الاتحاد

يومياتي في مركز رأس الخيمة لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة (1)

في صباح أول يوم من بدأ الفصل الدراسي الثاني، استيقظت مبكراً ومتلهفة كي أتجهز بسرعة، واستعد للانطلاق في أول يوم لي في التدريب الميداني، الذي اخترته في مركز رأس الخيمة لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، لأكون واحدة من أسرة المركز، وأعايش الجو هناك، بين فئة ذوي الاحتياجات الخاصة·
هناك، التقيت بالجميع، وعرفت مهامي وما علي أن أقوم به وماهي الأمور والترتيبات والأعمال التي يجب أن أؤديها، ومن ثم ذهبت في جولة بين ردهات الصفوف، كانت البداية من بوابة جميلة مزخرفة بشكل رائع من قبل طلاب المركز أنفسهم، فتحت هذه البوابة التي تطل على الساحة المدرسية، هناك وجدتهم، وجدت أحبتي في الله طلاب وطالبات فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، أحسست في ذلك الوقت بأنني بالفعل دخلت إلى عالم آخر جميل جدا جدا، شعرت ولأول مرة بكل معاني الراحة والطمأنينة فيه، استقبلتنا ابتسامات جميلة ورائعة، وكان الجميع يتبارى في من يقدم ابتسامة أكبر وأحلى ، سلمنا هناك على الكبير والصغير، المكفوف والبصير، الأصم والأبكم ، عليهم جميعا، لم نبخل أنا وزميلتي عليهم بضحكاتنا وبكلامنا المعسول لهم، وتعرفنا على الأقسام في المركز، واخذنا ندور وندور في المركز، طامعين في أن نجد أي طالب أو طالبة لالقاء التحية عليه، ولم نبخل أبدا في إلقاء السلام على المعلمات الكريمات، وعلى ملائكة الرحمة الذين اتسعت لهم نفوسهم وصدورهم في تقديم هذا العمل الإنساني الجليل·
وبعد هذه الجولة الجميلة، عدنا إلى المكتب من أجل أن نؤدي شؤوننا الادارية، وكنا نؤديها بهمة، راغبين في بالأجر الكبير من عند الله تعالى وبتقديم يد العون والمساعدة، وتسخير وقتنا وامكانياتنا وطاقاتنا وقدراتنا من أجل أن نقدم يد العون لجميع من حولنا من فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، وبينما كنا نعمل في المكتب، طلت علينا فتاة صغيرة جميلة من فئة المكفوفين تدعى شمة فتاة لطيفة في منتهى الرقة، وشقية ولكن شقاوتها تعادل حلاوتها وكلامها المعسول المرحب بنا، فجلسنا معها و سولفنا وياها ، وهي بالفعل سكرة المركز، حيث أن الجميع يحبها ويحب طفولتها وعفويتها الكبيرة و رمستها الغاوية التي تتميز بها·
وبعد هذا اليوم الجميل، دق جرس المدرسة، معلنا انتهاء الدوام الدراسي، ومناديا للجميع بموعد العودة إلى المنزل، الأمر الذي اثار فضولي لأخرج من المكتب وأرى ماذا يدور في الخارج، فوجدت الجميع يتراكض ويسرع لاهثا للعودة إلى المنزل، اضافة إلى منظر آخر آثار في نفسي وحافظتي الكثير، وهو تقديم كل من الأطفال والشباب مساعدته للآخر، فالكفيف بطبيعة الحال لا يستطيع أن يدل الطريق، فيساعده الصديق الأنيس من فئتة التخلف العقلي، ليقوده ويدله الطريق، والبعض الآخر لا يستطيع المشي على قدميه من فئة الشلل ، فيقوم زميله من فئة الصم والبكم بدفع كرسيه إلى أن يوصله إلى سيارته الخاصة أو إلى حافلة المدرسة، موقف بالفعل يبين ويوضح روح الحب والتضحية والتعاون الذي يعيشه اخواتنا واخواننا من فئة ذوي الاحتياجات الخاصة·
بالفعل كم هو رائع وجميل أن نعيش وندخل عالم ذوي الاحتياجات الخاصة، العالم الذي نجد فيه كل معاني الصدق والحب والايثار والتعاون والتكاتف العجيب، فالعجيب أن أغلبية هذه الفئات غير قادرين على ادراك ما حولهم، إلا انهم مدركون ومتيقنون بأن لا حياة مع اليأس، ولا يأس من الحياة، وبأنهم قادرون على اثبات انفسهم، وفي تذليل العقبات لصالحهم وتلبية أمورهم وحاجاتهم الخاصة·
هذا هو يومي الأول·· ولي في الحديث بقية·· كوني متيقنة من انني يوميا سوف أتعلم دروسا جديدة، وسأشهد أحداثاً جديدة وجميلة في الأيام المقبلة·· ودمتم سالمين·
ريا المحمودي
مركز رأس الخيمة لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة - رأس الخيمة

اقرأ أيضا