الاتحاد

رمضان

المدرسة الأحمدية.. منارة التعليم في دبي

المدرسة الأحمدية

المدرسة الأحمدية

ازدانت المدرسة الأحمدية في منطقة الرأس في ديرة بدبي بزخارف وخطوط وأشكال هندسية بديعة حملت في طياتها وبين جنباتها جمال وبساطة التراث الإماراتي وتاريخ بداية وتطور التعليم في إمارة دبي·
دونت المدرسة الأحمدية، والتي أخذت اسمها من مؤسسها الشيخ أحمد بن دلموك، تاريخ التعليم في دبي منذ إنشائها عام 1912 م بدءًا من مرحلة الكتاتيب ''المطوع'' ثم التعليم النظامي وشبه النظامي والاستعانة بالمدرسين من الكويت وقطر والعراق ومصر إلى أن تكون من خلالها جيل أصبح بدوره من رواد التعليم في الدولة، وحقائق أخرى نتعرف عليها خلال زيارة المدرسة كونها إحدى أهم منارات التعليم في الدولة·
تعتبر المدرسة التي تأسست عام 1912 من المدارس الأهلية التي لعبت دوراً مهماً في تاريخ التعليم في إمارة دبي بشكل خاص، كما تقول أمينة عبد الله ميرزا مديرة إدارة المدرسة، مشيرة إلى أنها تعتبر أول مدرسة شبه نظامية في دبي وثاني مدرسة في الدولة بعد المدرسة التيمية المحمودية، (أسسها الشيخ علي بن محمد المحمود في الشارقة عام 1905)، حيث شرع في بنائها الشيخ أحمد بن دلموك وتوفي قبل أن يكملها، وأتم ابنه الشيخ محمد بناءها واستقدم لها المدرسين من منطقة الإحساء في السعودية، ومنهم الشيخ عبد العزيز بن حمد آل مبارك وابنه الشيخ عبدالله، والشيخ عبداللطيف بن عبدالعزيز آل مبارك، وكانوا يدرسون الدين واللغة العربية، إضافة إلى مدرسين من منطقة الزبير في العراق أمثال الشيوخ عبدالله بن عبدالوهاب الوهيب وأحمد العرفج وناصر المنصور ويوسف الجامع (كان لقب شيخ يطلق على المدرسين تقديراً لدورهم)·
بعد ذلك جاءت مرحلة استقدام بعثات تدريسية من الكويت وقطر ومصر أمثال زهدي الخطيب وهاشم أبوعمارة وحسن بوموسى وممدوح سحلول ومحمد أحمد الكيالي وعلي أبو الروس ومحمد حسن وماهر عاشور·
مزار سياحي
افتتحت المدرسة كمزار سياحي رسمياً في مارس ،2000 بحضور سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة وحولت إدارتها إلى دائرة السياحة والتسويق التجاري، كما تشير ميرزا، منوهة إلى أن المدرسة تتكون من مبنى مربع الشكل يتوسطه فناء مكشوف، وتحيط به من جميع الجوانب غرف وظفت لأغراض العرض وزودت بالوسائل التقنية الحديثة وشاشات تشرح تطور التعليم وتاريخ المدرسة عبر الغرف الموجودة بها والمكتبة وغرفة النشاطات الاجتماعية والصف التقليدي وغرفة ترميم المدرسة، وغرفتي المطبخ وشرب الماء، بالإضافة إلى الصف المفتوح في الغرف العلوية في الطابق الثاني·
وذكرت مدير إدارة المدرسة أن من أهم مميزات المكان، إضافة إلى كونه يضم جماليات التراث، أن زائره يستطيع أن يتعرف على تاريخ وملامح التعليم وبدايته في دبي، حيث تحتوي الغرف على معلومات وصور تسرد المراحل التي مرت بها المدرسة، بداية من عام 1912 في بناء الطابق الأرضي والفناء الداخلي، وحوله المنطقة المظللة (الليوان) ثم توزيع الغرف الدراسية (11 غرفة في البداية)، ثم المرحلة الثانية عام 1920 وبناء الطابق العلوي وتشييد غرفة لمبيت المدرسين، وبرجيل فوق الغرفة، إضافة إلى المرحلة الثالثة عام 1922 والتي أضيفت فيها المناطق المظللة على كامل السطح وحول غرفة المدرسين نظراً لزيادة عدد الطلاب من 300 عند البداية إلى 833 طالباً عام 1962 موزعين على 21 فصلاً دراسياً·
وأوضحت ميرزا أن المدرسة تضم أيضاً معلومات حول الرسالة السامية التي أنشئت من أجلها المدرسة، وهي توفير التعليم للجميع قادرين ومحتاجين، حيث كانت الدراسة بلا رسوم في البداية ثم أصبحت بأجور رمزية تراوحت بين 3 و5 روبيات هندية، وكان الشيخ محمد بن دلموك يدفع الرسوم لمن لا يتمكنون من ذلك، ويمكن لزائر المدرسة أن يعرف أن حكومة دبي مولت المدارس ابتداء من عام ،1937 وأن الشيخ مانع بن راشد آل مكتوم عين رئيساً لأول دائرة معارف ومشرفاً على التعليم، وأسندت إدارة المدرسة إلى الشيخ محمد نور بن سيف، وفي الخمسينات تطور التعليم من شبه النظامي إلى النظامي، وكان الكويتي هاشم أبوعمارة أول مدير للمدرسة في ظل التعليم النظامي، وأدخلت مواد تعليمية جديدة تشمل اللغة الإنجليزية والمواد الاجتماعية والعلوم، وأصبح الإقبال شديداً على المدرسة، وعام 1963 توقفت الدراسة في هذا المبنى الضيق وانتقلت إلى مبناها الجديد·
قصاصات للتاريخ
ضمت المدرسة بين أرجائها أيضاً، كما تقول شيخة سلمان المرشدة السياحية في المدرسة، بعض القصاصات التي تظهر هوية الطلاب وشهادة نجاحهم ودرجات المتفوقين في القرآن الكريم والحفظ والحديث والتوحيد والفقه والسيرة والتجويد والأخلاق وغيرها، كما ضمت قصاصة أخرى بها تصريح من الشيخ سعيد بن مكتوم بن حشر للشيخ المدرس علي بن حسين الجزيري بالتأخير لمدة ربع ساعة عند بداية الدوام الدراسي عام ،1949 مما يؤكد مدى تقدير هؤلاء الصفوة للعلم واحترام الوقت·

اقرأ أيضا