صحيفة الاتحاد

رأي الناس

زايد الأمة

ما زالت روزنامة الأيام تذكر اسماً خالداً، نقشت حروف اسمه بماء الذهب في صفحات التاريخ والإنسانية، فعرف زايد قائداً وأباً بل كان مدرسة للعالم عنوانها الإنسانية، تلك المدرسة يتعلم منها الجميع، فقد أرسى المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيَّب الله ثراه، حضارة عانقت عنان السماء، فكانت الخز الموشى بالذهب.
تمر العقود ويسطر التاريخ ذكراه من جديد ينعش ذاكرة الجميع، شيباً وشباناً وأطفالاً، رجالاً ونساء، رملاً وبحراً، بل الكون بأسره يهتف باسم زايد، فقد وضع بصمته في كل البقاع، كان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله دستوراً للإنسانية، إنساناً بكل ما تعنيه معاني الإنسانية والنبل، فهو أب لكل مقيم ومواطن، بل للعالم أجمع بمواقفه التي لا تنسى والتي اختزلها التاريخ باسم زايد الإنسان، فقد رسم زايد سبعة قلوب حب بنبض واحد وروح واحدة.
أرسى نظام دولة اتحاد رايتها الحب والسلام، أصبحت اليوم دولة الإمارات العربية المتحدة في مصاف الدول المتقدمة عالميا لها الريادة خفاقة دوما تسمو للعلا، تحكي قصة عشق أرض واتحاد وطن، يردد الجميع عاش اتحاد إماراتنا، عاشت لنا روح زايد الإنسان، وكيف لها أن لا تعيش تلك الروح إلى يومنا هذا وقد نبضت بالعطاء والسخاء؟!
فزايد هو محجر العين والوطن، وهو شريان مجلس تعاون دول الخليج العربية الذي ابتدأت فكرته من إمارة أبوظبي في عام 1976 وأكد إعلان أبوظبي 1981 معنى روح الأخوة الصادقة بين أبناء الخليج العربي وقياداتها، والانتماء الكامل للعروبة، وتحقيق التكامل والترابط بين دول الخليج العربية، وإرساء قواعد دول مجلس التعاون، كما قدم جهودا كبيرة من أجل خدمة قضايا الأمة العربية والإسلامية، ولا ننسى الدور التاريخي العظيم للشيخ زايد في حرب أكتوبر التي عكست العلاقة القوية بين جمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية المتحدة، ففي السادس من أكتوبر 1973 تجلّت أقوى البصمات التاريخية على صفحات التاريخ، سيظل صدى كلماته يتردد طوال الزمن وتردده الأجيال (البترول العربي ليس أغلى من الدم العربي)، ولا ننسى مواقفه إزاء القضية الفلسطينية حيث كان داعماً لها في شتى المحافل.
فحين نذكر زايد نذكر دولة الإمارات، وحين نذكر الإمارات لابد لنا أن نذكر زايد، تلك العلاقة الطردية هي مؤشر حقيقي لمعنى الحب الذي أرساه الوالد المغفور له الشيخ زايد. فتيهي يا بلادي، وعانقي بمجدك هامات السحب، فأنتِ عرين العروبة والنسب، وزايد ابنك من ثراك نجب، وتاريخك تبوأ موضع الشهب.