الاتحاد

الرياضي

هنا الإمارات.. حين يكون التسامح مبدأ

محمد الشيخ

محمد الشيخ

كثيرة هي الأحداث التي أخذت تتوالى في كأس آسيا، ما يجعل كل حدث محوراً لأحاديث الجماهير، ووجبة صحفية طازجة للإعلاميين، وأبرزها تخطي «نشامى» الأردن عقبة حامل اللقب المنتخب الأسترالي بعد الفوز عليه، والنتيجة الكبيرة للمنتخب الهندي الذي كسب نظيره التايلاندي 4-1 بعد مستوى مفاجئ وأهداف رائعة، ثم إعلان المنتخب السعودي استغنائه عن سلمان الفرج أحد أبرز نجومه على الإطلاق لعدم تعافيه من الإصابة.
كل تلك الأحداث وغيرها على أهميتها لا أراها المادة الرئيسة في قبالة المنظر المذهل الذي تابعناه في مباريات اليوم الثاني التي جمعت الأردن وأستراليا، والهند وتايلاند، وسوريا وفلسطين، بكل ما يحمل من حمولات إنسانية ثقيلة، ومشاعر اجتماعية نبيلة، وهو الحضور الجماهيري لجاليات المنتخبات الستة، والذي غصت به المدرجات في المباريات الثلاث، في مشهد لا يتكرر في ملاعب القارة الآسيوية، بل وفي كل القارات.
في مباراة الأردن وأستراليا شعرنا وكأننا في قلب العاصمة عمّان، مع وجود مدرج أسترالي واضح وصاخب لا تخطئه العين، ولا تتجاوزه أذن، وفي مباراة الهند وتايلاند، غصّت المدرجات بالجالية الهندية حتى لكأن المباراة في مومباي أو كيرلا، أما في مواجهة سوريا وفلسطين فلا تدري هل المباراة في ملعب العباسيين في دمشق أم في استاد فيصل الحسيني في الضفة الغربية؟!، وهذا ما دلل بوضوح، وعلى أرض الواقع، وبطريقة عفوية، بأن دولة الإمارات هي بالفعل موطن التسامح، وبلد التعايش، وأرض الخير.
كل مدرج من تلك المدرجات كان تحمل جماهيره دلالات عميقة في حضورها الحاشد، وهتافها الصاخب بين من وجد في الإمارات موطناً للعيش الرغيد، والاستثمار الناجح، أو ملجأً آمناً من ويلات الحروب، ومحطة هانئة من وجع التشرد، حتى غدت أرضاً تحتضن كل الجنسيات والأعراق والديانات والإثنيات في مشهد فسيفسائي إنساني جميل، بكل ما يحمل من معاني ودلالات عميقة للتعايش والتسامح وقبول الآخر.
الإمارات التي ودعت 2018 بشعار «عام زايد» واستقبلت 2019 بشعار «عام التسامح»، لم يكن هذا الشعار مجرد ديباجة يراد منها التعمية على واقع معين، ولا مكياجاً يهدف إلى إظهار وجه البلد على غير حقيقته، كما يحدث في هذا البلد أو ذاك، فتبرز الشعارات في هذا الشارع، وتوضع في ذلك الميدان، وتعلّق على هذا المبنى، أو ذاك البرج، ويسوّق لها في الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، عبر سياسة إغراق مكشوفة، وإنما جاء الشعار تعبيراً عن الإيمان الراسخ بالتسامح كمبدأ راسخ آمنت به البلاد، وكرسّه أبناؤها، وهو الذي انطلق من وصايا المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، صاحب المقولة الخالدة: «التسامح واجب، فإذا كان أعظم العظماء الخالق عزّ وجل يسامح، فنحن بشر إنما خلقنا لنتسامح».

اقرأ أيضا

العين يقترب من ضم مزاوياني