الإمارات

الاتحاد

الكسارات تحول السيجي من سلة خضار وفواكه إلى أرض جرداء

حركة الشاحنات من وإلى الكسارات تمثل خطورة على أهالي السيجي

حركة الشاحنات من وإلى الكسارات تمثل خطورة على أهالي السيجي

عندما تقترب من منطقة السيجي تجد عشرات الشاحنات المحملة بالصخور والأتربة وقد تكدست في طوابير على الطريق المحاذي للمنطقة والممتد إلى طريق مسافي / الذيد.
وتشعر من الوهلة الأولى بمعاناة أهالي السيجي التي تبعد عن الفجيرة بـ 55 كيلو متراً ويصل عدد سكانها إلى 1500 نسمة ويطوقها من كل جهة ما بين 50 إلى 60 كسارة ومحاجر تعمل بالقرب من محيط تلك المنطقة.
وهكذا أصبحت السيجي اليوم والتي كانت تشتهر بوديانها وجبالها المترامية، كما يقول شوابها، أرضا جرداء تبحث عن الهدوء والهواء النقي. ويؤكد أهالي المنطقة أن المساكن التي شيدت في السيجي معظمها متهالك الآن وبحاجة إلى إحلال، إضافة إلى حاجتها الماسة إلى مرافق جديدة وتحسين خدمات أساسية أخرى.
إعادة تخطيط المنطقة
وقال خليفة بن خليف الطنيجي وهو من أعيان السيجي وقد تجاوز عمره السبعين عاماً إن المنطقة بحاجة ماسة إلى إعادة تخطيط وتخليص الناس من مشاكل الكسارات التي تحيط بالمنطقة وآثارها السلبية الكثيرة ليس فقط على البشر بل على النبات والحيوان والبيئة بشكل عام.
كما أن المساكن قديمة جداً وبحاجة إلى إحلال فأنا أقيم في مسكن تجاوز عمره الثلاثين سنة ولم تجد معه أعمال الصيانة.
أما الشاب سعيد عبدالله فقال إن مشاكل السيجي كثيرة فالخدمات متدنية جداً والمرافق تكاد لا تذكر فمعظم الشباب متزوجون ويقيمون مع آبائهم وهناك أسر بحاجة إلى مساكن جديدة بعد تصدع مساكنها القديمة وإن أهم مشكلة تواجه السيجي هي وجود مئات الشاحنات التي تتكدس يومياً أمام طرق السيجي الداخلية وتعرقل السير وتشكل مصدراً للإزعاج والقلق والخوف الدائم لأهل المنطقة ومستخدمي الطرق فهناك ما بين 150 إلى 200 شاحنة تعبر شوارع السيجي الداخلية مخلفةَ وراءها أكواماً من الدخان والأتربة المتطايرة التي تغطي المنطقة على مدار الساعة.
ضرورة نقل الكسارات
ويطالب أهالي المنطقة بضرورة نقل الكسارات إلى مكان بعيد جداً عن المناطق السكنية وأن يتم شق طرق جديدة لعبور الشاحنات فمعظم المساكن في السيجي تصدعت نتيجة لحركة هذه الشاحنات المحملة بالصخور وبسبب التفجيرات في المحاجر.
أما مديرة مدرسة أم سنان التأسيسية للبنات فتوضح أن الخدمات في هذه المنطقة تكاد تكون معدومة لدرجة أن المدرسة تضم إضافة إلى المرحلة التأسيسية فصولاً للروضة وهذا أمر لا يساعد الأطفال على التكيف مع أجواء المدرسة فأطفال الروضة كما تقول البالغ عددهم 61 طفلة وطفل بحاجة إلى روضة مستقلة ذات مواصفات خاصة تتماشى مع سن هذه المرحلة.
المراكز الثقافية والرياضية
كما لا تجد في السيجي مراكز ثقافية أو مكتبة عامة فيضطر الإنسان إلى الذهاب للشارقة ودبي وأبوظبي أثناء الإجازات من أجل التحاق أبنائه بهذه المراكز والمكتبات التي تتوفر بكثرة هناك لذا حاجة المنطقة ماسة لإنشاء صالة رياضية ومركز ثقافي ومكتبة عامة يستطيع خلالها أولاد وبنات السيجي قضاء أوقات فراغهم بأمور تعود عليهم بالنفع والفائدة.
أما أمينة سر المدرسة فتحدثت بمرارة وهي تصف معالم وجمال السيجي التي اختفت بعد تدميرها بفعل الكسارات، مشيرة إلى أن السيجي كانت تشتهر بالوديان والمياه العذبة والمزارع الخضراء وكان السياح لا ينقطعون عن زيارة السيجي والاستمتاع بمعالمها.
وقالت إن بعض المعالم الجبلية اختفت بسبب أعمال الكسارات، والمياه العذبة تحولت إلى مستنقع وأصبحت مياها كبريتية حتى المزارع فقدت لونها الأخضر ولحقت الأضرار الجسيمة في كافة معالم السيجي، والهواء النقي تحول إلى غبار متطاير، فالسيجي اليوم أرض غبراء قاحلة، مطالبةً بضرورة مراعاة أهالي المنطقة وإبعاد آثار هذه الكسارات المدمرة عن المنطقة والاهتمام بالسيجي كمنطقة ذات طابع سياحي وموقع استراتيجي تحيط بها الوديان والسهول والأراضي الخصبة، وأن يتم تشييد المساكن الجديدة والمرافق الأساسية حتى ينعم أهالي المنطقة براحة البال بعيداً عن إزعاج الكسارات وصوت إطارات الشاحنات.
