الاتحاد

الإمارات

خطباء الجمعة: الالتزام بقواعد السير والمرور مطلب شرعي للمحافظة على الأرواح والممتلكات

مصلون يستمعون إلى خطبة الجمعة في مسجد فاطمة بنت جمال في أبوظبي أمس

مصلون يستمعون إلى خطبة الجمعة في مسجد فاطمة بنت جمال في أبوظبي أمس

شدد خطباء الجمعة في مساجد الدولة أمس، على أن الالتزام السير والمرور مطلب شرعي تؤكده تعاليم ديننا وتوجيهات ولاة أمورنا، لأن الغاية من تطبيق هذه الأنظمة المحافظة على الأرواح والممتلكات، وتحقيق الأمن والسلامة في الطرقات للناس أجمعين.
وحذّر الخطباء من استغلال وسائل النقل في التعدي وإيذاء الآخرين "وقد دعا الإسلام إلى المحافظة على حياة الإنسان"، وذلك امتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه".
وقال أئمة المساجد في الخطبة الموحدة إن الله تعالى أكرمنا بدين يرعى مصالح الإنسان، ويحفظ للمجتمع السلامة والأمان، وعلمنا أن نقول عند سفرنا "سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون"، وأمرنا على لسان نبيّه صلى الله عليه وسلم بأن "أعطوا الطريق حقها".
وأضاف الخطباء أن تعاليم الإسلام شملت جميع نواحي الحياة، ودعت إلى محاسن الآداب ومكارم الأخلاق التي تنظم الحياة الخاصة والعامة، ومن هذه الآداب الرفيعة آداب الطريق التي ينبغي أن يلتزم بها الناس عامة والسائقون خاصة لأن الطريق ملك لكل الناس، وللجميع حق الانتفاع به، وقد بيّن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أن للطريق حقوقاً، ولما سئل عنها ذَكر عليه الصلاة والسلام منها "وكف الأذى".
ولفتوا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أكد أن كف الأذى من حقوق الطريق، وأن العبث بأمن الطريق وإزعاج الآخرين قد نهى عنهما الإسلام، وإن مخالفة أنظمة المرور والسير وما تسببه من كوارث وحوادث هي من الأذى الذي حثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على كفه وإزالته عن الطريق، فقال صلى الله عليه وسلم "بينما رجل يمشي بطريق إذ وجد غصن شوك على الطريق فأخَّرهُ فشكَرَ الله له فغفر له"، وقال "وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة".
وأشار الخطباء إلى أنه من آداب الطريق غض الصوت وخفضه، وذلك مظهر حضاري فلا يرفع صوت المذياع ويؤذي المارة من حوله، ولا يستعمل منبه السيارة إلا عند الحاجة مراعاة لشعور الآخرين، ولا يتجاوز السرعات المحددة، ولا ينشغل بغير الطريق باستخدام الهاتف وغيره، ولا يترك السيارة للأولاد الصغار يقودونها دون الإحاطة بنظام المرور أو إدراك المسؤولية القانونية لمخالفة ذلك النظام.
وبيّن الخطباء أن الإسلام أحاط الحركة والسير على الطرقات بجملة من الأخلاق والآداب، تضمن للناس والمجتمع السلامة المرورية، وتوسع على الناس الطرقات مهما اشتد الزحام وكثرت وسائل النقل.
وقال الخطباء إن من هذه الأخلاق التواضع والوقار والاتزان، فالاعتدال في المشي والانضباط في السلوك والتواضع في الطريق من الأخلاق التي يتميز بها المسلم. قال الله سبحانه "وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا". وقال تعالى على لسان لقمان الحكيم لابنه وهو يعظه "واقصد في مشيك واغضض من صوتك".
وتابع الخطباء: وقال جل جلاله "ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا". وفي حجة الوداع لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم شدة الزحام خاطب الصحابة رضي الله عنهم قائلا "عليكم بالسكينة".
وشدد الخطباء على أن المسلم مأمور بأن يوفر الأمن في الطريق لنفسه ولغيره، امتثالاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"، ولتحذيره صلى الله عليه وسلم من ترويعِ الناس وإيذائهم في طرقهم حيث قال "لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً".
وختم الخطباء بالتأكيد على أن المسلم مطالب بالبعد عن كل أشكال الضرر، وهو مطالب باجتناب جميع أنواع الفساد لقوله تعالى "ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها"، وبالقول "فالله الله في الالتزام بأنظمة السير والمرور، فالتقيد بها والالتزام بها واجب".

تربية الأبناء على الثقافة المرورية

حث أئمة المساجد في خطبة الجمعة الثانية أمس، على المحافظة على الطرق التي مهدتها الدولة "مشكورة"، وعلى الالتزام بأنظمة المرور التي سنتها حرصاً منها على سلامة المجتمع وأمنه واستقراره. ودعا الأئمة الأهل إلى غرس ضرورة المحافظة على هذه النعم في نفوس أبنائنا وطلابنا، وذلك باستعمالها فيما ينفع، وعبر تربيتهم على الثقافة المرورية مع ربط هذه التربية بالإيمان الذي يحثنا على رعاية حق الطريق، امتثالاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان".

اقرأ أيضا