صحيفة الاتحاد

ألوان

«السبطين».. أول مسجد «ذكي» في الإمارات

مسجد «السبطين» الذكي (الصور من المصدر)

مسجد «السبطين» الذكي (الصور من المصدر)

أحمد السعداوي (رأس الخيمة)

مسجد «السبطين» الذكي.. هو الأول من نوعه في دولة الإمارات، ينتظر أن يفتتح رسمياً مارس المقبل، ويكشف عن رؤية متكاملة لأنظمة الاستدامة، إذ يجمع بين عناصر ثلاثة، بحسب المشرف على المشروع، الدكتور هاشم المنصوري، وهذه العناصر هي أن المسجد أخضر، صديق للبيئة، ويعمل على الطاقة النظيفة المتجددة، وبذلك يعتبر أول مسجد ذكي في الدولة يدخل الخدمة بشكل رسمي خلال الفترة المقبلة، وتحتضنه إمارة رأس الخيمة، حيث يتضمن المسجد أحدث التقنيات العالمية شارك في صنعها الألمان والصينيون، بناء على ابتكار وتصميم الدكتور هاشم المنصوري، الذي تطرق في حديثه لـ«الاتحاد»، عن مراحل إنجاز هذا المشروع وفوائد هذه التجربة المتميزة التي يمكن تعميمها على الكثير من مساجد الدولة.

ظاهرة حضارية
يقول المنصوري، إن «السبطين» يختلف عن المساجد الأخرى في أن الإمام والمؤذن لا يحتاجان لفتح مكبر صوت، أو لفتح أو لغلق باب أو لتشغيل أنوار أو مكيف أو مروحة وغيرها من الأجهزة المتوافرة في المساجد، كما أن المسجد مزود بخزينة مقفلة ذكية تحفظ النعال ببصمة وجه، والمسجد مراقب فقط خارجياً بكاميرات ذكية طوال الوقت لحراسته. ولا يحتاج المتوضئ للمس سيفون ولا فتح صنبور ولا سحب منديل ورقي لتنشيف يديه ولا لفتح وعاء للنفايات، بل كل شيء سيكون مهيأ إلكترونياً وذكياً، كما أن المسجد مزود بـ2 روبوت، للتنظيف حين يحتاج ذلك.
ويلفت إلى أن المباني الذكية ظاهرة حضارية تتجه إليها سائر المجتمعات، باعتبارها من مكونات الحوكمة الذكية التي تتبعها كل حكومة في طريقها للتحول إلى المجتمع الذكي، وخاصة أن المسجد يعتمد ترشيد الإنفاق، وهو سلوك مطلوب في سائر النواحي الخدماتية في الدولة للمحافظة على الموارد ومواكبة العالم تقنياً.

صعوبات وتحديات
من الصعوبات الرئيسة التي واجهته أثناء مراحل العمل، عدم وجود مختبر علمي مجهز يعين على الابتكار والاختراع والتصميم ثم التصنيع، وأضاف قائلاً «حين احتجت لخزينة أحذية ذكية ليستخدمها المصلون كجزء مهم من البنية الرئيسة للمسجد الذكي، اضطررت لمخاطبة صينيين لتصنيعها، كما خاطبت الألمان لصناعة الثلاجة الإلكترونية حتى صنعوها خصيصاً للمسجد بناء على التصميمات التي وضعتها وأرسلتها إليهم. وهاتان الصعوبتان الرئيستان تغلبت عليهما من منطلق ارتباطهما بتخصصي.
وعن دوافعه للاهتمام بعالم الاستدامة والمباني والمدن الذكية، أوضح المنصوري، أنه نشر كتاباً مطلع الشهر الجاري بمناسبة عام الشيخ زايد 2018 بعنوان «أبوظبي الفتية.. نحو عاصمة ذكية» بين فيه كيفية تطبيق مبادئ الاستدامة على سائر إمارات الدولة تماشياً مع دعوة أولي الأمر في الدولة بضرورة تحويل الدولة بحكوماتها ومجتمعاتها إلى دولة ذكية، وهذا يتطلب مقتضيات إلكترونية في القطاعين الحكومي والخاص، كما يتضمن الكتاب مبادرات كثيرة تجعل الدولة أكثر تنافسية في العالم الذكي.

طموحات علمية
وعن طموحاته العلمية المقبلة واستعداده لها، قال: ابتكرت مخططاً لتدشين وتقييم المدن الذكية، ويعتبر خارطة طريق لبناء أي مدينة أو دولة ذكية. وهذا المخطط طبقته على مسجد السبطين، كما أطمح إلى تطبيق هذه التجربة على سائر مساجد الدولة، بالتعاون مع هيئة الشؤون الإسلامية والأوقاف، مع ربط كل المساجد بشبكة موحدة تحت إشراف الهيئة.