مدارس قديمة
وأكد أهالي السيجي أنه على الرغم من سلسلة الإجراءات التي تقوم بها وزارة البيئة والمياه بالتعاون مع البلديات للحد من آثار ومخاطر هذه الكسارات والمحاجر إلا أن مخاطر هذه الكسارات على البيئة مستمرة بكونها قريبة من الأحياء السكنية وتسبب إزعاجاً متواصلاً للأهالي وكان من المفترض أن لا يتم الترخيص لهذه المحاجر حتى لا تتسبب بخلق مشاكل بيئية وصحية للمواطنين الذين يقيمون من مئات السنين في مناطقهم التي كانت تعد مرعى لأغنامهم وأرضا خصبة لمزارعهم وجاءت هذه الكسارات لتقضي على معالم هذه المناطق.
ويوجد في السيجي حالياً ستة مساجد وثلاث مدارس بينها مدرستان تأسيسيتان مشتركة أنشئتا مطلع الثمانينات من القرن الماضي وعلى الرغم من مرور ثمان وعشرين سنة وبسبب الصيانة المتقنة تواصل هاتان المدرستان عطاءهما التعليمي، والمدرسة الأحدث تم افتتاحها قبل عشر سنوات ويتراوح عدد الطلاب في كل مدرسة ما بين 160 إلى 170 طالباً وطالبة.
مركز صحي متواضع
كما يوجد في السيجي مركز صحي متواضع تم افتتاحه في الأول من أغسطس علم 2002 ويعمل فيه حالياً ثلاثة أطباء “طبيب أسنان وطبيبان عامان” ويستقبل المرضى على فترتين صباحيةً ومسائية وفي حالة إجازة الأطباء يظل المركز يعمل على فترة واحدة وهي الفترة الصباحية، كما يقول الطبيب الذي التقيناه في المركز وهو هندي الجنسية وبانت على وجهه علامات القلق من أسئلة الاتحاد خوفاً كما يبدو من العميل السري الذي تنتهجه بعض المؤسسات الاتحادية لتقييم موظفيها.
ويتردد على هذا المركز ما بين 800 إلى 900 مريض في الشهر أغلبهم من العمالة التي تعمل في مصانع الكسارات.
وحول أهم الأمراض التي سجلت في المركز يقول الطبيب إن هناك نسباً متفاوتة، حيث يشكل الأطفال المصابون بأمراض الربو والصدر ما بين 10 إلى 12 %، وكذلك مرضى السكري والسمنة التي بدأت تظهر بوضوح خلال السنوات القليلة الماضية، كما أن المركز بحاجة إلى أجهزة أو معدات حديثة تتماشى مع متطلبات العصر، وسيتم نقل المرضى المصابين بأمراض متقدمة إلى مستشفى الذيد الذي يبعد عن المركز الصحي فالسيجي حوالي 20 كيلومترا أو إلى مستشفى الفجيرة والذي يبعد حوالي 55 كيلومتراً.
السيجي بين الأمس واليوم
اشتهرت السيجي منذ سنوات طويلة بأنها مقصد الناس للسياحة والاستمتاع لجوها المعتدل معظم أيام السنة وكذلك طبيعتها الساحرة ، كما تشتهر بزراعة النخيل والمانجو والليمون نظراً لموقعها وسط الأودية التي تتدفق أثناء سقوط الأمطار وتتجه نحو المزارع والبساتين، وضمن مشاريع السدود التي أمر ببنائها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان تم بناء سد السيجي الذي يعاني الآن من ندرة المياه.
وعندما يذكر اسم السيجي اليوم يتبادر للذهن فوراً الكسارات والمحاجر فهي من أكثر مناطق الدولة التي تضم أكبر عدد منها، وهي تنقل آلاف الأطنان من الصخور يومياً من السيجي والمناطق المحيطة بها إلى مختلف إمارات الدولة لإقامة مشاريع الجزر الصناعية وردم مياه البحر.
تراجع نشاط 45 كسارة
ويقول أحد المعنيين بنقل مواد البناء التقيناه في أحد الكسارات رفض ذكر اسمه إنه يشتري طن الصخر بتسعة دراهم ويسير حوالي عشر شاحنات يومياً من السيجي إلى أبوظبي وتصل حمولة كل شاحنة إلى 70 طناً ويتم بيع الطن في أبوظبي بمبلغ يتراوح ما بين 30 إلى 31 درهما، مشيراً أن عدد الكسارات والمحاجر في منطقة السيجي والمناطق المحيطة بها يصل إلى 45 كسارة ومحجرا.
ويضيف زميل آخر سوري الجنسية أن نشاط الكسارات تراجع بشكل كبير بعد الأزمة العالمية، وكان عدد الشاحنات التي تنقل هذه الصخور يصل إلى 350 شاحنة في اليوم تراجع اليوم إلى قرابة 200 شاحنة وإن مصانع الكسارات والمتعاملين في نقل مواد البناء تعرضوا لخسائر كبيرة.


