الاتحاد

دنيا

عائشة الظاهري: أعشق التحدي.. وأبحث عن «الأفضل»

.. وخلال مشاركتها بالإغاثة الإنسانية في أفغانستان

.. وخلال مشاركتها بالإغاثة الإنسانية في أفغانستان

عائشة الظاهري، سطرت أجمل معاني العطاء، عملت في مهمات إغاثية على الرغم من المخاطر التي تحدق بها، ترسم الابتسامة وتعالج المرضى من العنصر النسائي، وجدت نفسها في أماكن تشهد صراعات ومخاطر من أجل تقديم الخدمات الإنسانية والرعاية الطبية، هذا الإنجاز ترجم على أرض الواقع في «جائزة أبوظبي»، حيث استطاعت أن تكون ضمن كوكبة من خيرة أهل الوطن الذين قدموا وما زالوا يقدمون الكثير من أجل تقدمه ورفعته.

هناء الحمادي (أبوظبي)

أحلامها كبيرة وأفعالها كثيرة، فقد تخرجت في جامعة كولورادو بالولايات المتحدة الأميركية عام 2002، حصلت على ماجستير في الإدارة الصحية، وهي أحد منتسبي القوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة، تشغل حالياً منصب قائد مركز الإخلاء الطبي العسكري المشترك في سلاح الخدمات الطبية.
لذا استحقت العقيد ركن طبيب عائشة الظاهري، أن تكون ضمن الشخصيات التي قدمت أعمالاً جليلة في خدمة المجتمع، حيث صالت وجالت وعملت في مهام إغاثية رسمية عديدة خارج الدولة في الأماكن التي تشهد صراعات ومخاطر من أجل تقديم الخدمات الإنسانية، وتوفير الرعاية الطبية، لها بصماتها مع فريق كان هدفه المساعدة الإنسانية مع توفير الرعاية الكاملة للمرضى والجرحى.

جائزة أبوظبي
عن تكريمها في جائزة أبوظبي، تقول الظاهري: «عند التكريم انتابني إحساس بالتقصير أمام أعمال عظيمة قدمها من كُرم معي، وفي الوقت ذاته شعرت بالفخر والاعتزاز لكوني حظيت بشرف وجودي مع كوكبة من الشخصيات التي قدمت أعمالاً مميزة وعطاءات بلا حدود من أجل خدمة المجتمع والدولة، وهذا في حد ذاته إنجاز لدولة الإمارات». وتضيف «عندما سمعت أسماء المكرمين، أحسست بأنني قصيرة القامة أمام ما فعله البعض للوطن، لكن هذا لا يمنع أن لحظة التكريم كانت بمثابة بداية الطريق لتقديم الأفضل». وعن ذلك تقول: «كأي مواطن وأي مقيم على أرض الإمارات، أشعر بالسعادة لكوني أحمل جنسية هذا الوطن المعطاء، وقيادته الرشيدة التي لا تتردد في تكريم كل المتميزين الذين يقدمون خدمات جليلة للوطن».

رحلة عطاء
تواجه الكثير منا تحديات في مسيرته المهنية، لكن ما لا يعرفه البعض عن الظاهري، أن التحدي الوحيد الذي تمتاز به هو أن تكون «الأفضل»، بحيث تنجز ما تُكلف لها بتميز لتحقيق تطلعات المؤسسة العسكرية التي تنتمي إليها. وتضيف «عندما تضع قيادتك العليا ثقتها في قدراتك، يصبح التحدي الأكبر أن تكون أهلاً لهذه الثقة، والحمد لله أحظى دوماً بهذه الثقة والمساندة لأبعد الحدود، ونلت من الثناء أكثر بكثير مما استحق».

مهمات الإغاثة
إغاثة الآخرين وتقديم الخدمات الإنسانية، كانت من المهام الرئيسة التي تسعى لها الظاهري، فهي لم تبخل على تقديم ما تجود به أناملها، بل تسعى دائماً للمساعدة في توفير الرعاية الطبية للجميع، من خلال مهماتها الأربع الإنسانية التي قامت بها خارج الدولة، والتي كانت أولها في كوسوفو عند بداية الحرب عام 1999، وإلى حين تم فرض السلام عن طريق قوات الناتو التي كانت دولة الإمارات الوحيدة غير العضو في الناتو المشاركة فيها، ثم كانت المهمة الثانية في أفغانستان في نوفمبر 2010، والمهمة الثالثة بإرتيريا، وتلتها اليمن عام 2015.
وأضافت «المهمات الإنسانية دوماً ما تكون ضمن فريق كبير خلال الحروب، وتحت مظلة القوات المسلحة، نتيجة الوضع الأمني المتردي في هذه الدول، لكن ما يطمئننا هو قدرة القوات المسلحة الإماراتية بفضل تدريبها على حماية الفرق الطبية والإغاثية أثناء أداء مهامها وباقتدار».

