صحيفة الاتحاد

رمضان

فجر آخر .. بانوراما معاصرة للمجتمع السوري

باسم ياخور ونسرين طافش في  فجر آخر

باسم ياخور ونسرين طافش في فجر آخر

فجر آخر مسلسل سوري يعرض هذه الأيام على قناة أوربت للمخرج فراس دهني، وهو عمل معاصر، يحاول أن يرسم في ثلاثين حلقة صورة بانورامية للمجتمع السوري، إذ يتناول حياة ستة أصدقاء ينتمون لفئات اجتماعية مختلفة تجمعهم سهرة الخميس منذ سنين طويلة، وتفرقهم مشاربهم وأهواؤهم وانتماءاتهم الطبقية·
يروي المسلسل الذي كتبه فادي قوشقجي حكايات الأصدقاء الستة، وحكايات الناس المرتبطين بهم، وتدور أحداث الحلقات الثلاثين في مدى زمني قصير جداً لا يتجاوز شهراً واحداً، ويتابع المشاهدون أيام هذا الشهر كما تمر على أبطاله، ونشاهد بشكل خاص أسرة تعيش على وقع الأيام الأخيرة لشخص موشك على الرحيل نتيجة مرض عضال، ونتابع زمناً تنطبق عليه إلى حد ما معادلة أن الحلقة الواحدة تعادل يوماً واحداً· وتشرق شمس يوم جديد في النهاية، معلنة عن موت ما، وعن ولادة ما، وعن حب ينمو في كل الساعات، وكل الفصول·
الصداقة بين المختلفين
ومن خلال الحوارات واللقاءات والسهرات نرى ونسمع بعض ما يوضح كيف أصبح هؤلاء المختلفون جداً أصدقاء، رغم أن المساحة المشتركة التي تضم الستة معاً، لا تتخطى طاولة لعب الورق التي يجلسون إليها· وهم متشابهون تشابهاً شكلياً، فأعمارهم تتراوح بين 32 و37 سنة، ومتشابهون كذلك في حبهم للحياة والصحبة الظريفة، وفي ميلهم للاستقامة والعمل بشرف وأمانة، وهم عاديون، ليس بينهم ملائكة ولا شياطين·
وفي مقابل هؤلاء الستة، تظهر قصص لفتيات ونساء، مثيرة وحزينة ومفجعة أحياناً· فهناك مروى التي أحبت أحدهم وتزوجت غيره· وهناك فاتن التي تتزوج من رعد المنحرف الذي يتاجر بالرقيق الأبيض، وعندما تكتشفه تتمرد عليه، وتحاول أن تجد حباً نقياً عند مهند أحد الشباب الستة، لكن الظروف تكشف عن التفاصيل والأحداث، ولا تترك لها مجالاً لبداية جديدة· وبالإضافة إلى فاتن والأصدقاء الستة، نشاهد مطولاً عائلة الشخص الذي يدنو أجله، فهذه العائلة هي التي تعاني من وطأة الزمن أكثر من سواها، حتى فارق المريض الحياة·
هذه لمحات من قصة العمل الذي يتفرع إلى قصص عديدة متشعبة، تنعكس في خطوط درامية متوازية في العمل·
رومانسي مخادع
ويعتبر المخرج فراس دهني أن المسلسل شكل له تحديا كبيرا، لأنه يحتوي على ثمانية خطوط درامية، يمكن أن يكون كل منها مسلسلاً وحده· ويبدو فراس مصرّاً على أن ثقافة الصورة يجب أن تترافق مع ثقافة الكلمة، ويجب أن يجتمعا معاً، لتقديم وجبة فنية عالية المستوى للمشاهد· ويضيف: إننا كسينمائيين، إذا لم نستطع أن نقدم عملاً متميزاً ومفيداً وراقياً على الشاشة الصغيرة، فيجب أن نبتعد عنها· ومن هذه النظرة يرى فراس أن مسلسل ''فجر آخر'' استطاع الدخول تحت الجلد ليؤثر، ولذلك فهو كمخرج لم يلجأ إلى تلطيف المشاهد القاسية، بل قدمها بكل قسوتها، حيث يقول: قدمت المشاهد بقسوتها، لا يغرض الجرح، وإنما لأقول إن هناك مشكلات في مجتمعنا، لا بد أن نعرفها، ونشير إلى سبل مواجهتها·
