلغ عن ربه, كلام لن تسمع العرب مثله قبل أن يتلوه النبي ـ صلى الله عليه وسلمـ فهو في صورته الظاهرة ليس شعرا لأنه لم يجر في الاوزان والقوافي والخيال على ما جرى عليه الشعر، فلا يصف ألإبل والاسفار والاطلال والربوع، وليس فيه غزل ولا فخر ولا مدح ولا هجاء، ولا يصف الحرب، فهو لا يبالغ ولا يغلو ولا يعدو الحق.
يتحدث للناس عن أشياء لم يتحدث اليهم بها احد من قبله، عن التوحيد، وعظمة الله وقدرته التي لاحد لها، وعلمه الذي لا غاية له، وإرادته وخلق السموات والأرض على لسان رجل عربي امي كمعظم العرب، يشرع من الدين ما ينفع في الدنيا ويعصم من عذاب الأخرة.
اعتنى المفسرون بألفاظه والاصوليون، بما فيه من الادلة العقلية والشواهد الاصلية والنظرية، وتنبه آخرون لما فيه من الحكم والامثال والمواعظ التي تزلزل قلوب الرجال، ونظر قوم الى ما فيه من الآيات الدالة على الحكم الباهرة في الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم والبروج واستخرجوا منه علم المواقيت واستنبط منه الكُتاب والشعراء جزالة اللفظ وبديع النظم وحسن السياق والمعاني والبيان البديع.

ألوان من الهداية
ويقول الشيخ العلامة محمد رشيد رضا في كتابه «الوحي المحمدي» إن القرآن الكريم، كتاب لا كالكتب وهو أية لا كالآيات، هو معجزة لا كالمعجزات، هو نور لا كالأنوار، هو كلام لا كالكلام، هو كلام الله الحي القيوم الذي ليس لروح القدس جبريل الأمين عليه السلام منه إلا نقله بلفظه العربي من سماء الافق الأعلى الى هذه الارض ولا لمحمد رسول الله وخاتم النبيين صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله منه إلا بتبليغه للناس بلفظه الذي تلقاه عن الروح الامين.
يوضح العقائد من الايمان بالله وصفاته وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والحساب والجزاء ودار الثواب والعقاب، يوضح الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج والدعاء والاذكار، يوضح ويبين الآداب والحكم والفضائل وما يقابلها من الرذائل والأعمال المحرمة والمكروهة بقواعده التشريعية وأحكامه وحدوده وعقوباته وقصص النبيين والمرسلين وما فيها من العبر والمواعظ والسنن الالهية.
أراد الله به إصلاح شئوون البشر في سوره المنزلة بهذا الأسلوب الغريب والنظم العجيب، فقد يكون في الاية الواحدة الطويلة والسورة الواحدة القصيرة، عدة ألوان من الهداية وان كانت في موضوع واحد، فبهذا الأسلوب الرفيع في النظم البديع وبلاغة التعبير كان القرآن ,فقد انزله الله على قلب رجل نشأ على الفطرة البشرية سليم العقل، صقيل النفس، طاهر الأخلاق، لم تملكه تقاليد دينية، ولا أهواء دنيوية.

تربية عملية
إن مقاصد القرآن إصلاح البشر وجماعاتهم وأقوامهم وإدخالهم في طور الرشد وتحقيق اخوتهم الإنسانية ووحدتهم وترقية عقولهم وتزكية انفسهم فالقرآن كتاب تربية عملية وتعليم فآياته المتلوة هي سورة المرشد الى سننه في الأكوان والتزكية هي التربية بالعمل وحسن الأسوة.
والقرآن كتاب هداية فعلية لا كتاب فن وعلم نظري، فهو يرشد متدبره والمتفقه فيه الى الحق والخير والباطل والشر من نفسه، والى طريق تزكيتها بمحاسبتها على أعمالها لتغليب الحق والخير على ضدهما وسنة القرآن في الإرشاد الى الأعمال الصالحة هي بيان أصولها ومجامعها وتكرار التذكير بها بالإجمال واكثر ما يحث عليه من العبادات الصلاة التي هي العبادة الروحية العليا والاجتماعية المثلى والزكاة التي هي العبادة المالية الاجتماعية الكبرى، فقد بعث الله رسوله يتلو عليهم آياته ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم مما كانوا فيه من الضلال المبين، واخرجهم من الظلمات الى النور.

اقرأ أيضا