الاتحاد

دنيا

“مافيا” المطاعم

طفت على السطح في الأيام الماضية قضية رسوم الخدمة التي تفرضها المطاعم على زبائنها ، وهي القضية التي انتهت بمنح وزارة الاقتصاد مهلة للمطاعم لغاية نهاية الشهر الجاري لإزالة الرسوم على اعتبار أنها تمثل انتهاكا للقانون .
منع وزارة الاقتصاد للمطاعم في محله ، لأن المطاعم أبرمت فيما بينها اتفاقا مثل الاتفاقات السرية التي تجريها المافيا في فرض اتاوات على زبائنها باختراع رسم الخدمة وهو أمر من المفترض أن يكون من صميم طبيعة عملها، لأن من المنطقي أن أي شخص يذهب إلى مطعم سيحصل على خدمة مقابل الطلبات التي يقوم بدفع قيمتها.
ويبدو أن أهل المطاعم عندما رأوا أن الدولة لا تفرض ضرائب على سكانها، قرروا أن ينوبوا عنها في اختراع الضرائب، ولم يجدوا أفضل من « ضريبة الأكل» والتي يتوجب على كل شخص جائع في مطعم أن يسددها عن طيب خاطر .
لا اعتقد أن أحدا يدري من كان أول من اخترع رسم الخدمة في مطاعمنا ، لكن أعتقد أن الكل يدرك الآن بأن الفكرة انتشرت مثلما تنتشر النار في الهشيم ، ومن النادر أن تذهب إلى مطعم في الوقت الراهن ولا تجد نفسك مجبرا على دفع ضريبة على الطعام .
وبالطبع المطاعم لم تتوان في استغلال رسم الخدمة بفرض نسب مبالغ فيها تصل إلى 20 % في بعض الاماكن ، والمعنى أن فاتورتك إذا كانت تبلغ 500 درهم في احد هذه المطاعم ، فإنك ستجد نفسك تدفع 100 درهم لشخص ، كل العمل الذي قام به هو أنه حمل « كم صحن» من المطبخ إلى طاولتك .
إن ما يحصل شكل واضح وصريح من أشكال الاستغلال ، ووزارة الاقتصاد أقدمت على خطوة في الاتجاه الصحيح وفق ما يفرضه عليها الواجب والقانون في حماية المستهلكين من الاستغلال ، لكن خطوة وزارة الاقتصاد يمكن اعتبارها خطوة أولى ، ولابد أن تعقبها خطوات أخرى وعلى رأسها أن يقابلها وعي كامل من قبل المستهلكين بحقوقهم وعدم التهاون فيها .
نقول ذلك من واقع أن أصحاب المطاعم ، اغلب الظن لن يعدموا الحيلة في إيجاد أساليب ووسائل أخرى لتعويض إلغاء رسوم الخدمة، باختراع أساليب جديدة تضمن لهم تعظيم قيمة فواتيرهم ، ولو لحين، لكيلا تضبطهم وزارة الاقتصاد مرة أخرى !

سيف الشامسي Saif.alshamsi@admedia.ae

اقرأ أيضا