تفاصيل الحياة
يبدو ''فجر آخر'' عملاً اجتماعياً معاصراً، يدخل في تفاصيل حياة المجتمع المتجددة والمتشابكة، وشديدة التعقيد، وربما تمكن من إبراز طبيعة العلاقات في الحياة المعاصرة، وتحديد نماذج لمن ينسجون هذه العلاقات، وهم الشباب المعاصر ونظيراتهن من الشابات أو النساء·
ففي هذا العمل هناك شخصية مهند، وهو محام ذو نظرة خاصة إلى مهنته، حيث يعتبرها رسالة، وهناك فاتن، وهي محور مهم في العمل، فهي أم شابة تقطعت بها السبل، بعد أن طلقت، وفقدت علاقتها بأهلها، وقد التقاها مهند، وعمل على إنقاذها، لكن مفاجأة كبيرة كانت في انتظاره· أما أبورياض فهو والد فاتن، ويعمل نادلاً في حانة متواضعة· بينما يعمل ناصر سائقاً، وثمة مسحة حزن ترافقه كنتيجة لظروفه السيئة· لكنه يواجه المصاعب بالحب· أما شفيق والده، فمدرس لغة عربية، موشك على التقاعد، ورباب هي زوجته الثانية· أما لمياء فهي خطيبة ناصر، وتعمل ممرضة في مشفى خاص· ونشاهد أيضاً أسرة ''أبو كمال''، وهو كهل على فراش الموت، بسبب مرضه العضال، وهو نزيل في المستشفى الذي تعمل فيه لمياء، وهناك زوجته أم كمال، وابنهما مسجون منذ سنوات، أما ابنهما الثاني مازن، فيعمل سائق تكسي· وهناك أيضاً أسرة سليم وهو مهندس يعمل في مؤسسة حكومية إضافة إلى شركة خاصة، وزوجته سمية ذات طباع حادة· ولديهما ولدان طارق وشادي· وهناك أسرة معن الكهربائي وهو مرح ومستقيم ومحب للحياة، ورهام زوجته، وهي حامل في المراحل الأخيرة من حملها الأول· ونشاهد أيضاً أمجد مدير المبيعات في شركة كمبيوتر، وفاضل صاحب الشركة وزوجته مروى، والتي كانت فيما مضى حبيبة أمجد في الجامعة· أما راقصة الملهى فيفي، والتي تؤدي دورها الفنانة الصاعدة ريما الشيخ، فهي على علاقة مع مازن، ويسهر معها فاضل، وتبدو، وكأنها نقطة وصل بين المحيطين بأجواء الملهى الذي تعمل فيه·
شخصيات لافتة
تلعب الفنانة نسرين طافش شخصية فاتن، التي تحمل إشكالية كبيرة، مما يعتبر تحدياً لها، ينتظر أن تكسب الرهان فيه· ففاتن هربت مع رعد وتزوجت به على الرغم من عدم رضا والدها، لأنه يعرف حقيقة الزوج، وهي حقيقة لم ترها بعد أن أعمى بصيرتها بوعوده، وبعد أن اقتنص منها لحظة جسدية جعلتها أسيرة له، فمضت فاتن وعريسها إلى خارج المدينة، وأنجبت منه، لكنها ما لبثت أن عرفت حقيقته المخادعة، فقد تزوج مرات ومرات، وإن بعقد عرفي لغايات غير نظيفة، وتمر السنوات، ويبدأ رعد محاولاته في إجبارها على العمل في مجالات غير شريفة، فترفض وتهرب عائدة إلى دمشق باحثة عن أبيها· وهناك تلتقي بالمحامي مهند الذي أحبها ويساعدها لتجد والدها من جديد· لكن رعد يعمد إلى ملاحقتها· يشارك في هذا العمل أيضاً نخبة من الفنانين السوريين منهم: باسم ياخور، طلحت حمدي، ضحى الدبس، قيس الشيخ نجيب، كندة علوش، ديمة الجندي، إياد أبو الشامات، أسامة حلال، أدهم مرشد، جابر جوخدار، ليليا الأطرش، ميسون أبو أسعد، رنا شميس، لينا أحمد، فاتن شاهين، وغيرهم·