كوسوفو وأفغانستان
وتقول الظاهري: «في كوسوفو كنت ضمن الفريق النسائي الأول المكون من طبيبة عيون وثلاث ممرضات، ثم ازداد عدد الممرضات إلى خمس، وتمت إضافة (قابلاتين) من مستشفى الكورنيش لمساعدتي في التوليد، وتقديم الرعاية الطبية للنساء بشكل عام».
أما المهمة الثانية، فكانت في «أفغانستان»، وقد بدأت مهمتي لكوني العنصر النسائي الطبي ضمن فريق إعادة الإعمار، في قاعدة «كامب روبنسون» في ولاية هلمند جنوبي أفغانستان التي تعد من أكثر الولايات الأفغانية خطورة، وقد كنت ضمن نطاق مسؤولية قوات دولة الإمارات لتوفير الأمن وإعادة الإعمار.
ولم تتوقف مسيرة الرعاية والعطاء، بل تولت الظاهري مهمة تنفيذ المشروع والإشراف على عمل الفرق الطبية الأولى التي قدمت الرعاية الطبية للأفغان، وتشير «بدأنا بإرسال العناصر الطبية النسائية للعمل في المركز، وذلك حفاظاً على خصوصية المرأة الأفغانية وتلبية لاحتياجاتها، وقد أدت هذه الفرق مهام طبية تركت أثراً بالغاً في المنطقة، وأضافت رصيداً جديداً للقوة الإماراتية من ثقة ومحبة أهالي المنطقة، وقد كان من ضمن المهام أيضاً علاج وتطعيم الأطفال والمسنين في المناطق النائية».
وتتابع الظاهري: «بينما في إريتريا، قام الفريق الطبي النسائي المكون من طبيبة وثلاث ممرضات، بالعمل جنباً إلي جنب مع الفريق الطبي للمستشفى الميداني لعلاج المرضى، الذي أبلى بلاء حسناً، وعمل تحت ظروف صعبة لكون المهمة كانت وقت حرارة الصيف، وخلال شهر رمضان المبارك، إضافة إلى ذلك فقد كان للفريق الطبي دور في توزيع المساعدات، وتقديم الرعاية الأولية للمناطق النائية».

عمل إنساني
تؤكد العقيد ركن طبيب عائشة الظاهري، أن للشباب طاقة خلاقة وليس هناك أجدى من استخدامها للتطوع والعمل الإنساني والمجتمعي، ليس بالضرورة خارج الدولة، إنما هناك الكثير من المؤسسات التطوعية التي تعنى بالتطوع وخدمة المجتمع ومساعدة الآخرين، وأياً كان نوع المساعدة، فهذا يعتبر عملاً مميزاً في حد ذاته، إذا ما اتسم بالاستمرارية في تقديم خدمات نبيلة للمجتمع.

إعادة الأمل
من رعاية إلى اهتمام إلى عطاء، تواصل عائشة الظاهري العمل بصمت لترسم البسمة مع من تتعامل معهم من العناصر النسائية لإنقاذ أرواح بحاجة إلى الرعاية الطبية والخدمات الإنسانية، وعن مهمة إعادة الأمل في اليمن تقول «توليت مسؤولية التعاون مع الجانب الطبي اليمني وبتوجيه مباشر من قائد القوة لتجهيز المستشفيات القليلة العاملة، ورفع كفاءتها لاستقبال الجرحى وعلاجهم على الشكل الأمثل، وبما تسمح به الظروف الأمنية، وكان لهذا التعاون المثمر الأثر الكبير في إنقاذ أرواح كثيرة، كما قام الجانب الطبي اليمني بدور حيوي من خلال تعاون واحترافية الأطباء اليمنيين الاختصاصيين في التدخل الجراحي رغم ضعف الإمكانيات والتكنولوجيا.

أول مولودة
مساهمة الظاهري وتطوعها في مهمات إغاثية رسمية والمساهمة في توليد النساء، خاصة في كوسوفو، كان له الأثر الكبير في حياتها، موضحة أنها شعرت بفرحة غامرة بعد عشر سنوات حين عادت إلى كوسوفو لتفقد المرضى الذين تم علاجهم، حيث وجدت اسمها محفوراً في ذاكرتهم وصورها لا تزال موجودة مع أول مولودة قامت بتوليدها، والتي سُميت «فاطمة».

اقرأ أيضا