الاتحاد

ويقولون·· الشبـاب


تمر الأيام تلو الأيام والعمر يمضي ونحن نعاني من كارثة العنوسة وتأخر سن الزواج، وكل له رأيه، فالبعض يرى السبب في والدة الفتاة والآخر والد الفتاة، أما الآخرون فيرون السبب عزوف الشباب سبب المغالاة في الطلبات·
فكل هذه الأسباب واحدة وكل واحد يرتبط ارتباطا وثيقا بالسبب الآخر (الأم بطرانة- والدها ما له كلمة- والنهاية الفشرة) أما الفتاة فيدها على خدها عن ما ستسفر عنه نتائج هذه المصطلحات·
فبعد طول انتظار وقف قطاري عند محطة اسمها (لن يناسبك لأنك فقير) وخلفي قطاري أخي خفف السرعة لا يريد أن يتخطاني، ولكنني أضأت له الضوء الأخضر ليستمر بالمسير ولكنه قال آسف يا أخي الأكبر فلك كل الاحترام والتقدير وهذا ليس قدرك، فأشرت إليه بيدي ليكمل المسير عساه أن يرى ضآلته عند عمه وأخ أبيه من أم وأب واحد، فكان قد فرش له الطريق من المحطة إلى بوابة منزله زهوراً ووروداً ولكن لا ندري هل هي شائكة أم ماذا؟
فرحب به ترحاباً لا يوصف، وقال أنا لا أنسى فضل أبيك أخي الأكبر علي ما حييت، فلقد أعانني في الزواج وأسكنني في بيته بعد أن انتقل إلى بيته الجديد، وها أنت تأتي لتخطب ابنتي لك، فالموافقة وصلتك من دون أي مطالب (مرحباً الساع من سرتوا يلين جيتوا) وأنا أعين وأعاون، وخرج أبي وأخي والابتسامة تملأ وجهيهما سروراً وبهجة، وبعد أيام اتصل عمي أخ أبي بأخي الأصغر مني المتقدم لابنته ويرغب في مقابلته وبعد التقائه به سأله عدة أسئلة فلقد كانت بادرة طيبة وهي:
*هل أنت مرغم على الزواج من ابنتي من قبل والديك؟
- لا بل برغبتي الخاصة·
* هل تتوافر لديك مقومات الزواج؟
- نعم إلى حد ما وفي حدود المعقول من الطلبات·
* هل رأيت البنت من فترة قريبة؟
- لا، ولكن يكفي أن تكون أبوها·
* أين ستسكن بعد الزواج؟
- مع أهلي·
* أين سيكون الزفاف؟
- في العرس الجماعي·
والد الفتاة: هذا ما أريده، ولا أريد تبذير منك ولا بطرة ولا فشرة ، ورجع أخي فرحاً من بعد أن أخذ الموافقة·
وبعد فترة وجيزة ظهرت لنا والدة الفتاة وتقول: الكلمة عندي أنا، وأبوها ليس له رأي وأنا موجودة وأنا الكل في الكل في هذا البيت وليس لأحد رأي من بعدي، ومطالبنا هي كما تسمعونها وهي (عرس في أكبر قاعات الأعراس- بيت معزول لبنتي وخاص بها- ولازم يكون راتب ابنكم لا يقل عن 8000 درهم- وأن يكون صحي بدنيا- وهل يقدر ابنكم على الزواج- والأهم بنتنا تقدم لها أكثر من شخص فهل تدفعون أكثر؟)، بدأت انظر إلى وجه أبي وأخي وردة الفعل، وإذا بأخي يرد كله مفهوم ولكن كيف لا أقدر على الزواج وأنا المتقدم، ولكن هذه ليس بمطالب إنما هي طرد مع علمي انكم لم تطلبوا من الآخرين مثل ما طلبتم مني، فبدأت بعدها استرجع ما قاله عمي في أول زيارة له وكيف رحبوا بنا جميعا، أما في وجود زوجته فلم ينطق بكلمة واحدة·
* * الخيط والمخيط في يد والدة الفتاة، وأما والدها فهو شكل فقط (ديزاين)·
وهكذا خرج أخي من بيت عمه راجعا بالقطار الذي أتي به إلى ادراجه خلفي سالما ولأن الأساس من بدايته لم يكن صحيحا فكيف للعمارة بعد الزواج؟؟! ولعل وعسى أن يجد له منفذا آخر·
* ونقول بين الحين والآخر الشباب سبب العنوسة ولكن انظروا إلى أحد هذه المواقف، وهل الشباب سبب في ذلك؟
فيا بنات حواء لا تقفوا تحت ظل قصدي تحت كراج العنوسة، فلعل القطار يمر ولا يرن جرسه·
أحمد النيادي/ العين

اقرأ أيضا