«البيئة» تغلق الكسارات المخالفة ولكن
قادت وزارة البيئة والمياه حملات تفتيشية خلال الشهور القليلة الماضية للتأكد من التزام الكسارات والمحاجر بشروط سلامة البيئة وأغلقت العديد من الكسارات المخالفة وآخرها يوم الأحد الماضي.
إلا أن المواطنين يقولون إن هذا الإغلاق مؤقت وتعود الكسارات لمزاولة نشاطها من جديد وهذا الإجراء لا يمثل حلاً.
وهناك إجماع من أهالي المناطق المتأثرة بنشاط الكسارات ومنها السيجي على إبعاد هذه المصانع وتخليص الناس من مخاطر وإزعاج الشاحنات لينعموا بحقهم في الهدوء والهواء النقي .

«الأشغال»: لا مانع من لجنة تحدد احتياجات السيجي

بدأت وزارة الأشغال عام 2005 تنفيذ مشروع تطوير المناطق النائية في الإمارات الشمالية وشمل هذا المشروع العديد مـن مناطــق رأس الخيمة والفجيرة وعجمان ويتضمن إنشاء مساكن ومرافق خدماتية مثل مراكز صحية ونقاط للشرطة والدفاع المدني والمدارس وربط الكثير من المناطق النائية بالشوارع الرئيسية من خلال تعبيد الطرق الداخلية، ويأمل أهالي السيجي أن يشملهم هذا المشروع الاستراتيجي الطموح.
من جهته قال عبدالله بلحيف النعيمي مدير عام وزارة الأشغال العامة إن الوزارة على استعداد للوقوف على احتياجات المواطنين في السيجي وليس هناك مانع من إرسال لجنة للوقوف على هذه الاحتياجات والنظر فيها من منطلق حرصها على توفير الحياة الكريمة لأبناء الوطن.

اقرأ أيضا

حاكم الشارقة يصدر مرسوماً بشأن "المبادرات والبنى التحتية"