الاتحاد

تقارير

«سي. إن. إن» والتحكم في الأسلحة

ينتقد أنصار حقوق امتلاك الأسلحة شبكة «سي. إن. إن» الإخبارية بسبب منتدى عقدته حول سبل التحكم في الأسلحة. ووضعت الشبكة بعقدها هذا المنتدى أولئك المحافظين بين خيارين، إما عدم حضور المنتدى وبالتالي وصفهم بالجبن، أو الحضور ووصفهم بأنهم «قتلة» وسط تصفيق الجمهور المستاء من انتشار الأسلحة وحوادث إطلاق النار المتزايدة وضحاياها في المدارس والجامعات والأسواق. وقد اختار الجمهوري «ريك سكوت» حاكم ولاية فلوريدا الخيار الأول وآثرت دانا لوش المتحدثة باسم الاتحاد الأميركي للأسلحة الخيار الثاني.
ولا بأس بفكرة عقد المنتدى مبدئياً، ولكن يتعين النظر إليه في سياق تغطية الشبكة التلفزيونية الشهيرة للقضية المثارة أميركياً على أوسع نطاق. فمنذ مذبحة باركلاند، والشبكة تتبنى موقفاً دفاعياً نشطاً. وما على المرء إلا أن يشاهد الشبكة ويقرأ المواد على موقعها على الإنترنت أو يتصفح تغريداتها على تويتر، وسيجد أن الرسالة العامة في كل موادها واضحة وعالية الصوت، وهي أن الأسلحة الفردية يجب حظرها ويجب التركيز على نقد مواقف الجمهوريين بسبب تصويتهم على خلاف هذا الحظر، وأن أي شخص يختلف على هذا فإنه يتلقى أموالًا من الاتحاد الأميركي للأسلحة!
وحين قرر مجلس النواب في فلوريدا ألا يبحث مسألة حظر الأسلحة، نشر حساب الشبكة على تويتر سلسلة تغريدات بأسماء الجمهوريين الذين وافقوا على هذا القرار، إلى جانب رتبهم في الاتحاد الأميركي للأسلحة. ولم ينشر حساب الشبكة على تويتر أسماء الديمقراطيين الذين أيدوا مشروع القانون، وكان من شأن هذا أن يمدنا بمعلومات مجتزأة وناقصة وربما مغرضة. ولا تغيب الرسالة الضمنية في هذه التغريدات إلا على ساذج، وهي أن هؤلاء الجمهوريين مدرجون في قائمة الخزي والعار!
ونشر موقع الشبكة أيضاً سلسلة قصصاً إخبارية وتحقيقات، مؤيدة كلها للتحكم في الأسلحة النارية وحظرها نهائياً. وحاصرت المذيعة بروك بالدوين، على الهواء، نائباً عن ولاية فلوريدا مخاطبة إياه بقولها: «الوضع القائم غير مقبول. لماذا لا تعطون الأمر فرصة فحسب على الأقل، فكروا في خيار الحظر». ووصف موقع «ميديايت» المعني بشؤون وسائل الإعلام ما حدث بأنه «مناظرة محتدمة». وكان من المفترض أن تكون مقابلة فحسب. ولكن «سي. إن. إن» تعامِل السياسيين الذين يؤيدون فرض حظر على الأسلحة بشكل مختلف كثيراً عن معاملتها لمعارضي الحظر. فلم يواجه تيد ديوتش، النائب الديمقراطي عن ولاية فلوريدا، أية أسئلة صعبة في مقابلة معه على شاشة الشبكة صباح يوم الخميس الماضي.
وسألت المذيعة اليسين كاميروتا اثنين من الناجين من إطلاق النار في باركلاند يطالبان بفرض قيود على امتلاك الأسلحة، عما إذا كانا سيعملان على الحصول على أموال من الاتحاد الأميركي للأسلحة؟ فردا معاً بالإيجاب. ولا بأس في هذا، فيما عدا أنه لا أحد من مذيعي الشبكة سيذكر المساهمات السياسية لجمعية تنظيم الأسرة الأميركية عند الحديث عن الإجهاض في مراحل متأخرة. وأيد المذيعون أيضاً التحكم في امتلاك الأسلحة على حساباتهم الشخصية على تويتر.
وأعاد المذيع كريس كومو نشر قصة زائفة على تويتر عن شخص يبلغ من العمر 20 عاماً يزعم أنه اشترى بندقية من طراز «آر. أيه-15» في خمس دقائق، ثم دافع المذيع عن نفسه غاضباً على منتقدين فضحوا زيف القصة. وحين طرح الرئيس دونالد ترامب فكرة تسليح المعلمين لتمكينهم من الدفاع عن أنفسهم ضد حوادث إطلاق النار في المدارس، رد المذيع براين ستلتر بالقول إن هذه «معزوفة تطرب لها جماعة الضغط المؤيدة لامتلاك الأسلحة». وقد أراد القول إن هذا سيسعد أنصار «حقوق امتلاك الأسلحة». ولكنه استخدم مصطلحاً متحيزاً لصالح جانب واحد من هذا الجدل.
والفكرة هنا لا تتعلق بأن وجهة نظر «سي. إن. إن» مجنونة أو متطرفة أو خطأ أو لا عقلانية. فربما تكون الشبكة محقة في أن الأسلحة يجب حظرها، وفي أنه يجب التصدي للاتحاد الأميركي للأسلحة.. إذ هناك كثيرون من الأذكياء وأصحاب الرؤية يعتقدون هم أيضاً بضرورة إجراءات كهذه. ولكن المشكلة تتمثل في أن الشبكة تقدم نفسها باعتبارها مؤسسة ترصد الأنباء بحياد وكفى. وهذا محور إعلانها المعروف باسم «هذه تفاحة» الذي تؤكد فيه على أهمية الحقيقة والثقة في مصادر محايدة وموثوق بها للمعلومات، وخاصة في ظل أجواء شيوع عدم الثقة ودون وجود اتفاق عام بشأن ما هو صائب. والشبكة لا تروج لنفسها باعتبارها منفَذاً إعلامياً تقدمياً بشكل صريح كما هو حال مجلتي «مازر جونز» أو «ذي نيشان». وهي منفذ إعلامي شبه صريح في حزبيته مثل تلفزيون «فوكس» الذي تخلى عن شعار «نزيه ومتوازن» العام الماضي.
ومنذ مذبحة باركلاند، وتغطية «سي. إن. إن» تنقض بقوة إعلانات الشبكة التي تعد بتغطية صحفية غير متحيزة. وسبب عدم ثقة كثير من الأميركيين في المنظمات الإعلامية هو أنهم يعلمون أن مؤسسات إعلامية كثيرة تتبنى جانباً واحداً من الموقف الكلي في كثير من القضايا السياسية، وإن كانت لا تقر بهذا بشكل صريح. والتغطية الصحفية حول قضايا الجدل السياسي الخلافية بطريقة حيادية حين تكون للمرء وجهات نظر قوية عن هذه القضايا، أمر صعب سيكولوجياً. وحل «سي. إن. إن» الواضح هو ألا تحاول ذلك أصلًا ومن الأساس.

*زميل زائر في معهد أميركان انتربرايز
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا