الاتحاد

العجز مفتاح الهلاك

استغربت من كلامها وشعرت بغيظ عظيم! قالت لي بأن ظلماً كبيراً قد وقع على احدى قريباتها وعندما سألتها عن ردة فعلهم قالت لا شيء!! و لا شيء تلك أدت الى استمرار الظلم نفسه على أناس آخرين أبرياء، والنتيجة ان تلك القريبة وغيرها قد ماتوا ولم يحرك أحد ساكنا·
ربما أبدو غامضة بعض الشيء ولكن كل ما أردت قوله ان الكثير منا يسكت عن الحق و يبلع الظلم، نسكت لأننا نخاف من عواقب المطالبة بالحقوق المشروعة وقد كان ثمن هذا الخرس المتعمد غاليا للغاية اشعر أحيانا عندما أرى أناسا تتلقى الظلم المتتالي بأن العجز والخنوع للباطل اصبح يسري في دمائنا وغرسناه ايضا في ابنائنا للأسف الشديد·
أرى أن بعض الناس لا يطالبون ببعض الحقوق المشروعة لهم لعدة أسباب أهمها الجهل بأن لهم حقوقا اصلا، فهم يشعرون بأنهم عالة على الأرض ويكفيهم بعض الطعام والشراب وكوخ حقير، والسبب الثاني يرجع لشعور بعض الناس - حتى هؤلاء الذين يعرفون حقوقهم - بأن العدل مفقود، وانه لن ينصفهم احد من البشر، فلماذا المطالبة بالعدل و البهدلة في سبيل الحصول على السراب؟
انني على يقين تام ان من أسباب تقدم بعض الدول الغربية علينا تقديسهم للعدل واحترامهم للقانون، وكم كنت اشعر بالدهشة وانا أرى محاكمهم تجبر شركات عملاقة لا يصبح لها اي قيمة امام العدل بدفع الملايين المتلتلة لضحايا حوادث نعتبرها نحن من أسخف ما يكون نتيجة تعودنا على عدم احترام قيمتنا كبشر·
لكم كنت أفرح عندما كان يأتيني بعض الاطفال وينعتونني احيانا بالظالمة مطالبين بحقوقهم غير المشروعة فأطيب خاطرهم بكل سرور طبعاً أيها الكرام ان المطالبة بالعدل شيء غريزي في كل إنسان فلا ينبغي ان نطمس تلك الغريزة مهما كانت النتائج وسبحان الله العادل·
فوزية المرزوقي

اقرأ أيضا