الاتحاد

دنيا

حصة فولاذ.. فنانة تخدم مجتمعها بالرسم

الهواية قد تكون متعة واستجماماً للشخص، وقد تكون مهنة يعيش من ورائها، أو مصدراً لتحسين دخله، لكنها أيضاً قد تكون وسيلة للقيام بدوره في مجتمع، وهذا ما فعلته حصة محمد فولاذ عندما وضعت هواية الرسم التي تعشقها المحفز الأول لقيامها بنشر رسائل سلوكية تناسب الجميع، رسائل تصل إلى عقول الكبار وقلوب الصغار، فتصنع الفرق على المدى الطويل.

لم يكن الأمر بالنسبة لحصة محمد فولاذ، مصادفة ولا وليد اللحظة، وإنما ساهم عشقها للفنون، وفن الرسم على وجه الخصوص، في تحديد مسارها الذي لم يأت بين عشية وضحاها، فكان ملازماً لها منذ طفولتها المولعة بالأقلام الزاهية والدفتر الذي دونت عبر صفحاته البيضاء أفكارها وأحلامها، كطفلة ترى الحياة زاهية الألوان، مفعمة بالحب والأمل ، و طفولتها البريئة الحاضرة في أعمالها، إنما تجسد روحها الشفافة الحالمة المقبلة على الحياة ، والتي انعكست على الشخصية التي صممتها ، فاتخذتها وسيلة تطرق بها بوابة المجتمع، من خلال ما تبثه من شعارات ورسائل تحمل مضامين مهمة معقوداً عليها الأمل في أنها ستلقى صدى عند كل من يؤمن بأن الحياة مشاركة، وكل فرد فيها تقع على عاتقه مهمة ودوراً لا بد أن لا ينسل منهما. فابتكرت شخصية “فصوص” التي تعكس الهوية الوطنية وتنشر رسائل عبر مشاهد وصور تزين بها الأغلفة والدفاتر والألبسة بطريقة ملتفة وجذابة.
تقول الفنانة حصة محمد فولاذ: بدايتي نبعت من تعلقي بفن الرسم الذي كان كثيراً ما يشغل اهتمامي وأنا طفلة، هذه الموهبة التي وجدتها تنمو وتتطور شيئاً فشيئاً، كانت النواة الأولى التي انطلقت منها لأحقق ما سعيت له. وكما هو معروف تلعب الموهبة دوراً مهماً في رسم منهج المرء وطريقه في استثمارها، وأياً كانت الهواية يمكن تنميتها وصقلها وتطويرها بالاطلاع والبحث.
شخصية فصوص
وتضيف فولاذ قائلة: لقد قمت بتصميم عدد من الشخصيات الطريفة في شكلها والبسيطة في إطلالتها، أطلقت عليها تسميات مختلفة مستمدة من البيئة المحلية، أبرزها “فصوص”، وهي الشخصية الرئيسية التي تحمل اسم العلامة التجارية لمجموعتي، وأجدها مرآتي التي تحاكي ذاتي ونمط شخصيتي، فهي متفائلة واعدة طموحة مقبلة على الحياة تحاول دائماً أن توجه الآخرين نحو السلوك الصحيح، فتحمل شعارات تثقيفية وتوعوية، تدعو إليها.
ويقابلها شخصية “سعود” الذي يساوره نوع من الخوف والقلق من المستقبل، فيرفض في أن يفكر فيه. إلى جانب شخصيات الأطفال، وهم “فصه” و”رشود” و”خلود” و”سوبر يدوه” أي الجدة القوية، و”نويره”، وأخيراً “ريماني”
دور الشخصيات
وتؤكد حصة أن لكل شخصية طابعاً خاصاً تنفرد به عن غيرها، وكل لوحة من هذه الأعمال تحمل قيمة إيجابية معينة تدور حولها، مثل حب الوطن والحفاظ على هويته، وتبث رسائل تحذيرية حول مضار التدخين، والسرعة الزائدة ومخاطرها، وكذلك غرس مبادئ الأسرة الواحدة المتلاحمة، بالإضافة إلى بث رسائل حول الحفاظ على البيئة من خلال تصوير جانب من السلوكيات الإيجابية التي تدعو إلى ذلك.
نقطة الانطلاق
تتابع حصة: إن عملية تكرار هذه الشعارات من خلال الصور والمشاهد، تعمل على تكريس الصورة النمطية في ذهن الفرد، وستنعكس بدورها على سلوكه وتصرفاته بطريقة تلقائية، من خلال محاكاة هذه الشخصيات لنمط الحياة الاجتماعية وتقديم بعض الألفاظ والتعابير البسيطة التي يتداولها الأفراد، مما ينشئ نوعاً من الألفة والإقبال على هذه الشخصيات التي يجدها المرء قريبة منه.
وتشير فولاذ إلى أن نقطة انطلاق المشروع جاءت إبان الاحتفال باليوم الوطني، من خلال أهمية هذا اليوم في نفس كل من يعيش على تراب هذا الوطن الغالي، حيث قمت بتصميم رسوم خاصة لهذا اليوم المميز، تحمل شعارات وهتافات في حبه، تم تنفيذها على قمصان البنات، وعندما لمست مدى تهافت الكثيرين على اقتناء هذه الرسوم، بدأت بتصميم دفاتر تحمل رسومات لشخصية فصوص إلى جانب تصميم ملابس للأطفال حديثي الولادة، كما شرعت في وضع بعض التصاميم للكبار أيضاً من خلال أطقم خاصة للزوج والزوجة والأطفال، تضم هذه الرسوم.
للمناسبات أيضاً
توجهت حصة أيضاً إلى وضع تصاميم خاصة بالمناسبات، تتابع: بالإضافة إلى ذلك، قمت بتجهيز بعض الرسوم للمناسبات المختلفة والتي تعرضها شخصية فصوص، وهذه المناسبات عيد الأضحى وعيد الفطر، اليوم الوطني، دعوات زواج أو خطوبة، وحفلات التخرج والكثير غيرها. وما قدمته من عمل، اعتبره نجاحاً بالنسبة لي لأني قمت بالعديد من الأشياء خلال فترة وجيزة من عمر هذا المشروع الذي أجده ينمو شيئاً فشيئاً. كما شرعت في عمل موقع خاص يحمل هذه العلامة التجارية وهي www.f9oo9.com الذي أتلقى من خلاله الكثير من الآراء التي تجعلني استمر في طريقي ومشواري الذي أجده معبداً بالأمل والتفاؤل.


نشر الوعي

تعتقد حصة فولاذ أن على كل فرد في هذا المجتمع واجباً في نشر الوعي بمخاطر السلوكيات السلبية المختلفة التي تضر المجتمع ككل، تقول حصة: كوني جزءاً من هذا المجتمع، فلا بد أن إسهام بالوسيلة التي أستطيعها على نشر وتثقيف المجتمع حول بعض السلوكيات السلبية الهدامة، ومخاطرها الجمة على الأجيال القادمة، وهذا ما دعاني لابتكار شخصية “فصوص”، وهي العلامة التجارية التي جاءت أيضاً من البيئة ذاتها، واخترت لها اسماً متداولاً ومتعارفاً عليه في المجتمع، ليبقى عالقاً في أذهان الكبار والصغار على حد سواء، ويمكن تداولها بكل يسر وسهولة، إلى جانب الرسوم البسيطة الناعمة واللافتة الجذابة التي تحاكي فكر الطفل، فتكون قريبة منه

اقرأ أيضا